رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النهضة الإثيوبي.. والنهضة الإخواني!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 03 مايو 2013 22:29
بقلم - عباس الطرابيلي

لا أحد يعرف لِمَ مصر صامتة علي مشروع سد النهضة الإثيوبي.. أم ربما تراه مشروعاً وهمياً مثل مشروع النهضة الإخواني.. ولهذا لا تأخذ مصر مأخذ الجد! ومن لا يفكر في غد شعبه.. لا يصلح لحكم هذا الشعب.. حتي وإن كان ينتظر إلي أن يحل مشاكله الحالية..

فالقضية أننا نتكلم.. بينما إثيوبيا تعمل بجد لتنفيذ أول مشروعاتها علي النيل الأزرق، وهو سد النهضة، الذي تقيمه إثيوبيا داخل أراضيها بالقرب من حدودها مع السودان.. فهل ننتظر حتي تنتهي اثيوبيا من إقامة مشروعها الذي يحرم مصر من حصة رهيبة من مياه النيل الأزرق الذي يمد مصر بأكثر من 85٪ من حصتها من مياه نهر النيل كله؟..
<< والمشكلة أن اثيوبيا لا تعترف أصلاً بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل، بل وترفض هذه الحصة البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.. وتطالب بإعادة النظر في هذه الحصة.. بينما كانت مصر تحلم بزيادتها.. وشجعت اثيوبيا غيرها من دول حوض النيل لأن تقف معها في ضرورة اعادة توزيع مياه النيل.. كل هذا بينما مصر صامتة - ولا صمت القبور - ولا تفعل سوي الكلام.. حتي ان تكلمت..
بينما اثيوبيا ماضية في تنفيذ مشروع سد النهضة، الذي هو واحد من عدة سدود عملاقة تخطط اثيوبيا لتنفيذها.. وهو السد الذي تم بناء أكثر من 18٪ منه حتي الآن.. وسوف يكتمل بناء السد في عام 2015 أي بعد عامين فقط!! ثم تبدأ اثيوبيا

في تغيير مجري النيل الأزرق لتبدأ في بناء جسم السد في شهر سبتمبر القادم.. كل هذا أيضاً ومصر صامتة!!
<< ومخاطر سد النهضة علي مصر عديدة.. تبدأ من يوم انتهاء إقامته.. ونقصد بها فترة تعبئة الخزان المائى، وعلي مصر - هنا - أن تعد نفسها لفترة قحط مائى، أو عطش مائي، طوال فترة التعبئة هذه التي تخطط لها إثيوبيا وتحددها بمدة 6 سنوات.. وهي هنا تضع مصر أمام الأمر الواقع، فلم تعد القضية هي بناء السد ذاته.. فهي ماضية في إقامته ولكنها في فترة تعبئة الخزان.. وسوف تجد مصر نفسها في فترة عطش لأن مساحة هذا الخزان هائلة، وسوف تلجأ اثيوبيا إلي سرعة ملء الخزان بمجرد الانتهاء من بنائه حتي تستفيد سريعاً من محطة الكهرباء وهي الهدف الأكبر من انشاء السد..
وهنا يطالب البعض بأن تقوم إثيوبيا بمد فترة ملء الخزان إلي 20 أو 25 سنة بدلاً من 6 سنوات حتي يخفف السد من أزمة مصر والسودان معاً..
<< ونتذكر هنا ما فعلته تركيا - الاسلامية - مع جيرانها المسلمين في سوريا والعراق عندما أنشأت سد أتاتورك في شرق تركيا وعمدت إلي تعبئة خزان هذا السد دون اهتمام بصرخات سوريا وصرخات العراق.. وأتذكر
وقد وقفت يوما علي نهر دجلة في بغداد وكدت أري قاع النهار لأن تركيا حرمت العراق وكذلك سوريا من المياه.. لأنها كانت تملأ خزان اتاتورك، ولم تأبه تركيا لمطالب الدولتين.. ولا بحقوقهما رغم الاتفاقيات الدولية التي تنظم حقوق الدول التي تقع علي أي نهر!! فهل تمر مصر بمثل هذه الازمة.. خصوصاً إذا أصرت اثيوبيا علي تعبئة الخزان في هذه المدة القصيرة ولم تستمع لمطالب مصر والسودان.. وهكذا تصبح القضية هي قضية زيادة مصر التعبئة.. وليس إقامة سد النهضة نفسه!! تماماً نفس سلوك إسرائيل مع العرب.. أي تدفعنا إلي مشاكل جانبية لنترك لب القضية الأساسي!!
<< ولن نناقش هنا موقف الدول الداعمة لاثيوبيا - في هذا السد - مثل الصين التي تشق لنفسها طريقاً إلي عمق افريقيا من خلال مساهمتها المالية والفنية في إقامة هذا السد.. وهي التي وقعت منذ أيام اتفاقية انشاء محطة الكهرباء بالسد.. ومد شبكة نقل الكهرباء الي كل داخل اثيوبيا.. بل وإلي خارجها.. لأن انتاج هذه المحطة يفوق احتياجات اثيوبيا.. وأملها أن تستورد الدول المجاورة لها حصة من هذه الكهرباء من هذا السد وأخواته الأخري، في الطريق.. وربما تخطط اثيوبيا ليس فقط لتصدير هذه الكهرباء إلي جارتها الأقرب وهي السودان.. ولكن ربما إلي شرق إفريقيا.. بل وإلي مصر التي دخلت في أزمة كهربية طاحنة..
<< وإذا كانت كلية الهندسة بجامعة القاهرة قد نظمت ورشة عمل حول حوض النيل عنوانها التداعيات الإقليمية والدولية لسد النهضة في منتصف ابريل الماضي وللأسف لم اشارك فيها لعدم تواجدي بالقاهرة يومها.. ولكن أسأل الدكتور شريف مراد عميد الكلية.. ماذا بعد هذه الورشة.. وما هي الدراسات والاوراق التي أعدتها وأتمني أن يبعث بها لي..
ثم أسأل: ماذا بعد هذه الورشة.. وماذا فعلت حكومة مصر..
تعالوا نفتح أخطر قضية تواجه مصر لعشرات السنين.