رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يونيه 67.. ويونيه 2013

عباس الطرابيلى

الخميس, 06 يونيو 2013 23:45
بقلم - عباس الطرابيلي

هم يعيبون علي جمال عبدالناصر أنه أساء التصرف في المعركة مع إسرائيل في يونيه 1967.. وما قبله.. حتي كانت الهزيمة والنكبة والنكسة التي مازلنا نعاني منها - نحن وكل العرب - حتي الآن..

وهم الآن يقعون في نفس الخطأ.. أي إساءة التصرف في معركة مياه النيل.. وأري أنها أكثر أثراً من هزيمة 1967، فإذا كانت الأولي قد أورثتنا أشد هزيمة عسكرية في التاريخ المصري الحديث.. فإن الثانية سوف تورثنا أشد هزيمة حضارية علي مدي التاريخ المصري كله.. لأنها قد تعني ضياع مصر نفسها، وتشتت شعبها تماماً كما حدث لليمن التي كانت أخصب بلاد العرب وأكثرها حضارة.. والسبب - في مصر واليمن - هو السد.. ففي اليمن عندما سقط وانهار سد مأرب وكان ذلك سبباً في انهيار الحياة في اليمن السعيد.. مما اضطر السكان إلي الهجرة من اليمن باتجاه الشمال.. ونتيجة لذلك تعرض اليمن لغزو خارجي من الحبشة «إثيوبيا» ومن فارس «إيران».
<< وفي مصر - وبعد مشروعات إثيوبيا علي النيل الأزرق ومشروعات غيرها علي النيل الأبيض - فإن مصر معرضة الآن لمثل ما حدث في اليمن.. أي تشتت شعب مصر في بقاع الأرض بعد أن ينخفض منسوب المياه في نهر النيل.. وهذا في رأيي أشد فتكاً مما حدث في يونيه 1967..
وما أشبه الليلة بالبارحة.. فقد كان إعلام عبدالناصر طوال شهر مايو ثم أوائل يونيه 67 يردد أن مصر تمتلك أقوي قوة عسكرية في المنطقة، ولكننا استيقظنا علي الكارثة، ومن الساعات الأولي يوم 5 يونيه.. عندما وقعت الواقعة..
<< والآن.. تواجه مصر مصيراً أشد فتكاً.. إذ بينما تنفذ إثيوبيا سد النهضة عند أو قرب مخرج النيل الأزرق إلي السودان ومصر ما يتسبب في خسارة مصر لربع حصتها من المياه و40٪ من الكهرباء.. نجد وزير ري مصر يقف أمام مؤتمر صحفي ليعلن أن مصر لن تخسر شيئاً من هذا أو ذاك!! فهل كل ما يقوله العالمون خطأ بينما - سيادته - هو الوحيد، علي صواب، أم أن اسلوب السلطة في عصر الإخوان تماماً كما كان في عصر عبدالناصر، رغم اهتماماته الكبيرة بالأمن القومي المصري.. ولكنه الحاكم.. هو.. هو.. وهم الآن يرتكبون نفس ما ارتكبه اعلام عبدالناصر.. أي التهوين من قوة العدو.. بينما العدو - إسرائيل في الشرق - أو إثيوبيا في الجنوب..
<< إن أخطر ما يصيب الشعوب هو التهوين من قوة العدو.. أو التقليل من شأنه.. بل وعدم معرفة كل شيء عن

هذا العدو، أو لا تعرف كيف يفكر وكيف يستعد.. لنستعد نحن بالتالي.. وأول اسباب النصر هو معرفة كيف يفكر العدو.. ولا جدال ان إثيوبيا الآن هي دولة عدو مهما أعلن قادتها عن نواياهم الطيبة.. فما كلامهم هنا إلا «بولوتيكا».
فهل ما تعانيه مصر «الآن» سببه نقص المعلومات.. وهل فوجئنا بمشروع سد النهضة.. أو علي الأقل فوجئنا برفع طاقته التخزينية من 14 ملياراً إلي 74 ملياراً.. تلك هي مهمة أجهزة المخابرات.. وهي قبل ذلك مسئولية السفارة المصرية في أديس أبابا.. رغم كل ما تتحمله الميزانية من أعباء بسبب ذلك..
<< الكارثة كلها تكمن في نقص المعلومات.. ثم تكمن في عدم الوعي بأهمية هذه المعلومات.. والأخطر «أنهم» عاجزون عن فهم هذه المخاطر.. وربما «لأنهم» مشغولون بسياساتهم في الاستيلاء علي كل مفاصل السلطة التنفيذية.. وبالمناسبة هم يسيطرون الآن علي أهم هذه المفاصل من التربية والتعليم.. والتعليم العالي.. والشباب.. والتموين.. والبترول وصولاً إلي الزراعة.. وأخيراً في الري.. أما عن المالية والعدل فالحديث يطول.. ونترك «الأوقاف» ربما لأن الإخوان لديهم أسلوبهم في الدخول إلي عمق العقول المصرية..
<< ونعترف الآن بأننا في مفترق طريق جد خطير وحقيقي.. ولا تعادل هزيمتنا فيه - لا قدر الله - أي هزيمة عسكرية.. لأن الهزيمة العسكرية يمكن تعويضها.. بشرط أن يتوافر لدينا سياسي محنك مثلما وهبنا الله الرئيس «المؤمن» محمد أنور السادات الذي قتلوه يوم فرحه.. يوم عيده.. يوم نصره علي العدو..
أم أن الإخوان لا يعترفون بهذا الرجل العظيم.. الذي حقق لنا هذا النصر علي عدونا الأكبر.. الذي مسح عار هزيمة يونيه 67 فهل نتمكن من مواجهة كارثة يونيه 2013؟!