رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أيها الساسة.. كيف ننقذ مصر

عباس الطرابيلى

الأحد, 28 أبريل 2013 22:10
بقلم - عباس الطرابيلي

تعالوا نستصرخ الضمير الوطني.. فإذا كنا نختلف علي نظام الحكم وتوابعه.. فإن هذا الاختلاف يجب ألا يبعدنا عن مشاكل مصر الأخري، التي أراها الأخطر في حياتنا.. بل إنني استصرخ الروح الوطنية واستعيد قول الشاعر الكبير الذي صرخ محتجاً بعد أن رأي ما نختلف عليه.. فقال وهو يبكي:

إلام الخلف بينكموا إلام .. وهذه الضجة الكبري علاما..
وفيما يكيد بعضكم لبعض.. ويبدون العداوة والخصاما
وإذا كان شاعرنا صرخ هكذا في عشرينيات القرن الماضي.. ها نحن نكرر الكارثة فنختلف ونتصارع.. بل نتقاتل.. بينما المشاكل الحقيقية تكاد تطبق علي رؤوسنا جميعاً.. فهل ننتظر حتي نسقط جميعاً.. ومعنا هذا الوطن..
وأقسم بالله لو تقدم أي شخص أو جهة بمشروع قومي حقيقي ينقذ مصر من بعض ما فيها الآن لحملت سلاحي ودافعت عنه.. حتي ولو كان قادماً من بلاد واق الواق.. فما يهمني هو حاضر هذا الوطن ومستقبل عياله.. ولكن أيه الحكاية؟!
<< ببساطة عندما تحدثت منذ أيام مع الإعلامية الهادئة الرزينة عزة مصطفي  في برنامج صالة التحرير، علي قناة صدي البلد عن مأساة نقص مصل شلل الأطفال ومخاطر عودة هذا المرض اللعين إلي أطفالنا.. كأنني كنت أفتح ملفاً لا أحد يجرؤ علي فتحه.. واتصل بي الدكتور اسكندر باسيلي، الأستاذ بقسم الباطنة بطب المنصورة -وكان أول معيد بجامعة المنصورة.. وقال لي إن الكارثة أكبر من شلل الاطفال.. إنها تتركز في أمراض التهاب الكبد وأورام الكبد وسرطان الكبد.. وكشف لي عمق الكارثة عندما أخبرني أنهم إذا كانوا يعالجون مريضاً من هذا المرض

اللعين فإن هناك 23 مريضاً يموتون ونعجز عن علاجهم.
<< وضرب مثلاً: قال إذا كان الاستاذ الدكتور محمد عبد الوهاب - ومن هو عالمي في تخصصه - يمضي اليوم كله في اجراء عملية جراحية واحدة سواء في زرع كبد بالكامل أو إزالة ما به من أورام.. فإذا كان المرض قد «قتل» 90٪ من كبد المريض فإن الدكتور عبد الوهاب يحاول الابقاء علي 10٪ من الكبد.. حتي يعيش المريض.. وكيف أن هذا العالم الكبير يمضي 11 ساعة يومياً - من 9 صباحاً إلي 9 مساء في عملية واحدة محاولاً إنقاذ حياة مريض واحد يومياً.. ورجوته أن أتصل بهذا العالم الكبير ووجد الدكتور محمد عبد الوهاب دقائق خرج من غرفة العمليات لينقل لي الفجيعة كاملة.. وكيف أن رجال السياسة يتصارعون.. بينما الشعب يمرض ونخشي أن يموت.. لأن نقص الإمكانيات يكاد يقف حائلاً أمام محاولات مقاومة هذا المرض اللعين.
<< يقول الدكتور محمد عبد الوهاب - علامة مصر الأول في جراحة الكبد - إننا كنا نواجه 10 أو 15 حالة كبد مريض في السنة كلها.. الآن نواجه - في اليوم الواحد - بين 20 و30 حالة.. وفي السنة الأخيرة واجهنا 1000 حالة في مكان واحد.. وهذا هو الواقع المؤلم، وتتراوح بين تليف كبد وأورام كبد
وسرطان.. وللأسف حوالي 80٪ منها في حالة متقدمة للغاية، وحوالي 10٪ يحتاج الجراحة و8٪ يحتاج عملية زرع، وما يزعج الدكتور هنا هو إذا كانت الأرقام بسيطة حتي التسعينيات.. فإنها الآن أصبحت كارثة.. بل هي الوباء فعلاً الذي يقتل المصريين..
<< ولما سألته عن اجمالي أو نسبة المرضي، رد بأسف وبألم دفين: « ليس عندنا للأسف خريطة عن هذا المرض أو عن تطوره.. ولكننا من واقع الحال نقول إن الاصابات الأكبر هي في محافظات كفر الشيخ والدقهلية والبحيرة ودمياط.. وكشف عن الكارثة.. قال ربما حديث الناس يتركز حول فيروس سي.. ولكن الكارثة في أمراض الكبد.. وفجر الدكتور العالم الحقيقة المؤلمة عندما قال: إذا كانت مصر تمثل حوالي 1٪ من عدد سكان العالم.. فإن ثلث مصابي أمراض الكبد - في العالم - يتركزون في مصر.. وهنا تكمن الكارثة.. ولكن الأخطر ليس فقط في هذه الأرقام.. بل في أننا لا نتعامل بجدية مع كيفية مواجهة الأسباب التي تؤدي إلي هذا المرض اللعين.. وتذكرت هنا زميلي الراحل العزيز جمال بدوي الذي فقد كل أولاده الذكور الثلاثة صرعي بسبب هذا المرض اللعين.. ما هو الحل؟
<< البداية مع خريطة كاملة وحقيقية لنعرف حجم الكارثة.. حتي نعرف كيف نواجهها.. ثم مع تحديد أسبابها.. لنحمي أطفالنا وشبابنا من هذا الوباء الرهيب.. لان هذا الوباء يدمر شبابنا، ويكفي أن نعرف أن مريضاً واحداً في الاسرة بهذا المرض يوجد عندنا عائلة مدمرة نفسياً.. ومالياً، إذ كيف ننفق علي علاجه.. ومن أين، وما هو دور الدولة.. الفحص والخريطة يقتضي منا أن نبدأ بفحص شامل لكل مصري لنعرف حجم المأساة.. تماماً كما نفعل في استخراج شهادات الميلاد والجوازات ورخص القيادة..
وأسأل: ولكن ما هي الأسباب؟ هنا كانت القنبلة التي فجرها الدكتور محمد عبد الوهاب.. اذ حدد لي 4 أسباب هي مسئوليتنا جميعاً..
<< وغداً نكشف هذه الأسباب الاربعة التي فيها الداء.. ومنها يبدأ الدواء..