رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إثيوبيا ليست وحدها.. الضرر

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 12 يونيو 2013 23:58
بقلم : عباس الطرابيلى

ياليت مشروعات تخفيض حصة مصر من مياه النيل تقف عند مخططات إثيوبيا وسد النهضة فقط.. بل هناك 3 مشروعات أخرى تخطط إثيوبيا لتنفيذها وأيضا على النيل الأزرق.. غير سد النهضة الذى تعمدت إثيوبيا أن يكون بمثابة مشروع جس نبض مصر.. ولا أحد يعرف بالضبط هل هذه السدود الثلاثة أين ستقام بالضبط..

ولكن المؤكد أنها ستكون فى المسافة الممتدة من منابع النيل الأزرق من بحيرة تانا عند مدينة بحر دار.. وواضح أن السدود الثلاثة بالاضافة إلى سد النهضة هدفها هو التحكم فى كل كميات مياه النيل الأزرق من المنبع إلى قرب حدود إثيوبيا مع السودان. أى السيطرة الكاملة لكل مياه النيل الأزرق الذى يطلقون عليه اسمًا إثيوبيا حبشيًا هو الأباى الكبير.. ولعلهم بذلك يحيون المشروع القديم الذى فكر فيه إمبراطور إثيوبيا منذ مئات السنين بتحويل مياه النيل الأزرق لتصب فى البحر الأحمر شرقًا.. وبالتالى لا يتجه إلى السودان ومصر بالتالى.
<< ونضيف إلى ذلك تطلعات إثيوبيا للتحكم فى مياه نهر العطبرة الذى ينبع أيضا من إثيوبيا.. ثم يخترق الطريق غربًا ليصب فى النيل - فى السودان - وهو آخر مصدر للمياه تصل إلينا من إثيوبيا.. ومن المؤكد أن مخطط التحكم الإثيوبى يبدأ من هنا.. وحكاية سد

تاكيزى تكشف هذا المخطط.. وربنا يغفر لمن أغمض العيون المصرية عن مخاطر هذا السد من وزراء الرى السابقين.. الله يسامحهم.. وربما كان إغماضهم العيون عن سد تاكيزى محاولة لإقناع إثيوبيا بعدم التوسع فى إنشاء سدودها على.. النيل الأزرق.. ولكن واضح أن إثيوبيا تتحرك وفق استراتيجية شاملة لتجويع مصر زراعيًا ومائيًا وهو ما نفتقده الآن فى مصر.
<< وليست إثيوبيا وحدها التى تخطط للإضرار بمصر.. ها هى أوغندا التى أعلنت بالفعل عن إنشاء سد على نهر كاروما أحد روافد النيل «الاستوائى» وأيضا بحجة توليد 600 ميجاوات كهرباء ويتكلف 1200 مليون دولار.. وتموله الصين!!  وهذه هى طاقة المرحلة الأولى من هذا المشروع.. ونسيت أوغندا أن مصر هى التى ساهمت فى نصف تكاليف إنشاء سد أدين على بحيرة فيكتوريا حيث ينبع النيل الاستوائى وكان ذلك فى أوائل الخمسينيات.. لكى تستفيد منه أوغندا مائيا وكهربيًا.. وأتوقع أن سد نهر كاروما ما هو أيضا إلا جس نبض مصر تمامًا كما جاء سد تاكيزى - قبل سد النهضة.
<< أى أن الضرر لن يتوقف على
النيل الأزرق.. بل يمتد بذلك إلى روافد النيل الأبيض.. وأيضا دون أى اعتبار للاتفاقيات التاريخية بين مصر وأوغندا من بداية القرن العشرين.
ويتساءل البعض: ماذا عن مواقف باقى دول حوض النيل.. نقول رغم أن إثيوبيا لديها 11 نهرًا آخر غير النيل الأزرق وهذه الأنهار توفر لها 1000 مليار متر مكعب سنويًا من المياه غير أمطار بمعدل 923 مليار متر مكعب.. ولكنها تسعى لضرب مصر بما يصل إليها من أنهار تصب فى النيل الصاعد إلى السودان ثم مصر.
ثم هناك تانزانيا ولديها 200 نهر داخلى داخل أراضيها وهى تفكر أيضا فى مشروعات لاستغلالها.. أما الدول الصغرى - الأخرى - فى المنابع الاستوائية فهى رواندا وبوروندى وهى لا تحتاج لمياه أنهارها.. لأن مياه الأمطار تزيد على احتياجاتها.
ولكن يمكن التحكم فى مياه بحيرة تانجانيقا - الأعمق من بحيرة فيكتوريا التى هى أكبر مساحيًا.. وهى مصدر أساسى لمياه النيل الاستوائى.
<< أى أننا لو ذهبنا للتحكيم الدولى.. فالوقت يطول.. ولو لجأنا إلى منظمة الوحدة الإفريقية «الاتحاد الإفريقى الآن» فلن نجد من يقف معنا.. لأن كل هذه الدول ستقف مع إثيوبيا أو مع أوغندا.. أو مع أى دولة تنفذ مشروعات على الأنهار هناك لأن مصر تأخرت فى التعاون مع دول إفريقيا.. بل إن مصر فضلت التعاون مع دول البحر المتوسط.. وأقولها بصراحة عليكم هنا أن تشربوا وترووا أراضيكم من مياه البحر المتوسط.. يعنى اشربوا من البحر.
<< وكل ذلك لأننا أعطينا دول إفريقيا ظهرنا.. وماتت مشروعات التكامل مع دول حوض النيل.. مع كل دول إفريقيا.
ولكن ما هو الحل؟. غدا هذا موضوعنا