رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

هذه القروض.. وقنوات صرفها

عباس الطرابيلى

الخميس, 02 مايو 2013 22:26
بقلم : عباس الطرابيلى

لعن الله القارض والمقترض.. ليس لأن الاقتراض هو الربا بعينه فقط ولكن لأن الدين هم بالليل وغم بالنهار.. وما من مقترض ينام مرتاحاً أو حتى يهنأ بساعة من الراحة.
والغريب أن الإخوان يمدون أيديهم للاقتراض من الشرق ومن الغرب.. من المعارف.. ومن الإخوة الأعداء.. ويبدو أن هدفهم من الاقتراض هو عبور الأزمة المالية الحالية.. يعنى ببساطة «عيشنى النهاردة.. وبكرة ربنا يفرجها» وهم بذلك لا يتعلمون من الماضى البعيد.. أو من الماضى القريب..

<< مثلاً كل ما اقترضه الخديو إسماعيل لايزيد على 120 مليوناً من الجنيهات، حقيقة بعض هذه القروض ذهب لأعمال البهرجة والتباهى بناء القصور ولكن كل المؤرخين يجمعون على أن إجمالى ما أنفقه إسماعيل على هذه القصور لا يتجاوز 6 ملايين جنيه، أما أغلب القروض فذهب لحفر وإنشاء 112 ترعة كبرى منها الإبراهيمية والترعة الحلوة إلى منطقة القناة.. ومد خطوط السكك الحديدية والتلغراف وإصلاح الأراضى وإنشاء العديد من المصانع ولكننا لا ننسى أن هذه الديون جلبت على مصر الاحتلال البريطانى بعد الرقابة الأجنبية على مالية مصر.. وإجبار مصر على قبول وزيرين بحكومتها إنجليزى وفرنسى.. وانتهى الأمر بعزل إسماعيل ونفيه إلى إيطاليا.
<< ثم ديون عبدالناصر.. وكان أهمها 500 مليون دولار لبناء السد العالى و1300 مليون لتمويل إنشاء المشروعات الإنتاجية والمصانع التى وصلت إلى معظم مناطق مصر. وقد تم إسقاط

بعض هذه الديون..
أما ديون أنور السادات فقد بلغت 14 ملياراً بين عامى 1971 و1977.. ولكنه حصل من الأشقاء العرب على 22 ملياراً من عام 71 الى عام 1980.. ثم نجح السادات وبعده حسنى مبارك فى إسقاط الحصة الأكبر من هذه الديون، وبالذات بعد حرب تحرير الكويت.
<< الآن رغم تصاعد حدة الديون الداخلية بشكل يهدد الأمن القومى.. فإن النظام الحالى يلهث وراء الحصول على القروض الخارجية.. وها هى قطر تقدم 3 مليارات دولار.. وليبيا تقدم مليارين.. وتركيا تقدم ملياراً..أما قرض صندوق النقد الدولى فهو حوالى 4.8 مليار دولار.
والقضية فى نظرى هى كيف نستفيد من هذه القروض.. وأقولها صريحة إنها لو استخدمت لسد العجز الحالى.. فإن ذلك يواجه فقط العام المالى الحالى.. ولا أعرف كيف ستقوم مصر بسدادها.. أو على الأقل سداد فوائدها، إذا استمر تدهور الوضع المالى أكثر وأكثر.. وهى مبالغ ليست كبيرة.. ولن تغطى العجز الحالى فى الموازنة العامة للدولة..
<< والخطر ـ كل الخطر والخطأ كل الخطأ ـ أن يستخدم النظام هذه القروض فى إطعام الناس وفى توفير دوائهم.. لأن هذه لا تكفى لعام واحد..
أما الحل الأمثل فهو استخدامها
فى تنفيذ مشروعات سريعة العائد حتى نستفيد من هذا العائد فى سداد فوائد هذه القروض وأيضاً سداد أقساطها أولاً بأول.. وثانياً استخدامها فى مشروعات كثيفة العمالة لتستوعب الملايين من القوى العاطلة ـ وهى تزيد على ثلاثة ملايين مصرى الواحد منهم يعول أربعة أشخاص!! وهو ما فعله جمال عبدالناصر عندما اقترض لتصنيع مصر وبناء نهضتها..
فهل يا ترى كل ما يهم النظام الحالى هو أن يعبر عنق الزجاجة الحالى الذى يخنق كل شىء فى البلاد.. وليفعل الله بمصر ما يشاء فى قادم السنوات.
<< وواضح أن الحكومة الحالية كل ما يهمها هو محاولة إيهام الناس بأن الرخاء قادم وسريعاً.. دون أن تنظر الى ما أبعد من أقدامها ولكن ماذا عن البنية الأساسية التى تنهار الآن، بعد أن أنفقت عليها مصر مئات المليارات فى الأعوام الثلاثين الماضية.. ثم ها نحن نقف مكتوفى الأيدى حتى عن محاولة صيانة هذه البنية الأساسية.. وكيف تفعل الحكومة ذلك بينما هى مديونة لشركات المقاولات التى تنفذ أعمال الحكومة وهى مدينة للشركات بأكثر من «13» مليار جنيه.. غير ديون الحكومة لشركة واحدة هى المقاولون العرب، التى تلزمها الحكومة بتنفيذ مشروعاتها.. ثم تعجز عن الوفاء بما لهذه الشركات وهى بالمئات.
<< نعم.. كل ما يهم الحكومة الآن هو أن تعيش يومها فقط.. لأن مسئوليتها تنتفى بمجرد سقوطها.. ولكن تبقى جرائم الحكومة قائمة على الشعب وحده أن يدفع الثمن.. وأن يسدد ثمن أخطائها..
يجب ألا نفرح بالقروض ـ الحقيقية أو الوهمية ـ التى تبشرنا بها الحكومة.. فالعبرة هى فى قنوات إنفاق هذه القروض..
<< ويكفى مئات المليارات التى اقترضتها الحكومة من الداخل ويجب أن يؤخذ رأى الشعب فيما تسعى إليه الحكومة من الاقتراض الخارجى.