رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

قبل أن يموت السد العالى

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 11 يونيو 2013 22:17
بقلم : عباس الطرابيلى


يتحدثون عن أضرار تصيب مصر بسبب سد النهضة.. بينما أتحدث عن انتهاء دور ومهمة السد العالى نفسه!! وهذا ليس كلامًا إنشائيًا.

هم - وأنا معهم - نتحدث عن انخفاض حصة مصر من مياه النيل بحوالى الربع.. وعن انخفاض انتاج كهرباء السد العالى بحوالى 30٪ وأنا أقول أكثر من ذلك.. لأنهم يتحدثون عن محطة كهرباء السد العالى ونسوا، أو تجاهلوا، محطتى توليد الكهرباء من خزان أسوان القديم.
وأقول هنا - للمرة الأولى - إن السد العالى نفسه يمكن أن ينتهى دوره.. لماذا؟! لأن بناء السد الإثيوبى - وبالذات فى سنوات تعبئته الأولى وخلال 6 سنوات كما أعلنت إثيوبيا - سيؤدى إلى استهلاك مصر لمعظم المياه المخزنة فى بحيرة السد.. أى استهلاك كل الاحتياطى المائى الذى «كانت» مصر تعتبره الاحتياطى الآمن فيما لو انخفض «طبيعيًا» معدل المياه المقبلة لنا من منابع النيل.. وكان ذلك يحدث على فترات متقطعة من تاريخها وكانت مصر تتعرض بسبب ذلك إلى المجاعات الشهيرة.. وكانت تستمر 6 أو 7 سنوات متتاليات، يا للعجب فى المدة.
<< أما وقد يحدث هذا الضرر بسبب فعل البشر كما فى حالة السد الإثيوبى، فإن ما يصل من المياه إلى مصر سوف ينخفض.. وبذلك نضطر إلى استخدام هذا الاحتياطى.. ومهما عدلنا من نظم استهلاكنا للرى والصناعة والاستهلاك المنزلى، فإن هذا الرصيد سريعًا ما ينتهى.. والكارثة الأكبر أن يأتى الفيضان خلال هذه الفترة بمنسوب منخفض.. وطبعا سوف تضطر إثيوبيا إلى حجز ما يأتيها لتكمل تعبئة خزان النهضة.. إذ

وضح أنها لا تعبأ إلا بمصالحها هى وحدها.. لأن صراعها معنا صراع حضارى مزمن.
ومعنى ذلك مزيد من الانخفاض فى منسوب بحيرة السد العالى الذى سيتحول منسوبها إلى «التخزين الميت» أى الذى لا فائدة منه لمصر بالمرة. أى لن تجد مصر مياهًا لا للرى ولا للصناعة ولا للاستهلاك المنزلى.. وبالطبع الكهرباء أيضًا فى كل المحطات الثلاث: السد العالى.. وخزان أسوان 1 و2 بل أيضا عند القناطر الكبرى فى الصعيد التى حولناها لتوليد الكهرباء بجانب رفع مناسيب المياه أمامها.. يعنىً اظلام وراء اظلاًم!!
<< هنا نقول إن السد العالى الذى تعرضت مصر بسببه لحرب شاملة شنتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عام 1956 سوف يصبح بلا فائدة.. ونضمه إلى باقى آثار مصر التى يأتى السياح لمشاهدتها!! مثل الكرنك والأقصر وأبوسمبل.. والأهرام.
أليس هذا أحد أسباب إنشاء إثيوبيا لسد النهضة.. الذى هو فى المقام الأول سد سياسى وراءه هدف أعمق هو عدم السماح بنهضة شاملة فى مصر وهى نهضة تهدد بقاء إسرائيل.. ويكرر نفس ما اتخذه الغرب مع مصر أيام محمد على ثم أيام حفيده إسماعيل باشا.. ثم أيام عبدالناصر أيضا ونجح الغرب للأسف.
<< وهم - فى هذه المرحلة يستخدمون إثيوبيا، بعد أن استخدموا إسرائيل منذ قامت عام 1948 وشنت عليها حربًا وراء أخرى.. أليس ذلك هو
نفس الهدف.. أليس نفس ما تخطط له إسرائيل من التهديد بضرب السد العالى لتغرق مصر وتنكفئ على حل مشاكلها بعد ذلك.. وهم فى هذه المرحلة لن يضربوا السد العالى.. ولكن سوف يتركونه ليصبح شاهدًا على عجز مصر عن حماية أمنها القومى.. وأمنها المائى فى المقدمة.. لقد اختلفت الأساليب.. ولكن الهدف هو نفس الهدف. وهو تركيع مصر!!
ورحم الله محمد على باشا الذى فتح السودان لتأمين منابع النيل رغم ما أعلن أيامها عن بحثه عن الذهب أو الأخشاب أو الجنود لجيشه الجديد.. ورحم الله حفيده الخديو إسماعيل الذى أرسل العلماء والبحوث الكشفية لكشف منابع النيل الاستوائى حتى وصل إلى أوغندا وحولها إلى تابعة لمصر.. ومن لا يصدق عليه بقراءة كتاب تاريخ مديرية خطة الاستواء لمؤلفه الأمير عمر طوسون وهو من ثلاثة أجزاء من الحجم الكبير.. أى وصلت سلطة مصر إلى خط الاستواء.. وهو أيضا الذى أرسل ثلاثة جيوش مصرية لمحاربة الحبشة «إثيوبيا» بين عامى 1867 و1875 لتأمين منابع النيل من الهضبة الحبشية.. أرسلها من البحر الأحمر والمحيط.
<< يا عالم اقرأوا.. لتتعلموا.. أم تنطبق عليكم مقولة موشى ديان أننا شعب لا نتعلم.. لأننا لا نقرأ!!
ويا سادة يا كرام: هل انتهى عصر بناة الدول العظام.. حتى أصبحنا نعيش عصر الأقزام، فى كل شىء. وهل نسمح أن ينتهى السد العالى ولم يتجاوز عمره حتى الآن نصف القرن بينما خزان أسوان بناه المصريون وتجاوز عمره الآن 111 عاما.. أى بنى 1902 ثم قمنا بتعليته الأولى عام 1912.. ثم التعلية الثانية 1933.. ثم وضع الملك فاروق حجر أساس كهربة خزان أسوان.
<< حقًا أنقذوا السد العالى الذى تحول إلى قصة نضال وطنى اسطورى تغنى به - معنا - كل الشعوب الرافضة للتبعية أم يا ترى سوف ننظم رحلات شارتر للسياح ليشاهدوا أطلال هذا السد الذى كان عظيمًا.. أم هل أصبحنا شعبا غير الشعب الذى أقام هذا السد؟!