رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

خضار.. بمياه المجاري!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 29 أبريل 2013 22:46
بقلم - عباس الطرابيلي

هل يعقل أن مصر التي ارتبط اسمها بنهر النيل- دون دول الحوض العشر- تروي زراعتها، بل ويشرب شعبها مياهاً ملوثة.. بينما تلوث المياه أحد أهم أسباب أمراض الكبد.. وأيضاً الكلي.
هل هو عجز نظام الري في توصيل مياه الري «السليمة» إلي المزارع.. وأيضاً عجزنا في توفير مياه شرب نقية للناس.

إن هذا التلوث هو أهم أسباب هذا المرض اللعين، ونعود إلي الأصل فنقول ان إضاعة أموال مصر علي مشروعات وهمية.. وخارجية هو الذي جعلها تلقي بمياه الصرف الصحي في المصارف الزراعية.. ثم ألقينا أيضاً مياه الصرف الصناعي في نهر النيل، بكل ما في هذه المياه «زراعي. وصحي. وصناعي» من مبيدات ومعادن ثقيلة حتي إن الفلاح يجد أحياناً مياه المصارف تتلون لتصبح حمراء.. أو صفراء.. أو خضراء ورغم ذلك يروي منها زراعته.. وهذه هي الكارثة الحقيقية.
<< وجاء علي مصر عصر كانت تلقي فيه مخلفات الصرف الصحي- بعد مجرد سحب المادة الثقيلة- ثم تلقي مياه هذا الصرف دون معالجة.. في هذه المصارف.. وهكذا اشتهرت مصارف الخصوص وناهيا وبحر البقر وكتشنر وزينين وغيرها فيضطر الفلاح بسبب نقص المياه اللازمة للري إلي استخدام هذه المياه الملوثة وبدلاً من أن تذهب هذه المياه إلي البحر المتوسط.. يلجأ لها الفلاح خصوصاً في مناطق نهايات الترع التي تعاني نقصاً رهيباً في مياه الري وتلك جريمة.
ونضرب مثلاً هنا: هل نعرف ان مصرف كتشنر هذا المعتمد البريطاني الذي كان يحكم مصر لسنوات يمر.. ثم يصب في شمال محافظة كفر الشيخ حيث لا يجد الفلاح مياهاً

كافية فيروي من مخلفات هذا المصرف.. وكأن الانجليز تركوا لنا هذه الكارثة لتقتل المصريين.. خصوصاً أن هذه المحافظة تتركز فيها أكبر نسبة من المصابين بهذا الوباء.. أمراض الكبد بأنواعها.
<< وهل نعلم أن مصارف ناهيا والخصوص وبحر البقر تستقبل مخلفات الصرف الصحي لسكان القاهرة الكبري خصوصاً بعد أن عرفت العاصمة كارثة طفح المجاري منذ ستينيات القرن الماضي- لنقص الاعتمادات المالية التي كانت تذهب لليمن وقبلها إلي الجزائر، وباقي حركات التحرر الوطني.. وكانت السلطات تلقي في هذه المصارف هذه المخلفات دون معالجة تذكر.
<< إننا نقر ونعترف بأن مياه النيل- عند أسوان- مقبولة ومعقولة ولكنها وكلما اتجهت هذه المياه شمالاً إلي باقي مصر تستقبل قاذورات مصر ومخلفات مجاريها حتي الحيوانات النافقة وكلها تتركز في الدلتا حيث النهر وحيث الترع التي تخرج منه عند رأس الدلتا.. ثم كارثة سيارات كسح المجاري التي نراها في عز النهار- وهي تلقي مخلفات المجاري في النهر وفي الرياحات وفي كل الترع.. ونكتفي بتحرير المحاضر!.
وشوفوا محطات مياه الشرب والشكل عند مآخذ هذه المحطات من تلوث وكذلك كارثة أقفاص تربية وزراعة الأسماك التي تتركز في شمال فرعي دمياط ورشيد وما تتركه هذه الأقفاص من مخلفات تتجه كلها إلي محطات مياه الشرب.. وإلي المزارع.. ويرد الفلاح: بماذا أروي أرضي وكارثة الخصوص- المصرف والقرية- ماثلة
أمامنا. حيث يزرع الفلاح أرضه عيني عينك بمياه المجاري.. فهل وفرنا له مياه الري السليمة بينما مياه هذه المصارف ان كان فيها 10٪ من السماد وهو ضار.. فإن فيها 90٪ من المصائب السوداء.
<< إن المصري يعشق المواد الخضراء: خس. فجل. جرجير. بقدونس. كرفس. كسبرة.. بصل أخضر.. وكلها تزرع علي حواف المدن لكي توفر لسكانها هذه المنتجات.. ولكن كلها تروي بمياه المجاري.. وهذا سر تعليمات الدول المصدرة للسياح إلي بلادنا بعدم أكل السلطة الخضراء وهم في مصر.. لأن الغسيل وحده لا يكفي.. ولأنها- من داخلها- تحوي سماً قاتلاً يتمثل في المعادن الثقيلة الموجودة في مياه المجاري.. التي تروي بها.. وللأسف كلها مواد- أي هذه الخضروات- يعشقها المصري الذي يكتفي أحياناً- في الريف- بمجرد «نفضها» مما يعلق بها ثم يأكلها دون أن يدري أنه يأكل السم.
<< فهل بحثنا عن أسباب تصاعد عدد مرضي أمراض الكبد.. وأيضاً أمراض الكلي لأن الكبد يحمل علي الكلي بعض ما فيه.. وبالذات منذ التسعينيات وحتي الآن.
إننا نحاكم الآن «بعض» السياسيين لأخطاء ارتكبوها.. ولكنني أري اننا يجب أن نحاكم- في المقام الأول- الذين اكتفوا بإلقاء الصرف الصحي في المصارف.. ونحاكم أيضاً الذين عجزوا عن توصيل مياه الري السليمة للفلاح.. وبالذات في مناطق نهايات الترع.. لأنهم اهتموا فقط بسكان العاصمة ونسوا باقي سكان مصر.. من الفلاحين الذين هم عماد السكان المصريين.. وكأننا نعمل بأسلوب الخوف من أصحاب الصوت العالي.. حتي صار توصيل مياه الشرب النقية مطلباً بل وفي صدر برنامج أي حكومة أو نظام.. هل يعقل ذلك؟!.
<< وللأسف إذا كان الري مسئولاً عن عدم توفير المياه للري في بلاد النيل فتسبب ذلك في هذه الكارثة.. فإن هناك أسباباً أخري وراء انتشار هذا المرض بكل فروعه.. وأهمها تلوث الغذاء.. وغداً نواصل كشف هذه المأساة التي جعلت مصر في مقدمة الدول المصابة بأمراض الكبد والكلي وتوابعهما.. غداً نواصل حتي يتعلم رجال السياسة المتصارعون الآن.