رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

.. وما هو الحل؟

عباس الطرابيلى

الخميس, 13 يونيو 2013 22:08
بقلم - عباس الطرابيلي

هل نحن شعب كلام.. يعني «بُق كلام» أو كما يقول إخواننا الشوام «طق حنك»؟ أم نحن فعلاً مثل حريق قش الأرز.. يشتعل ويخرج منه دخان كثيف وألسنة مرتفعة من النيران.. ثم سرعان ما يهبط هذا اللهب.. وينتهي أثر الدخان.. وهكذا نحن كل المصريين، نتعامل بنفس الطريقة حتي مع قضايانا القومية.. والمضحك المبكي أن نظامنا الحاكم الآن.. يتبع نفس الأسلوب.. أقصد الكلام والصوت العالي.. ثم لا شيء غير الكلام!.

<< أقول ذلك بمناسبة ما يتعلق بقضية الخطر المحدق بمصير حصة مصر من مياه النيل.. بعد بداية اثيوبيا بمشروعات التحكم في هذه المياه، سواء منذ بدأت في انشاء سد تاكيزي.. أو سد النهضة علي النيل الأزرق.. بخلاف مشروعات أخري- في الطريق- تخطط لها اثيوبيا.. وكذلك تخطط أوغندا. وربما غيرهما عند منابع النيل بشقيه الشرقي الاثيوبي.. أو الغربي عند بحيرة فيكتوريا والمنابع التي تخرج منها.
وأعترف ان النظام الحاكم الآن أحسن استغلال هذه القضية شديدة الخطورة لإشعال موجة غضب شعبية عارمة.. علي أمل أن تتوحد كل فصائل الشعب المصري حول هذه القضية.. ويبتعد الشعب- أمام هذا الخطر القادم لنا من الجنوب- عن معارضة نظام الحكم الإخواني الذي يسيطر الآن. أي ان «الإخوان» ركبوا موجة الغضب.. وألقوا عليها مزيداً من البنزين «غير الموجود أصلاً» لكي يزيد اشتعالها.. حتي يتمكنوا من أخونة المواقع والأجهزة التي لم يصلوا إليها حتي الآن، ولسان حالهم

يقول: «رب ضارة.. نافعة».
<< ودليلنا علي ما نقول هو تساؤلنا: ماذا فعلت حكومة الإخوان وعلي رأسها من كان وزيراً للري والثروة المائية. بل أمضي عمره الوظيفي بالعمل في هذا القطاع.. فماذا فعل رئيس الحكومة.. وماذا فعل وزيره للري المصري تجاه هذه القضية شديدة الخطورة.. رغم انه زار اثيوبيا وجلس مع مسئوليها.. فماذا ناقش معهم. وماذا قالوا له أم كالعادة لأن الزيارة كانت لساعات عاد كما ذهب ولكن بخفي حنين.. تماماً كما سافر السيد رئيس الجمهورية إلي هناك.. وما إن عاد للقاهرة.. حتي ردت اثيوبيا وأعلنت عن بدء تحويل مجري النيل الأزرق.. لتعلن بذلك عن سدها العملاق الذي يلغي تماماً وجود السد العالي في مصر. ودون اعتبار لسياسة حُسن الجوار.. أم أملاً في علاقات أفضل حتي ولو كان ذلك بعيداً عن الاتفاقيات التاريخية التي تضمن حصول مصر علي حصة عادلة من مياه النيل.
<< وما يجري يؤكد اننا فعلاً في مقدمة «شعوب الكلام» وجاء نظام الإخوان ليزيد هذا السلوك.. والطريف أن كل من حولنا- وليس فقط العدو التقليدي إسرائيل- يعرفون اننا من هذا الطراز. ولقد دعا الرئيس- من يريدهم من المعارضة- للقاء كان هو الفخ بعينه واندفعوا يتسابقون عن
حُسن نية أحياناً.. وضيق أفق في الغالب.. مع ضحالة المعلومات والبعد عن أي فكر استراتيجي دائماً.. مما أحدث أزمة أخري مع اثيوبيا لأن بعضهم للأسف طالب باستخدام القوة بالطائرات والمدمرات الحربية.. ومنهم من طالب بالأسلوب الذي تعود عليه وهو أسلوب تآمري بتحريك القبائل الاثيوبية ضد حكومتها.. وتحريك المخابرات المصرية لهذا الاتجاه!.
ثم كان المؤتمر الذي عقده الرئيس الدكتور محمد مرسي وعقد بمركز المؤتمرات وبدلاً من أن يضم خبراء مصر في السياسة والري والنيل والاستراتيجية وعلم إدارة الأزمات.. ضم مجموعات من الهتيفة الذين تم حشدهم بالميكروفونات ليلقوا الأشعار والشعارات.. والهتافات.. وهكذا ضاع صوت العقل- في القضية التي تحتاج أكثر من غيرها إلي العقل والعقلاء.. وإلي من يفهم.. لا للأكثر بلاغة والأعلي صوتاً.
<< هنا نطالب بلجنة قومية عليا بعيداً عن الانتماءات السياسية والحزبية كلها من الخبراء والذين يعلمون عن النيل ومشاكله. من وزراء سابقين ورؤساء سابقين لقطاع النيل ومنهم من هو أعلم من رئيس الحكومة في هذا المجال.. كما نضم لهذه اللجنة- التي يجب أن تكون دائمة- كل من كان له دور في علاقات مصر بأفريقيا وفي مقدمتهم السيد محمد فايق الذي تولي ملف افريقيا أيام عبدالناصر.. ونجح في مهمته تماماً والدكتور بطرس غالي الذي تولي نفس الملف من أيام الرئيس أنور السادات ومعظم سنوات حكم الرئيس مبارك.. وكذلك عدد من السفراء المخضرمين الذين عملوا في افريقيا والذين تخصصوا في قضايا القارة.. وأيضاً بعض من عملوا في هذا الملف من رجال المخابرات المصرية.. وأيضاً خبراء السدود.
<< علي أن يلتزموا بجدول زمني محدد وواضح.. في الملف الاثيوبي ثم يتولوا بعد ذلك ملفات كل دول حوض النيل.
بس والنبي كفاية كلام.. وتعالوا كلنا إلي كلمة سواء.. نعمل أكثر مما نتكلم.. هذا إن أردنا أن ننقذ مصر.