هموم مصرية

مصر.. المخطوفة

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 21 مايو 2013 08:17
بقلم - عباس الطرابيلي

المخطوفون ليسوا سبعة.. المخطوفون هم 92 مليون مصري.. هم كل سكان مصر.. وهي مصر كلها ونفسها وليست فقط سيناء.

وهي معيار المهانة.. وضياع الكرامة.. ان كان النظام الحالي قد أبقي علي شيء من كرامة مصر والمصريين منذ تم اختطاف الضباط المصريين في سيناء.. ومنذ تمت جريمة قتل 16 عسكرياً مصرياً وهم يتناولون إفطارهم في رمضان الماضي.. وجاءت عملية خطف الجنود السبعة لتؤكد ان هناك من يتعمد إهدار الكرامة المصرية.
ثم تجيء عملية الهجوم- بالأسلحة الثقيلة- أمس ضد معسكر مصري قرب العريش وكأن هذا الهجوم يؤكد  ان السيادة المصرية علي أرض سيناء ذهبت مع الريح.. ويقول ان الخاطفين يدعمون أنفسهم.. ويبعثون برسالة تهديد للسلطة المصرية، إذا فكرت في استخدام القوة لتحرير المخطوفين السبعة أي ان الخاطفين ومن يدعمونهم يخرجون لسانهم للسلطة المصرية!.
<< هنا تنجرف الأحداث ناحية أخري.. هي ان هناك قوة تتحدي قوة السلطة المصرية.. وتضع رأسها برأس هذه السلطة.. وما أدرانا ان ما يجري محاولة لتطوير عمليات الخطف والقتل ونقلها من أرض سيناء إلي الدلتا.. بل وإلي القاهرة نفسها.. وهذا في رأيي ما أتوقعه.. ومحاولة لإنذار الحكومة بعدم استخدام القوة ضد الخاطفين.. وهذه هي الكارثة.
وأتذكر هنا حادثة مماثلة وقعت في مصر في الأسابيع الأولي لثورة 23 يوليو عندما قام الصحفي والفدائي المصري سعد زغلول فؤاد- رحمه الله- بخطف جندي انجليزي

اسمه «ريجدن» من منطقة القناة ثم نقله إلي القاهرة للمساومة به في اطلاق سراح أسري مصريين داخل المعسكرات الانجليزية.. واهتزت سلطات الاحتلال.. وأصدرت إنذاراً لمصر بأنه إذا لم يتم اطلاق سراح الجندي «ريجدن» فإنها سوف تحتل كل مدن القناة. وإنقاذاً للموقف قام سعد زغلول بتسليم الجندي إلي زكريا محيي الدين وكان مديراً للمخابرات المصرية ووزيراً للداخلية الذي قام بنقل ريجدن إلي احدي الدول القريبة حياً! وكذلك حادث الضابط مورهاوس ضابط المخابرات الانجليزية في بورسعيد خلال العدوان الثلاثي وهاجت قوات العدوان إلي أن عثرت عليه ميتاً بسبب حصارها للمدينة وعدم قدرة الفدائيين الذين خطفوه علي إطعامه.
هي إذن رد فعل لخطف قوة ما لأحد جنود الاحتلال.. وربما أكثر منه ما حدث من إسرائيل عندما تم خطف الفدائيون الفلسطينيون طائرة بركابها وهبطوا بهم في عنتيبي- في أوغندا- وتحركت إسرائيل وأرسلت فرقة كوماندوز طائرة تمكنت من تحرير مواطنيها في أجرأ عملية تحرير سجلت في فيلم سينمائي شهير.
كل ذلك نعرفه.. ولكننا للأسف نتفاوض لتحرير جنودنا المخطوفين.. ولا شيء غير ذلك- حتي الآن- فهل هذه هي كرامة مصر وسلطات مصر وجيش مصر وإذا لم نكن من
هواة جلد الذات فإن غيرنا من الدول تتحرك بل وتعلن الحرب لتخلص جندياً واحداً تعرض للمهانة والخطف.. فماذا بعد ذلك.. يارئيس مصر؟.
<< كان عندنا أسلوب معروف لتأديب العصاة.. وإعادة الأمن.. وتأمين الناس والطرق.. كان اسمه «التجريدة» أي قوة عسكرية تنطلق إلي مناطق القلاقل عمادها عساكر الهجانة الذين ينفذون التعليمات بقلوب لا تعرف الرحمة تقتحم القري وأماكن العصاة أو المتمردين وتؤدب كل من يحاول الإخلال بالأمن.. وكانت هذه التجريدات مستمرة علي مناطق التخوم والحدود والقلاقل.. ولم يكن هدفها هو تأديب البدو والأعراب المارقين منهم.. بقدر ما كان تأكيد السيادة الوطنية في هذه المناطق.. في سيناء. وفي الصحراء الشرقية.. والغربية علي السواء.
<< وإذا كان ذلك قد استخدمناه في السابق عندما لم يكن هناك مخططات صهيونية وغربية استعمارية.. فكيف نتهاون في حق الوطن بينما الفوضي تهدد هذه المناطق. وهنا نربط بين ما يجري الآن- في سيناء- من استخدام الخطف والقتل وأيضاً الأسلحة الثقيلة ضد السلطة المصرية وبين عمليات تهريب الأسلحة بكل أنواعها قادمة من جنوب البحر الأحمر ومن حدودنا الغربية مع ليبيا وتعبر كل أراضي مصر إلي أن تصل إلي سيناء.. ونحن الآن نجني عواقب هذه العمليات القذرة.
<< وإذا كنا- حتي الآن- لا نقول بوجود مخطط ما هناك من نشك في اشتراكه فيه من داخل مصر.. إلا أن المؤكد ان بطء وتخاذل السلطة المصرية تجاه هذه العمليات يشير إلي ذلك.. تماماً كما نتهم السلطات المصرية بالتهاون في حق كل المصريين باللجوء إلي التفاوض.. وعدم جدية التعامل منذ تم قتل العسكريين المصريين في رمضان الماضي.
والسيادة لا تتجزأ.. فهي والكرامة سواء.. وكرامة مواطن واحد هي كرامة كل المصريين. أم نواجه تهاون السلطة في الدفاع عن الوطن.