رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر.. وتجارب شعب

عباس الطرابيلى

الجمعة, 10 مايو 2013 22:41
بقلم - عباس الطرابيلي

أخشي أن أكون متشائماً.. فتدخل مصر عصراً من الاضمحلال والتدهور مثل الذي دخلته في عصورها القديمة.. ولكن ما يطمئنني أنه عقب كل فترة من فترات التدهور.. عادت مصر وعوضت ما حدث لها.. وللأسف فإن فترات هذا الاضمحلال كانت تمتد أحياناً إلي.. مئات من السنين.

وإذا كان عمر مصر قد امتد إلي 7000 عام إلا أنها عانت كثيراً خلال فترات الانحدار.. وكان سبب ذلك بعض ابنائها وأحياناً بسبب الكثير من الأجانب الذين استولوا عليها.. ولكن الأغرب أن مصر عانت من أولادها.. أكثر مما عانت من الأجانب، وهذه حقيقة مؤكدة..
<< مثلاً في عام 2686 ق.م بدأ عصر بناة الأهرام، ببداية حكم الأسرة الثالثة، وفيها عرفت مصر بناء الأهرام منذ أنشأ الملك زوسر هرمه المدرج واستمر هذا العصر 500 عام، وتركوا لنا اهرام الجيزة وسلسلة هذه الاهرام العظيمة، ولكن وبعد نهاية الأسرة السادسة تولت حكم مصر خمس أسرات ملكية من ملوك ضعاف سادت في عهودهم القلاقل والاضطرابات إلي أن جاء امنمحات - وزير الوجه القبلي - عام 1991 ق.م واعتلي عرش مصر وأنشأ الأسرة 12. ليبدأ عصر تاريخي جديد، هو عصر الدولة الوسطي واستطاع هو وخلفاؤه استعادة أمجاد مصر وإعادة الحكومة المركزية التي بدأها الملك مينا عام

3100 ق.م.
<< ولكن - وبعد 3200 عام- تسلل الضعف من جديد إلي نظام الحكم وتولت الحكم أسرات ضعيفة.. وتسللت إلي مصر مجموعات من الرعاة القادمين من آسيا - يبحثون عن الطعام من خيرات مصر - وهم الذين عرفوا باسم الهكسوس.. فحكموا مصر من عام 1670 ق.م ولمدة 100 عام واستمروا يحكمون مصر وهم الهمج الذين استغلوا ضعف المصريين.. إلي أن استيقظ المصريون واستطاع أحمس عام 1554 أن يقود حرب التحرير الكبري واستطاع أن يهزمهم ويبدأ إعادة بناء مصر من جديد ليبدأ عصر الدولة 18 وكان أشهر ملوك هذه الأسرة هو تحتمس الثالث الذي استعاد لمصر عظمتها واستعادت طيبة أمجادها السابقة.. فأسس الامبراطورية الحديثة.. ومنها امنحوتب الرابع الذي دعا إلي التوحيد.
<< وجاءت الأسرة 19 واستطاع سيتي الأول وابنه رمسيس الثاني استعادت مصر هيبتها، وأعادوا بناء الامبراطورية، ولكن للأسف اذ بانتهاء الأسرة العشرين عام 1070 ق.م تعرضت مصر لغزوات متتالية علي مدي 700 عام حكم مصر خلالها أسر من النوبة وليبيا والاشوريين والفرس.. وذاقت مصر الهوان كله طوال هذه القرون
السبعة.
إلي أن جاء الاسكندر ففتح مصر وطرد الفرس وبعد وفاته تولي حكم مصر أحد أشهر قواده «بطليموس عام 305 ق.م» وأسس حكم البطالمة في مصر.. وهو العصر الذي استمر حتي عام 31 ق.م بانتهاء عصر كليوباترا السابعة.. لتظل مصر ولاية رومانية حتي فتحها عمرو بن العاص عام 642 ميلادية، لتبدأ مصر عصرها الإسلامي..
وللحقيقة فإن المصريين لم يقاوموا الحكم الإسلامي وأن ظلت مطمعاً للكثير من الولاة منهم - مثلاً - أحمد بن طولون.. والأخشيد.. ثم الفاطميون.
<< وفي العصور التالية حكم الايوبيون مصر ثم المماليك البحرية.. فالمماليك البرجية إلي أن جاء سليم الأول العثماني فهزم مصر واستولي عليها بالخيانة ليستمر حكمهم لمصر حوالي 400 عام من يناير 1517 إلي أن اعلنت بريطانيا الحماية عليها في ديسمبر 1914.
وطوال هذا العصر حاول البعض الاستقلال بمصر.. منهم علي بك الكبير 1769.. ثم جاء محمد علي باشا الذي اصبح حاكماً علي مصر يوم 13 مايو 1805 - وتحل ذكري هذا الحدث يوم الاثنين القادم.. ليبدأ الرجل بناء مصر الحديثة.. ولكنه لم يصل إلي هذا الحكم إلا بفضل مساعدة المصريين له.. وفي مقدمتهم الزعماء الشعبيون ورجال الأزهر..
<< وخلاصة القول إن مصر عانت كثيراً - علي أيدي الاجانب - ولكنها عانت أكثر علي أيدي بعض أبنائها.. ولكن ما يعيد الأمل لنا انها - في كل كبوة وبعدها - عادت مصر لتثبت أنها قادرة علي صنع المستحيل.. وتتخطي مصر كل الصعاب وتنهض.. وتتقدم وتصنع المعجزة..
ولكن بعد كم عدد من السنين.. هذا هو السؤال، وهل الإخوان هم بعض أبنائها الذين يسيئون إليها؟!.