هموم مصرية

التنمية بالأمن.. أولاً

عباس الطرابيلى

الجمعة, 24 مايو 2013 23:04
بقلم - عباس الطرابيلي

سواء تم «تحرير» جنودنا المخطوفين أم تم اطلاق صراحهم بالتراضي أو التراخي أو بالاتفاق مع التنازلات تبقي القضية الأهم وهي تأمين سيناء..

ولقد بح صوتي - وأصوات كثيرة غيري - وأنا أنادي بأن تنمية سيناء هي البوابة الصحيحة لتأمين سيناء.. وبالتالي تنمية مصر.. وأن عدم تنمية سيناء يتركها لقمة سائغة لكل طامع فينا - عربيا شقيقاً - أو أجنبيا وافداً.. أو من ذوي المطامع الغربية والشرقية علي حد سواء.. وأري أن تأخير تنمية سيناء أصبح هدفاً تساعد فيه مصر كل هؤلاء الطامعين.. بل أري أن هذا التأخير جزء من المخطط الرهيب الذي يستهدف مصر كلها.. فهل هناك - في مصر - الآن من يقبل التضحية بهذا الوطن، حتي ولو من أجل كراسي الحكم!!
<< وعلينا أن نصنف من يقيم في سيناء الآن.. فأقول إن الكلمة الحقيقية هناك الآن ليست هي كلمة ابناء سيناء الأصليين.. للأسف. بل وبسبب ظروف سياسية داخلية الآن أصبح للمقيمين الجدد في سيناء الكلمة الأولي.. وهم بكل وضوح من جاءوا من قطاع غزة المتمردة علي الشرعية الفلسطينية.. وهم الآن يملكون الأسلحة الثقيلة في سيناء.. سواء التي يتم تهريبها من ليبيا.. أو تهريبها عبر الانفاق.. وأيضا من يدعون أنهم المجاهدون.. وهل هو جهاد علي غرار جهادهم السابق في أفغانستان.. أو القادمون من اليمن حاملين أعلام «القاعدة» أو حتي من الذين تم تدريبهم في..

السودان!!
<< وبالنسبة للطرف الأول أي القادمين من غزة فان أمامهم هدفهم الذي يلتقون فيه مع مخطط الصهيونية العالمية أي أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض فهل يرضي ابناء سيناء الاصليون بالتنازل عن أرض أجدادهم الذين اثبتوا - عبر الزمن - ولاءهم لمصر.. وما مؤتمر الحسكة عام 1968 ببعيد عندما وقف شيوخهم علي رأي واحد عبر عنهم ما أعلنه الشيخ سالم علي الهرش بأن سيناء مصرية ويرفض تدويل سيناء. وقال إنهم في سيناء لا يعرفون لهم حكومة غير حكومة مصر.. وتحدوا بذلك مخطط موشي ديان أقول ذلك وأنا أعلم أن شيوخ سيناء الآن لا يقلون وطنية ولا مصرية عن مواقف أجدادهم وابائهم عبر التاريخ..
<< ولكن يجب أن نعترف أن مصر الرسمية تأخرت كثيراً عن تحقيق حلم السيناوية، الذي هو حلم كل المصريين، بتنمية سيناء تنمية حقيقية وليس تلك التنمية التي يتغني بها البعض عبر شاشات التليفزيون..
نعم.. تنمية سيناء تتعثر، ولم يحصل السيناوية إلا علي الوعود ومعسول الكلام.. فلا مشروع ترعة السلام تم.. بل تعثر استكمال الترعة ولم يصل بالمياه إلي أخصب منطقة في وسط شمال سيناء.. أي عند وادي العريش ومنطقتي السر والقوارير.. واسألوا الدكتور
محمود أبوزيد اشهر وزير للري في عصر مبارك، ولا حتي مشروع سكة حديد القنطرة العريش قد اكتمل.. بل ها هي المحطات تعشش عليها البوم والغربان، وأنتزع اللصوص القضبان الحديدية وأعمدة التلغراف وحتي كوبري الفردان يكاد يأكله الصدأ. وحتي ما تم وصول المياه إليه من مناطق حول ترعة السلام مازالت زراعة.. بل عمليات تمليكه.. تتعثر.
<< والقضية الأخطر - عند كل سيناوي - مازالت بلا حل حقيقي.. وأقصد بها تمليك الأراضي التي صدر قانون بها ولكنه مازال حبراً علي ورق. رغم أن القاعدة تقول إنه لا تنمية بدون تمليك.. فمتي يحصل ما يحلم به السيناوية.. ويتحول السيناوي إلي مالك حقيقي حتي يزداد ولاؤه للأراضي.. فيدافع عنها بدمه وروحه.. وحتي لا يلجأ أي سيناوي إلي العمل عند حفاري القبور.. أقصد حفاري الانفاق، الذين يسرقون عرق كل المصريين في صورة مواد غذائية ووقود.. وأدوية ومواد بناء.
<< واعتقد أن معركة الانفاق هي الأولي بالحركة الآن.. بل ومنها تبدأ عملية التنمية الحقيقية. وأري أن تستفيد قواتنا المسلحة من تواجدها المكثف في شمال سيناء بالذات.. وألا تتوقف إلا بعد أن تقوم بتدمير كل هذه الانفاق.. ويجب ألا نتوقف عند أصوات ترتفع هنا أو هناك تطالب بحق الأشقاء في الحياة.. أي بترك الانفاق ليستفحل شرها.. ويكفي أنها كانت مجرد انفاق تعد علي اصابع اليد الواحدة ولما تركناها ها هو عددها يتجاوز 3000 نفق.
<< ولن تتحقق أي تنمية حقيقية لسيناء ما دامت هذه الانفاق قائمة لانها - وإن كانت توفر لتجار غزة مصدراً رئيسياً للتربح.. إلا أنها تمثل عناصر ابتزاز لثروة مصر القومية.. بل وتمتص أي محاولة لتنمية سيناء.. والتنمية - يا سادة - تبدأ بالأمن.. والأنفاق أكبر عقبة أمام عودة الأمن.. وبالتالي أمام التنمية.