رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النصب.. من خلال المحمول

عباس الطرابيلى

الجمعة, 07 يونيو 2013 22:45
بقلم - عباس الطرابيلي

هل من حق شركات المحمول أن تخترق خصوصية المشتركين فتقدم أرقام تليفوناتهم لشركات الإعلانات.. هذه الشركات التي تقوم بإزعاج المشتركين وتتصل بهم في أوقات غير مناسبة..

ولكن المؤكد أن شركات المحمول تتعامل مع هذه الشركات الإعلانية مقابل عمولة تحصل عليها.. نقول ذلك لأن شركات المحمول تستفيد من هذه الاشتراكات ومن تشغيل «المحمول» بداية من لعبة رسائل s.m.s  أو عن طريق الإعلانات المباشرة.
<< وكثيراً ما يفاجأ المشترك في المحمول بصوت ناعم - كله إغراء - يخترق خصوصية المشترك.. ليعلن عن ترويج سلعة معينة، أو الدعوة للاشتراك في خدمة معينة أو حتي بمندوبة إعلانات في شركات التأمين تعرض مزايا التأمين علي الحياة.. أو التأمين ضد الحريق.. أو حوادث السيارات، ومرة رددت علي مندوبة هذه الإعلانات بأن ليس من صالح شركتها أن تؤمن علي حياتي.. إذ أنني تجاوزت السبعين من العمر.. ولما ردت المندوبة باستخفاف نهرتها وأغلقت التليفون في وجها.. أقصد أذنها!!
<< أما رسائل المحمول s.m.s فأحيانا ما تعلن عن مواسم للتخفيضات أي الاوكازيونات.. وحتي عروض الأزياء التي لا يقبل عليها إلا علية القوم تجد أيضا
طريقها للزبائن خلال هذه الرسائل، أي أصبح المحمول يقوم بدور شركات الإعلانات التي كانت تنشر إعلاناتها في الصحف والمجلات بالشىء الفلاني.. أو

تحجز إعلاناتها بالثواني وتعرضها بالصوت والصورة علي شاشات القنوات الفضائية، وبذلك فقدت الصحف مورداً كان يمثل عائداً كبيراً يزيد أحيانا علي قيمة ما تحصل عليه الصحيفة من إعلاناتها.. وبذلك دخل الإعلان - من خلال المحمول - مجال المنافس غير الشريف لشركات الإعلانات في الصحف والتليفزيون.
<< هنا نسأل: هل من حق شركات المحمول استخدام هذا التليفون كشركة إعلانات.. وإذا كان ذلك مسموحاً به في الخارج.. فهل من حقها أن تخترق خصوصية مشترك التليفون؟.. نقول ذلك لأن هذه الإعلانات تصل للمشترك أينما كان.. وبسعر بخس.. أقل كثيراً مما تتحمله شركات الإعلانات بالنشر في الصحف والمجلات.. أو علي شاشات التليفزيون.
وقد يقول قائل إن العالم كله يعرف هذا النوع من الإعلانات خصوصاً مع تأزم حركات المرور في المدن الكبري، وهذا التأزم هو الذي اخترع نظام التسوق.. بيعاً وشراءً من خلال أجهزة الكمبيوتر والفيس بوك حق لو كان شراء تذكرة سفر بالطائرة، أو شراء الملابس وكذلك الحصول علي الأدوية.. وأيضا تذاكر السينما والمسرح.. وكل ذلك أصبح معمولاً به - وأكثر - في
معظم دول العالم.. وهو نظام يسهل علي المرء الحصول علي احتياجاته بأقل جهد ممكن.. وربما ابتدعت شركات ذلك علي غرار نظام توصيل السلع بالدراجات البخارية المسمي «هوم ديلفري» الذي ينطلق عمال فوق الموتوسيكلات يسابقون السيارات والريح للوصول إلي الزبائن.. وأصبحت هذه الموتوسيكلات تمثل عبئاً خطيراً علي السيارات وأيضاً علي المشاة.
<< ولكن ماذا لو رفع مشترك المحمول دعوي أمام القضاء يتهم فيها شركات المحمول باختراق خصوصيته.. دون إذنه.. هل يحكم القضاء لصالحه.. ويفرض القضاء عقوبات مالية كبيرة علي هذه الشركات لصالح صاحب الدعوي القضائية؟.
بل أليس من حق المشترك أن يلجأ إلي جمعيات حماية المستهلك لتحميه من «توغل.. وتغول» شركات المحمول التي أصبحت هي الغول الرهيب الذي يمتص حصته الأسد من دخل الأسرة المصرية؟!
<< ألا يكفي مشترك المحمول تعرضه لعمليات النصب والاحتيال التي تأتيه من خلال هذا التليفون.. وأقصد بها تلك الإعلانات التي تأتيك من خلال المحمول تخبرك وتهنئك بحصولك علي جائزة مالية مليون جنيه.. وأن الشركة المنظمة لهذه المسابقة قد اختارتك لتفوز بهذا المليون.. دون أن تشترك في هذه المسابقة أو غيرها.. وما عليك إلا أن تتصل برقم تليفون هو دائما خارج مصر لتكشف لهم بذلك عن رقم حسابك أو تسدد مبلغاً زهيداً.. لتحصل علي المليون.
<< وهذه الرسائل «المحمولة» يجب أن تطاردها أجهزة الأمن حتي وإن قيل لك إن القانون لا يحمي المغفلين.. ولكن ألستم معي أن رقم المليون جنيه يغري كثيراً من ضعاف النفوس..
هذه وغيرها وسائل نصب واغتيال عرفها المجتمع المصري أخيراً بعد أن زاد عدد المشتركين في هذا الملعون المسمي.. بالمحمول.