رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حكومة.. تعجز عن حماية مواطنيها

عباس الطرابيلى

الاثنين, 20 مايو 2013 07:26
بقلم - عباس الطرابيلي

قبل أن نخوض في عمق مشكلة جنودنا في سيناء.. نعترف في البداية بأن هناك أزمة ثقة بين اطراف مشاكل سيناء.. فلا أهل سيناء يثقون في السلطة.. ولا السلطة تثق في أهل سيناء.. ومن أهم أسباب غياب الثقة أن أبناء سيناء سمعوا - بل شبعوا - كلاماً معسولاً علي مدي سنوات عديدة.. ولا شيء من هذا تنفذه الحكومة.. أي مجرد وعود في الهواء..

ثم إن إحساس أبناء سيناء بأن الحكومة تتعامل معهم علي أنهم مواطنون من الدرجة الثالثة، وليست الثانية فقط.. حتي في العدالة.. وأبرز اسباب ذلك أن أحداً من أبناء وادي النيل الذين اتهموا باقتحام وإحراق أقسام الشرطة في الدلتا والصعيد صدر ضده حكم بالإعدام بهذه السرعة بينما صدرت أحكام بإعدام 14 سيناوياً لأنهم هاجموا قسم شرطة العريش فلماذا التباطؤ هنا.. والسرعة هناك.. وقديما قيل إن المساواة في الظلم عدل.. أما تنمية سيناء فهي السراب الذي يعاني منه السيناوية!!
<< ولكن هل ذلك وغيره يبرر كل هذه الاعتداءات علي السلطة داخل سيناء.. وهل يجوز للسيناوية ومن يحرك بعضهم أن يمتهنوا الأمن في سيناء.. وهو أمن يمس أمن الوطن كله..
وبمعني آخر: هل هذا يبرر خطف الجنود المصريين السبعة تحت بند إطلاق سراح سيناوية اتهموا وأدينوا.. وصدرت أحكام بإعدامهم.. وهل هناك ما يبرر اختطاف عسكريين مصريين علي امتداد شهور عديدة

وقيل انهم محبوسون داخل غزة.. وهل يسمح ذلك بمذبحة جنودنا في منطقة رفح أثناء تناولهم طعام افطارهم.. في شهر رمضان، وهل وهل وهل.. سواء الذين قاموا بذلك من أبناء سيناء أو ساعدوا غيرهم من حماس علي هذه الأعمال، وإن اختلفت الاهداف والاسباب، وهل يأتي ذلك اعتراضاً علي ضرورة إغلاق آلاف الانفاق بين سيناء إلي قطاع غزة لأن هناك من ينتفع بهذه الانفاق علي كلا الجانبين.. أم تأتي هذه الاعمال رداً علي تقييد فتح معبر رفح أمام الحركة البشرية والتجارية.. رغم قناعتي بأن تنظيم العبور من هذه المعابر أمر من أمور السيادة المصرية.. فلا دولة في العالم تسمح بفتح حدودها دون تنظيم..
<< ولكنني أنظر لموضوع الهجمات التي توجه للعسكريين المصريين من وجهة نظر أمنية تتعلق بالأمن القومي المصري.. وهذه لا فصال فيها.. ولا حتي أي مفاوضات..
ولا يمكن أن أنسي دور ابناء سيناء للدفاع عن مصرية سيناء.. ولا ننسي تصديهم للمخططات الإسرائيلية - أثناء الاحتلال وبعد التحرير - وأعلم أن المخابرات المصرية تعلم علم اليقين الدور الوطني الرائع الذي أداه أبناء سيناء.. والملفات موجودة، ولهذا السبب يري السيناوية أن الجيش المصري،
والمخابرات المصرية هي الأكثر تأهلا لإدارة أمور سيناء.. في السلم.. وفي الحرب معاً..
<< ويعلم كل المصريين - وفي مقدمتهم أبناء سيناء - ما كتبته هنا علي مدي سنوات طويلة دفاعاً عن السيناوية.. وضرورة الدفاع عن حقوقهم، وفي مقدمتها حق الحياة الكريمة.. وحق العمل.. وحق التملك.. وحرية التنقل ليس فقط لأنني سيناوي الهوي.. ولكن لأنني يمكن أن أحمل السلاح دفاعاً عن مصرية سيناء وعن أشقائي السيناوية.. بحكم أنني أكثر ابناء وادي النيل غوصاً في هموم سيناء.. ودفاعاً عن حقوقها.. حتي أنني أعرف كل شبر في سيناء.. وبالذات الشمال الذي جاءت من خلاله كل الجيوش الغازية لمصر، التي جاءت من الشرق..
<< ولكنني أرفض لجوء بعض السيناوية إلي العنف.. وإلي الخطف.. وإلي القتل.. لأنني أري في ذلك عدوانا علي السيادة المصرية علي سيناء التي تمثل سدس مساحة «كل» أرض مصر.. ويكفي أنه علي أرض سيناء فقدت مصر أكبر ثرواتها وهم الشباب الذين دفنوا فيها خلال نصف قرن فقط من عام 1948 إلي عام 1973 وإلي الآن، وليس سراً أن الحصة الأكبر من ثروة مصر المالية ضاعت هناك علي أرض سيناء.
فهل يكون جزاء مصر - رغم كل ذلك - هو خطف وقتل وارهاب جنودها: من الشرطة.. ومن قواتها المسلحة؟!
<< أقول ذلك لأن البعض ينادي بالعودة إلي سياسة «التجريدة» التي كانت القاهرة ترسلها - واحدة وراء أخري - لفرض النظام علي سيناء وعلي كل الصحاري المصرية، شرقاً وغرباً.. وهل نسينا عساكر الهجانة وكرابيجهم السودانية وهم يطاردون البدو في كل مكان.
السيادة مطلوب فرضها بكل السبل.. ولكن قبلها لابد من فرض العدل وفرض التنمية.. وتوفير فرص الحياة الآمنة لكل السيناوية..
<< وغدا نواصل هذا الملف الأشد خطراً..