رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حميدة.. وهل نحن جاحدون؟

عباس الطرابيلى

السبت, 27 أبريل 2013 22:27
بقلم - عباس الطرابيلي

هل هو فعلاً عيب فرعوني قديم متأصل فينا، عندما نهيل التراب علي الأفعال الطيبة.. ولا نتذكر إلا الأعمال السيئة.. هو فعلاً عيب حضاري. فهل نحن أكثر شعوب الأرض إساءة إلي حكامنا.. حتي الذين أجادوا منهم في فترات.. ثم أساءوا التصرف بعدها.

تذكرت ذلك وأنا أتجول علي كورنيش المنيا مع العزيز الدكتور حسن علي والعزيز حمدي الكنيسي.. ثم عندما لاحظت انتشار العمارات الفخمة- أم تكييف- وما شاهدته في القرية السياحية النموذجية «حورس» علي شط النيل مباشرة.. هنا تذكرت اللواء حسن حميدة الذي كان محافظاً للمنيا لمدة تزيد علي أربع سنوات ولكنه ترك الكثير من الأعمال الممتازة.. في مقدمتها هذا الكورنيش.
<< إذ لم يكن لمدينة المنيا أي كورنيش علي النيل.. كان مجرد طرح نهر وتحولت واجهة إلي مقلب قمامة تلقي المدينة كل مخلفاتها به. فجاء اللواء حسن حميدة لينشئ هذا الكورنيش بطول 9 كيلو مترات- علي واجهة المدينة يتراوح عرضه بين ستة أمتار 50 متراً.. بل 200 متر في بعض المواقع.. وأقام علي ضفة النهر «بحر النيل» منتجعات وملاهي أطفال ومقاعد مجانية.. وممشي علي النيل.. وهذا كله انعكس علي الطريق المزدوج ذي الاتجاهين ليتحول من مقلب قمامة إلي رئة نظيفة يتنفس خلالها الناس هواء طيباً.
وبسبب اهتمام اللواء حسن حميدة بهذا الكورنيش أعجب به أهل المدينة وأطلقوا عليه اسم «حسن كورنيش»! ثم جاء اللواء أحمد ضياء الدين محافظاً للمنيا فأكمل ما بدأه حسن حميدة ومد الكورنيش ستة كيلو مترات

من الشمال والجنوب.. وبالذات إلي طريق قرية دماريس التي دخلت بذلك في كردون مدينة المنيا. وبمجرد استكمال هذا الكورنيش ارتفعت أسعار الأراضي وتنافس الناس علي السكن علي طول هذا الكورنيش.. وبذلك أصبحت المدينة- بحق- عروس الصعيد واسماً علي مسمي.. وهذا كله بفضل فكر وتنفيذ المحافظ الذي بدأ وهو اللواء حسن حميدة أو الذي أكمل وهو اللواء أحمد ضياء الدين مهما كانت التهمة التي يحاسب عليها الآن.. إذ لا يمكن أن ننسي ما فعل هو وغيره من المسئولين وتخيلوا قرية دماريس كيف كانت.. ثم كيف أصبحت.
<< وبالمناسبة أتعجب ممن يبني عمارات علي النيل يغلقها كلها بالألوميتال والزجاج الفيميه الغامق وينسي انه علي النيل.. وينسي أساسيات البيت المصري القديم حيث شبابيك وبالكونات الشيش وأمامها الأبواب ليجري الهواء.. ويتنفس الناس هواء منعشاً.. ثم يضطر السكان إلي تركيب أجهزة التكييف بالذمة ده كلام!.
وتذكرت وأنا أتجول في شوارع المنيا بيوتها القديمة، وكانت بالفعل قصوراً شامخة.. وما أن يسقط أحدها حتي يتحول إلي برج سكني علي شوارع عرضها بين 8 و10 أمتار. تخيلوا. ووقفت كثيراً أمام طرز المباني القديمة بأعمدتها ونقوشها الجصية أي من الجبس، زهور تجمل واجهات كل بيت.. وقباب بعضها «تلقف» الهواء وتسحبه لداخل البيت.. أي تقوم بعمل
جهاز تكييف.. بلغة العصر.. وزادت في الأعوام الأخيرة ظاهرة هدم البيوت والقصور القديمة.. فقضينا علي ما كانت تتمتع به مدينة المنيا.
<< وعلي ذكر بيوت المنيا يجيء ذكر عظماء المنيا الكبار.. فهل ننسي علي باشا شعراوي، أحد ثلاثة، طالب باستقلال مصر مع رفيقيه سعد زغلول وعبدالعزيز فهمي.. وهو الذي صمد- وبعنف- أمام ريجنالد وينجت المعتمد البريطاني في مصر في نوفمبر 1918 لتشتعل بذلك ثورة 19.. ثم دور قرينته هدي هانم شعراوي التي خلعت البرقع واليشمك التركي وقادت حركة تحرير المرأة بعد أن تشبعت بأفكار قاسم أمين.. ثم أصبحت رئيسة حركة المرأة التي أنشأتها خلال وبعد هذه الثورة.. وقد فقدت الأسرة- منذ أيام- إحدي حفيدات علي شعراوي وهدي شعراوي.. وهناك قرية باسم «شعراوي» في المنيا.
وهل ننسي بيت الشريعي وهو من أكبر بيوتات المنيا، وكان أقطابها من رجالات مصر وحزب الوفد الكبار.. وأعطوا لمصر كل ما يملكون.. ومازال رجالها يعطون البلد خير ما عندهم.. ثم عائلة صاروفيم وقد عرفت عن قرب أحد رجالاتها: فارس بك صاروفيم وكان من رجالات التجارة البارزين من أربعينيات القرن الماضي.. ولا ننسي ما قدمته عائلة صاروفيم هذه لمصر وللمصريين.. وأيضاً عائلة لملوم. وهل ننسي صالح باشا لملوم الذي كان من أقطاب حزب الوفد- وننزل الستار علي أحد أولادها «عدلي» الذي حاول التصدي لقرارات وقوانين الإصلاح الزراعي في الأيام الأولي لثورة يوليو ولكن عائلة لملوم هم من شيوخ العرب وعلاقتهم تمتد غرباً إلي داخل أراضي ليبيا.
<< وعدت إلي الجيزة.. ووقفت أتأمل مبني هذه المحطة فرعونية الطراز وكأنها تذكرنا بأننا دخلنا إلي الصعيد.. حيث يبدأ تاريخ مصر القديمة. وللأسف عندما حاولنا إضافة بعض التوسعات علي مباني المحطة فرعونية الطراز أقمنا هذه التوسعات.. عشوائية.. لا تمت بأي صلة للمبني الأصلي.
بالذمة ده كلام..
<< وغداً- إن شاء الله- نعود إلي هموم كل المصريين.. وما أكثرها.