رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مخاطر السد الإثيوبي

بقلم - عباس الطرابيلي

أخطر ما يهدد مصر الآن، وربما لعشرات السنين، هو الآثار السلبية التي يسببها سد النهضة الإثيوبي، وإذا كنا لا نعترض علي حق أي دولة في انشاء ما تراه من مشروعات داخل أراضيها ولخدمة شعبها.. فإننا نشترط ألا تتسبب هذه المشروعات في أي ضرر لجيرانها.. وهو نفس المنطق الذي جعل مصر - أيام عبد الناصر - تدفع تعويضات للسودان لأهالي النوبة الموجودين داخل أراضي السودان بسبب إغراق قراهم تحت مياه بحيرة السد العالي.

وما يشدني هنا كدارس لمنطقة حوض النيل وكواحد من القلائل الذين ذهبوا إلي دول منابع النيل في القرن الماضي، هو تلك الآثار السلبية التي يسببها سد النهضة الإثيوبي لمصر، وأيضاً للسودان، وكانت إحدي زياراتي لمنابع ومسار النيل الأزرق منذ سنوات هدفها وأنا فوق مياه بحيرة تانا حيث ينبع النيل الأزرق المسمي هناك نهر «الأباي الكبير» هو التأكد من عدم وجود أي آثار سلبية كبيرة يمكن أن تهدد مصر.. ولكن هذه الآثار كثيرة..
<< إذ بينما أخذت مصر تعاني من أزمة في الكهرباء المولدة.. نجد سد النهضة يؤدي إلي انخفاض انتاجها من الكهرباء من محطتي السد العالي وخزان أسوان بسبب انخفاض كميات المياه الواردة إلي السد العالي من أعالي النيل.. بل إن المتوقع انخفاض حجم حصة مصر من مياه النيل إلي 23٪ من حصتها السنوية أي حوالي 12 مليار متر مكعب سنوياً.. وهذا سوف يتبعه بالتالي انخفاض انتاجية محطتي كهرباء السد العالي وخزان

أسوان، وبالذات في فترة تعبئة خزان النهضة.. وسوف تستمر الأزمة الكهربية لذلك طوال سنوات ملء الخزان التي تريدها إثيوبيا أن تستمر ست سنوات .. بينما علماء المياه يفضلونها 12 عاماً لتخفيف آثار ملء الخزان علي دولة المعبر التي هي السودان.. ومصر التي تمثل دولة المصب.. بينما مصر عندما أقامت السد العالي لم تضر أحداً غير السودان التي استفادت.. لأن السد العالي كان يقع كله داخل الأرض المصرية والمياه تأتي من الجنوب.. حتي تصل إلي مصر في شمال مجري النيل..
<< سبب آخر يزعج مصر والمصريين أن سد النهضة سيؤدي إلي انخفاض الانتاج الزراعي لمصر بنسبة 13٪ وهذا يجيء بينما مصر تعاني من نقص شديد في هذا الانتاج الزراعي وما يتبعه من نقص في الانتاج الحيواني، وفي وقت تسعي فيه مصر لزيادة مساحة الأراضي المزروعة وهذا يقتضي الحصول علي مياه أكثر لا أن تنخفض حصتها من مياه النيل.
ولكن لهذا السد العديد من الآثار السلبية علي مصر والسودان.. وأيضاً علي إثيوبيا، ولكن بدرجة أقل، إذ إن السد الجانبي الذي سيقام بجانب سد النهضة حيث محطات الكهرباء يقع تحته فالق زلزالي كبير بطول المنطقة.. وقد يؤدي ثقل الخزان المائي إلي تحرك هذا الفالق فينهار السد وبالتالي تغرق
مياهه أراضي زراعية عديدة خصوصاً في السودان، بل ويؤدي أيضاً إلي تدمير وانهيار سد الروصيرص وأيضاً سد سنار - وهما داخل أراضي السودان - مما يؤدي أيضاً إلي تهديد السد العالي بارتفاع مياه النهر محدثة فيضانا رهيباً يغمر أراضي شاسعة من جنوب مصر.
<< وببساطة فإن هذا السد الإثيوبي سوف تنتج عنه آثار رهيبة علينا، ليس فقط تأثيره علي الأمن المائى لمصر.. ولكن علي الزراعة المصرية.. فهل تتحمل مصر كل هذه الأضرار..
نقول ذلك لأن هناك لجنة من الخبراء المصريين تجتمع وتدرس وتبحث هذه الأضرار.. ثم سوف تقدم تقريرها إلي الرئيس الدكتور محمد مرسي في نهاية الشهر الحالي، الذي سيقدمه بدوره إلي اجتماع ثلاثي يضم رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا.. بالذمة ده كلام!!
وكنا نعتقد أن هذه اللجنة سوف تجتمع بشكل دائم وعاجل ومستمر لوضع تقريرها بأسرع ما نتصور.. بعد أن تستمع إلي رأي كبار خبراء نهر النيل من المصريين ولهم خبرات عالمية، يتقدمهم الدكتور محمود أبو زيد آخر وزير للري المصري - من الذين يفهمون ويتابعون قضايا النهر -.
ونسأل: ولكن أين اللجنة العليا لمياه النيل التي يرأسها الدكتور هشام قنديل رئيس حكومة مصر.. وهل نسي تجربته عندما كان وزيراً للري بها وقبلها كان يفترض أن يصبح من علماء المياه فيها.. ولماذا لا تجتمع هذه اللجنة العليا.. وتعلن رأيها بكل صراحة.. وتقول للمصريين الحقيقة كاملة.
<< أم يا تري الكل الآن يعتبر مياه النيل قدس الأقداس الذي يجب حجب أسراره عن كل المصريين.. وأين دور وزارة الخارجية المصرية بل ورأي جهاز المخابرات المصرية..
هنا يجب أن يقول كل علماء مصر رأيهم.. وبصراحة وسرعة.. لأن الحقيقة تؤكد أننا بينما نختلف - ربما هل البيضة قبل الفرخة.. أم العكس - بينما إثيوبيا ماضية في تنفيذ مشروعها..
هل هي الحرب إذن.. دفاعاً عن حقوق مصر وعن شعبها؟!
<< غدا نواصل..