هموم مصرية

أوجاع الإعلام المصرى

بقلم : عباس الطرابيلى

أعترف ـ ومعى كل المصريين ـ أن الإعلام المصرى: المقروء أى الصحف.. والمشاهد أى التليفزيون يعيش الآن أزمة حقيقية. نعم الاعلام جزء من المجتمع. ولما كان المجتمع المصرى يعانى من تفسخ وانقسام.. وغياب القدوة الصالحة والزعامة الواعية فإن الاعلام كذلك، يعانى.. فالاعلام هو صورة هذا البلد، وأى بلد.

وبسبب ما يعانيه هذا الاعلام، كان لابد من أن يتدخل خبراء الاعلام واساتذته ليبحثوا علل هذا الاعلام.. ويحددوا اسبابه.. ثم يضعوا العلاج.
<< وفى ندوة علمية وعملية عقدت بمقر المجلس الأعلى للثقافة.. نظمت جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء، فى هذه الندوة التى أدارها رئيس الجمعية الدكتور حسن على محمد استاذ الاعلام بجامعة المنيا شخص المحاضرون أمراض هذا الاعلام وبدأت بتقرير عن حالة الدراما المصرية «المشكلات والحلول» قدمته الناقدة والكاتبة المرموقة ماجدة موريس.. ثم تقرير عن حالة الاعلانات والمعلنين قدمه أحد أبرز نجوم قطاع الاعلانات الدكتور حازم درع والدكتورة غادة سيف مدرس الاعلان بجامعة المنيا.. وقدمت تقريرًا وافيًا عن أوضاع الصحافة الحزبية كيف بدأت.. وما هو حاضرها ومستقبلها ثم كان التقرير الرابع حول أوضاع الصحافة والصحفيين أعدته اللجنة القانونية بالجمعية وقدمه المستشارون خالد حسنى وأحمد عبدالرسول وياسر حمدى.
<< ثم جاء التقرير الخامس الذى

قدمه الدكتور حسن على أستاذ الاعلام بجامعة المنيا ورئيس الجمعية حول حالة الفضائيات الخاصة وبرامج التوك شو وهو التقرير الذى كشف عورات الاعلام المصرى بجناحيه الخاص والحكومى وكيف أنه يتدهور من حيث المهنية والأداء.. فى المحتوى والمستوى.. فى المصداقية والثقة نتيجة للصراع السياسى الضروس الذى نتج عن استقطاب وليد الانتخابات.. واستمر بفعل نخب عالية الصوت منخفضة القوة والقاعدة الشعبية التى راحت ـ كما يقول الدكتور حسن ـ تغوص وتعوض ضعفها بتغذية حالة الهجاء السياسى.. وهذا هام للغاية.
ويعترف الدكتور ـ فى ورقته العلمية الهامة ـ بالعناد الواضح لدى نخب التيار الاسلامى وهو وزر يتحملون عقباه حين اختاروا المنازلة عبر الشاشات دون فعل مؤثر يشعر به الناس.. وهذا الاستقطاب أشعل ناره النخب المصرية السياسية الممثلة فى الأحزاب والتيارات والجماعات والنخب الدينية مسيحية واسلامية.. ثم النخب الاقتصادية الممثلة لرجال الأعمال.. وكل هؤلاء ضيعوا فرصًا كبرى فى قيادة مرحلة التحول والانتقال بمصر إلى بر الأمان فى سلاسة ويسر.
<< ويكشف الدكتور حسن على أن المواطن المصرى أصبح
يمقت نوعية برامج التوك شو.. وفقد ثقته ببعض مؤسسات الاعلام الخاص وبخاصة بعض الصحف المملوكة لرجال الأعمال.. وبعض الصحفيين الذين يعيشون حالة من الاسترزاق.. فالآفة التى عطلت نمو الاعلام المصرى المرئى هى نقل ثقافة الصحافة المكتوبة إلى الصحافة المرئية التى لها معايير وقواعد تختلف تمامًا عن غيرها.. ثم كشف أن من أهم أسباب الأزمة غياب مبدأ التوثيق لأن جزءًا من الأخبار التى تقدم لم يبذل أصحابها مجهودًا فى التأكد منها.. وهكذا أصبحنا نعيش حالة من الخبر.. ونفى الخبر.. والحقيقة وعدم الحقيقة..وضاعت الأشكال الصحفية فدخل الخبر فى المقال.. والعكس.
<< ولأننى أميل كثيرًا إلى هذا الرأى اتساءل مع سيادته: هل يمكن أنت تضل النخبة الاعلامية طريقها إلى حد التنازل عن كثير من اخلاقيات العمل الاعلامى والاعراف المهنية.. من أجل مشاحنات ومناورات سياسية، وأضيف من عندى قائلا: ومن أجل منافع مادية.. وهذه هى آفة الأمراض!!
وخلص أستاذ الاعلام بجامعة المنيا إلى أن معظم التقارير العلمية تشير إلى أن الاعلام المصرى يعانى من فقر ثقافى ومعرفى.. إلى جانب الخلل فى اختيار مقدمى البرامج والمذيعين وهذا انعكس على الاخطاء فى نطق الكلمات ثم كارثة الكوارث وهى اختلاق أحداث وبث أكاذيب وتحريض سافر وتهييج للرأى العام، وبث اليأس فى نفوس الناس.
<< وإذا كنت أتفق شخصيًا بحكم خبرتى الاعلامية التى امتدت على مدار 55 عامًا مع معظم ما قاله الدكتور حسن على فإننى أشدد على أهمية أن نتوقف جميعًا لنتفق على انقاذ إعلامنا مما انحدر إليه.. فهل هذا ممكن؟! اعتقد أن الأمل مازال موجودًا.