رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تحويل الكونغو.. حلم أم سراب؟

عباس الطرابيلى

السبت, 08 يونيو 2013 22:17
بقلم : عباس الطرابيلى

طبعًا من حقنا أن نبحث عن أى بدائل لمياه النيل الأزرق، بعد أن أعلنت إثيوبيا الحرب المائية علينا.. وهذا صراع بيننا وبين إثيوبيا - منذ أعلن امبراطورها من مئات السنين - تحويل النيل الأزرق لكى يصب فى البحر الأحمر بدلاً من أن يذهب إلينا!! ورغم أن نظام الحكم هناك - وهنا - تغير مرات عديدة فإن ما بين مصر وإثيوبيا حرب حضارية ممتدة فى عمق التاريخ.
ولقد طرحت أفكارا عديدة منها تحلية مياه البحر.. ومنها ما يثار هذه الأيام من إمكانية الاستفادة من مياه نهر الكونغو فى أقصى غرب قارة إفريقيا.. لكى تصب فى النيل الأبيض وتصل إلينا.

<< ونرجو ألا نجرى طويلاً بحثًا عن البدائل.. ولكن علينا أن نبحث عما يمكن تنفيذه على أرض الواقع. فإذا كانت فكرة تحلية مياه البحر تتكلف كثيرًا.. ولكنها تفتح أبوابًا عديدة لاستغلال طاقة الشمس فى تنفيذها للاستفادة بالمياه وأيضا من الكهرباءلأن هذه الفكرة مشتركة النفع: مياه حلوة.. وكهرباء نظيفة.
أما فكرة تحويل مياه نهر الكونغو التى تنبع من وسط إفريقيا بالقرب من منابع روافد النيل الأبيض «بحر الجبل.. وبحر الزراف وبحر الغزال وغيرها» ولكنها تتجه جنوبًا ثم تنطلق غربا لتصب فى المحيط الأطلنطى.. وهذه المياه تزيد على اجمالى مياه النيل الأزرق بكل روافده..

ولا تقل عن 1600 مليار متر مكعب سنويًا حسب كمية الأمطار بين عام وآخر.
<< وهذه المياه تصب فى المحيط بمعدل 42 ألف متر فى الثانية الواحدة.. وبسبب قوة اندفاعها تنطلق هذه المياه الحلوة إلى عمق المحيط غربًا بل ويقال إنها تصل إلى أكثر من 45 كيلومترًا وهناك تجد مياها حلوة وسط مياه المحيط المالحة.
ولقد استمعت إلى برنامج حدوتة مصرية الذى يقدمه الإعلامى الناجح سيد على وكان حواره مع الجيولوجى الكبير الدكتور عبدالعال حسن ورجل الأعمال إبراهيم الفيومى عن فكرتهما.
وبما أننى أكثر الإعلاميين دراسة لموضوع مياه النيل وكنت أول من زار بحيرة تانا حيث ينبع النيل الأزرق.. فأرجو أن يسمح لى الصديق المهذب سيد على بأن أدلى بدلوى فى هذا المشروع.
<< صحيح أن رجال الخارجية المصرية وأيضا رجال وزارة الرى يرون أن نهر الكونغو نهر دولى.. وصحيح أيضًا ما قاله المتحدثان من أن هذا النهر ليس نهرًا دوليًا.. وكلا الرأيين لهما وجاهتهما.. إلا أننى أقول حتى وإن لم يكن الكونغو نهرًا دوليًا إلا أن هناك دولاً أخرى - غير الكونغو الديمقراطية
وهى زائير سابقا - تقع غير بعيد عن مجرى الكونغو.. ففى شمالها جمهورية الكونغو «برازافيل» وجنوبها جمهورية إنجولاً.. وبالتالى فإن من حق هذه الدول أن تطالب بنصيبها فى هذه المياه.. ويمكن أن تعترض على أى مشروع تخرج بمياه الكونغو إلى حوض النيل.. رغم أنه تسقط عليها كلها كميات رهيبة من الأمطار.. فها هى إثيوبيا - نافورة المياه فى إفريقيا - تسقط عليها واحدة من أكبر كميات المطر فى العالم كله.. وبالمناسبة فإن الكونغو الديمقراطية «زائير سابقًا» تمتلك واحدة من أكبر محطات الكهرباء المائية فى العالم، وليس فى إفريقيا فقط.
<< هنا نصل إلى قضية مالية: هل ستوافق الكونغو على تحويل حصة من مياه هذا النهر إلينا دون مقابل.. ولن ننسى هنا ما قالته الدول المستوردة للبترول - وهى مصدرة للقمح - من أن على دول البترول أن تدفع ثمن القمح مقابل البترول فما بالنا قضية المياه.. الحلوة!!
ولكن رغم أن فكرة تحويل مجارى الأنهار لم تنجح إلا فى روسيا إلا أن هذه التجربة تمت فى دولة واحدة.. وبالتالى لا مشاكل، أما فى إفريقيا - وما أكثر قضايا إفريقيا وقبائلها - فإن الوضع مختلف تمامًا، وبالتالى فإن كل شىء له.. ثمن.
<< ورغم ما يضعه القانون الدولى - ومنه اتفاقيات هلسنكى - فيما يتعلق بالأنهار الدولية وتنظيم علاقات الدول المتشاطئة عليها.. فإن ما يهمنى ما سيحدث فى حكاية نهر الكونغو.. فهل ترتفع المياه إلى ما فوق  الحاجب.. نقصد كيف يحدث أن ننقل المياه فى الاتجاه العكسى أى من الغرب إلى الشرق ثم للشمال.. فماذا عن انحدار الأرض هذا موضوعنا غدا.