رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

قناة الكونغو.. ومصير جونجلي

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 11 يونيو 2013 00:20
بقلم - عباس الطرابيلي

أتمني أن يسأل من يفكر في تحويل مياه نهر الكونغو لكي يعبر أراضي دولة جنوب السودان.. أن يسألوا: هل توافق دولة جنوب السودان علي هذا المشروع وأن تمر المياه بأراضيه ليزيد ارتفاعها هناك وتضيف عبئاً علي ما هو موجود من مياه روافد النيل الأبيض.. نقول ذلك لأن «دولة الجنوب» وحتي قبل أن تعلن قيامها أوقفت مشروع قناة جونجلي- الذي كان- يعبر نفس المنطقة بحجة أن هذه القناة تسبب أضراراً لشعب المنطقة وتجفف مناطق السدود والغابات فيضر ذلك منطقة المراعي بها.. وتفصل القناة بين مناطق سكن القبائل ومناطق الرعي بها.. وكان أن أوقفت حركة جنوب السودان مشروع جونجلي الذي تكلف 400 مليون دولار قبل أن تكتمل القناة بشهر واحد، وكان ذلك عام 1985.

<< فهل دولة هذا سلوكها مع قناة جونجلي التي كانت توفر لمصر وللسودان معاً- بمرحلتيها- أكثر من 10 مليارات متر مكعب. هل توافق هذه الدولة علي شق قناة أكبر من جونجلي غير بعيد عن أراضي مشروع جونجلي.. وتحمل هذه القناة كميات أكبر مما كانت تحملها جونجلي من روافد النيل الأبيض.. خصوصاً وأن دولة جنوب السودان أعلنت موافقتها علي مشروع اتفاقية أو إطار عنتيبي.. بل وسوف توقع علي هذا الإطار خلال ساعات.. أم يكون مصير القناة المقترحة هو نفس مصير جونجلي..

بعد أن تدفع مصر تكاليف هذه القناة أيضاً!.
<< أنا نفسي أحلم بزيادة حصة مصر من المياه.. من 55.5 مليار إلي ما فوق 74 ملياراً هي الحد المعقول لما تحتاجه مصر في العشرين سنة القادمة.. ولكن هل تكفي الأحلام وما الذي يضمن ألا تتحول هذه المشروعات إلي ابتزاز مصر مالياً وسياسياً.. ونفسياً.
علي أي حال فإن مثل هذه المشروعات تحتاج وقتاً طويلاً للدراسة وأيضاً للتنفيذ.. ويكفي أن فكرة مشروع قناة جونجلي بدأت عام 1937 وكادت تنتهي بالتنفيذ الكامل في ابريل 1985 إلي أن لعبت السياسة وجون قرنق وحركة الجنوب.. وتم ايقاف المشروع حتي أكل الصدأ معدات الحفر الذي كانت تقوم به شركة فرنسية.
<< ونصل إلي نقطة: هل تستوعب منطقة مرور القناة المقترحة من داخل الكونغو إلي جنوب السودان أي زيادة كبيرة في المياه غير روافد النيل الأبيض: «بحر الغزال وبحر الزراف وبحر الجبل وغيرها» وما هو ثمن مرور هذه المياه عبر أراضي دولة جنوب السودان وأقصد الثمن الفعلي كرسوم عبور.. وأيضاً الثمن السياسي.. ثم الأهم هل نسمح بأن يكون مصير مصر مرتبطاً بمرور هذه المياه
عبر جنوب السودان، بسياسة دولة أخري، تربطها بها دول جوار مباشرة في هذه المنابع الاستوائية.. هنا نكرر ما سبق أن قاله أكبر مهندس ري مصري هو المهندس عثمان محرم عندما رفض أن يكون خزان مياه مصر.. خارج أراضيها.. وقال كلمته «يجب أن يكون خزاننا.. داخل أراضينا» قال ذلك عندما كثر الحديث أيامها عن استخدام بحيرة تانا التي ينبع منها النيل الأزرق.. ورفض الرجل الذي تولي وزارة الري «الأشغال» سابقاً 7 مرات.. وتصدي للفكرة وكان وراء التعلية الثانية لخزان أسوان التي تمت في عهده عام 1933.
<< وأمامنا قرار الخرطوم- أول أمس- بمنع مرور البترول المنتج من داخل أراضي الجنوب، عبر أراضي شمال السودان بسبب سياسي وهو ما يقال عن دعم حكومة الجنوب للمتمردين في كردفان والنيل الأزرق.. أي حكومة الخرطوم تعاقب حكومة الجنوب فتحرمها من عائدات بيع بترولها الذي يمر عبر أراضي الشمال إلي البحر الأحمر.. وهكذا معظم دول أفريقيا!.
وحتي لو قيل إن القناة المقترحة يمكن أن تبتعد عن منطقة السدود والغابات في جنوب السودان وتتجه شمالاً غربياً أي تنطلق إلي كردفان وما بعدها.. نقول إن هذا سوف يطيل من مدة تنفيذ المشروع.
<< نقول ذلك لأن سد النهضة الإثيوبي يمكن أن يحكم علي السد العالي بالموت.. لأنه بنظام تشغيل السد الإثيوبي سوف ينخفض حجم المياه القادمة إلي مصر.. إلي بحيرة السد العالي الذي يصل طولها إلي 500 كيلو متر وينخفض مخزونها المقدر وهو 164 ملياراً وعمقها 30 متراً وعرضها 10 كيلو مترات.
هل يصبح السد العالي أثراً بعد عين يزوره السياح بعد جفاف ما به من مياه.
<< مصير السد العالي هو موضوع مقالنا غداً.