رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

نهر الكونغو.. وكلام في الهوا

عباس الطرابيلى

الأحد, 09 يونيو 2013 22:55
بقلم - عباس الطرابيلي

نعم.. ليس للعلم حدود، ويمكن بالفعل أن «المياه تعلو علي الحاجب» أي تتحرك من الواطي إلي العالي.. ولكن ذلك يتكلف كثيراً، وهذا الكلام بمناسبة ما يقال عن تغيير مجري نهر الكونغو بحيث تندفع مياهه من الغرب إلي الشمال، أي من أراضي جمهورية الكونغو «كينشاسا سابقاً» إلي جنوب السودان..

ومن ثم إلي مصر ولكن ذلك يحتاج إلي العديد من محطات رفع المياه، لأن مياه كل الانهار تندفع طبيعياً من العالي إلي المنخفض.. بنظرية الانسياب الطبيعي.. ودليلنا هنا أن نهر النيل «الأزرق مثلاً» يندفع من جبال الهضبة الحبشية المرتفعة إلي السودان ثم إلي مصر ونقول إن اسوان ترتفع عن مستوي البحر المتوسط حوالي 75 متراً، ولهذا تستمر مياه النيل في الانحدار حتي القاهرة التي ترتفع 70 متراً، ولهذا تستمر مياه النيل في الانحدار حتي القاهرة التي ترتفع 70 متراً ثم تندفع اكثر لتصب في البحر المتوسط «زمان وقبل السد العالي» بقوة هذا الارتفاع والاندفاع.
<< فهل هذا ممكن من نهر الكونغو حتي ولو بمحطات الدفع؟! هنا يقول الدكتور الجيولوجي عبد العال حسن ان هناك 3 اقتراحات للربط بين مياه الكونغو وحتي روافد النيل الابيض داخل جنوب السودان الاول قناة طولها 900 كيلو متر ولكن ارتفاعها 1500 متر والثاني طولها 400 كيلو متر وارتفاعها 500 متراً أما الثالث فهو قناة طولها 600 كيلو متر ولكن

ارتفاعا 150 متراً فقط.. أي هو الأقل ارتفاعاً وهذه تحتاج لمحطة رفع معقولة.
ولكنني أقول: وكم متراً مكعباً من المياه تنقلها مثل هذه القناة في الساعة؟.. وأقول إن لمصر تجارب طيبة في محطات رفع المياه، مثلاً في محطة رفع توشكي فإن المحطة ترفع المياه 54 متراً وطول الترعة هنا 100 كم.. ولكن المهم: هو حجم وكمية المياه المرفوعة.. وأذكر هنا أن مشروع ترعة السلام التي تنقل المياه من فرع دمياط إلي تحت قناة السويس.. قد توقف ولم تصل المياه إلي منطقة السد والقوارير حيث مئات الألوف من الأفدنة صالحة للزراعة.. والسبب أننا مضطرون إلي انشاء محطة رفع عملاقة لرفع المياه من غربها إلي شرقها.. كده والا إيه؟!
<< وصحيح أيضاً أن لنا تجارب طيبة في رفع المياه.. علي طول مجري النيل والرياحات الكبري.. ولكن ليس بهذه الضخامة.. وأيضاً فكرنا في اوائل الستينات في مشروع لتوليد الكهرباء المائية من جبل عتاقة - وكنت أحد شهوده صحفياً في أخبار اليوم- وكان يقوم علي رفع المياه من خليج السويس إلي خزان طبيعي أعلي الجبل ثم نقوم بإسقاط المياه علي التوربينات لنولد الكهرباء وقد حضرت هذه الفكرة عندما
زار مصر وقتها مستر نوفيكوف نائب رئيس الوزراء السوفيتي وكان د. عزت سلامة وقتها وزيراً للكهرباء، وكنا سوف نستغل انخفاض احمال الكهرباء نهاراً لرفع المياه إلي أعلي الجبل.. ثم نسقطها - عندما تزيد الاحمال في المساء.. ولكن الفكرة تعثرت.. ثم توقفت..
<< فمن أين نأتي بالكهرباء اللازمة لرفع المياه.. هل نشتريها من الكونغو التي تمتلك أكبر محطة مائية لتوليد الكهرباء ونتحمل تكاليف انشاء خط نقل الكهرباء من قرب المصب علي المحيط إلي حيث مواقع محطات الرفع في أقصي شرق البلاد ومازلت أتذكر كيف شاركت في تغطية مشروع منخفض القطارة لتوليد الكهرباء المائية - أيضاً في الستينات  - وتوقف هذا الحلم..
وهنا يجب ان نتحدث عن حجم وكمية المياه التي سنحصل عليها من نهر الكونغو.. وهل كمية المياه عند هذا المأخذ تكفي للحلم المصري.. لأن المياه عند هذا المأخذ ليست كبيرة.. كما هي بالقرب من المصب علي المحيط الاطلنطي.
<< وتبقي النقطة الأخطر وهي: هل تتحمل فروع النيل الأبيض وبالذات داخل جنوب السودان استقبال مياه نهر الكونغو.. ام تنضم هذه المياه إلي مياه روافد النيل الابيض التي تسيح وتمتد علي مدي مئات الكيلو مترات فيما يعرف بمنطقة السدود وهي سدود من النباتات والاحراش والغابات ولا يخرج منها إلا ربع كمية المياه التي تدخل إليها.. بسبب الضياع..
<< والأهم: هل توافق دولة جنوب السودان علي دخول هذه المياه الاضافية وهي التي قتلت حلم مصر بحفر قناة جونجلي التي تكلفت 400 مليون دولار وهي التي أوقفته قبل أن يكتمل حفر القناة بشهر واحد عام 1985.
هذا حديثنا غداً.. وهو حديث بالعلم وبالأرقام.. وليس مجرد كلام.. في الهواء، وعلي الهواء!! وإن كنت من المؤيدين للبحث عن حل علمي لمشكلة مصر مع المياه.