رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المنيا.. وكارثة البطالة

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 23 أبريل 2013 22:21
بقلم : عباس الطرابيلى

أعشق السفر والترحال.. ففى السفر سبع فوائد.. ولهذا سافرت وشاهدت العالم من أستراليا - أقصى جنوب شرق العالم - إلى كراكاس «فنزويلا» فى أمريكا الجنوبية، عبورًا بآسيا وأفريقيا وأوروبا.. فكيف لا أطوف ببلادى وبالذات صعيد مصر.. وإذا كنت بدأت رحلاتى لصعيد مصر عام 1955 بزيارة الأقصر وأسوان..

إلا أننى أرى المنيا لا يمكن أن أنساها.. لأكثر من سبب أولها لأن ملك مصر الذى دعا إلى عبادة رب واحد وإله واحد فكان بذلك أول من دعا إلى التوحيد، ذلكم هو اخناتون الذى بنى عاصمة تل العمارنة على بعد كيلومترات قليلة داخل محافظة المنيا الآن بعد أن خشى على الدين الجديد من كهنة آمون ومؤامرتهم.. ولسبب آخر هو نفرتيتى زوجته التى سرقوها بخدعة قذرة.. وأصبحت هى الآن «ملكة برلين» تزين متحف ألمانيا فى قاعة منفردة تكريمًا لها.. ووقفت أمام تمثالها أكثر من ساعتين أتأمل صورتها واستعيد مجدها عندما وقفت مع زوجها ضد مؤامرات كهنة آمون وكانت زوجتى تحرضنى على مغادرة القاعة لتذهب إلى محلات برلين لتشترى على عادة كل المصريات!!
<< ولسبب آخر هو أن المنيا تمثل عندى نموذج المحافظة المصرية التى تتعانق فيها الشخصية المصرية لأنها تجمع بين 60٪ من سكانها المسلمين و40٪ من سكانها المسيحيين.. فضلاً عن جمال المدينة التى تمتد كعاصمة للمحافظة على هذا النهر الخالد مسافة 20 كم.
ولكن كان هناك سبب جوهرى - آخر - هو أن ألتقى طلبة كلية الآداب ممن فضلوا دراسة

علوم الإعلام.. ولهذا رحبت بدعوة كريمة من صديقى الأستاذ الدكتور حسن على أستاذ ورئيس قسم الإعلام بكلية الآداب لكى أشارك بخبرتى فى ندوة عن «مستقبل خريجى الإعلام» وهى قضية تشغلنى بسبب تزايد دارسى الإعلام الذين ينزل منهم إلى سوق العمل الآلاف.. ورافقنى فى هذه الرحلة والندوة الإذاعى الكبير والخبير الإعلامى المعروف حمدى الكنيسى رئيس الإذاعة السابق.
<< وفى مبنى كلية الآداب - حيث مقر قسم الإعلام - وسط المدينة التى أخرجت لمصر على باشا شعراوى أحد ثلاثة فجروا ثورة 19 بل هو الذى تحدث أمام السير ريجنالد وينجت المعتمد البريطانى يوم 13 نوفمبر 1918 مع رفيقيه سعد زغلول وعبدالعزيز فهمى.. كان هو الذى حدد مطالب مصر فى «الاستقلال» ثم هل ننسى سيدة مصر الأولى - بعد أم المصريين صفية زغلول - هل ننسى زوجته هدى هانم شعراوى التى قادت حركة تطوير المرأة ونهوضها وصاحبة أول تنظيم مصرى للمرأة وظلت تقوده فى آواخر الأربعينات ومازال مقره قائمًا فى أول شارع قصر العينى بالقرب من سور العيون.
فى مقر كلية الآداب ألتقيت والإعلامى الإذاعى الكبير حمدى الكنيسى ومعنا الدكتور حسن على، التقينا الأستاذ الدكتور محمد أحمد السيد عميد الكلية. وبعد حديثنا للجيل الجديد من طلبة الإعلام ذهبنا لنؤدى
واجب التحية للأستاذ الدكتور مصطفى كامل عيسى محافظ المنيا.. فى مكتبه فى هذا المبنى الرائع والتاريخى الذى انشئ عام 1930 فى عهد الملك فؤاد وهو مبنى نعجز أن نبنى مثله الآن.. حتى سلالمه الرخامية وأعمدته التى تشبه أعمدة معابدنا الفرعونية وتيجانها التى امتزجت فيها الروح الفرعونية مع الفن الرومانى.
<< وكان لقاء مثمرًا غنيًا بعيدًا عن السياسة، إلى أن سألت المحافظ عن مشاكل المحافظة. وبأسلوب العالم الذى نال درجة الدكتوراه من باريس وعاش تاريخ تلك المدينة العريقة ومبانيها الشرعية، بعيدًا عن المولان روج وبيجال ولكن قريبا من القبة الشهيرة.. قبة ساكركير الشهيرة أجاب المحافظ قال: مشكلتنا الأولى أن محافظة المنيا فيها أكثر من مليون عاطل.. وصدمنى الرقم فسألت وكم عدد كل سكان المحافظة قال خمسة ملايين و400 ألف نسمة.. ولما أبديت دهشتى من ضخامة نسبة العاطلين أجاب أن السبب هو ثورة ليبيا.. إذ كان يعمل فيها من أبناء المنيا عدد كبير.. فقد كانوا يشكلون النسبة الأكبر بين المزارعين المصريين الذين «كانوا» يعملون هناك.
هذا العدد من العاطلين يهدد الأمن الاجتماعى فى أى تجمع سكانى.. فماذا يكون الوضع بينما خمس السكان عاطلون.. ولما تعجبت أكثر قال إن ذلك كارثة.. وصورتها موجودة على مقاهى مدينة المنيا.. وباقى مدن وقرى المحافظة وتلك مشكلة حقيقية تهدد أى مجتمع، فى حساسية مجتمع المنيا.
<< وبقى سؤال فى حلقى: لماذا لم تأخذ المحافظة - من زمان - من الملك اخناتون رمزًا للمحافظة وهو ملك التوحيد.. وهل اختاروا تمثال رأس الملكة نفرتيتى زوجته رمزًا للمحافظة.. هل لجمالها.. أم لسمعتها.
وخرجنا من ضيافة الدكتور مصطفى عيسى المحافظ لأملأ عينىَّ بمشهد نهر النيل، الذى ألهم كل المصريين.. وأعبر بنظرى الجزيرة التى تتوسط النهر لأصعد إلى الجبل الشرقى الذى يكاد يجثم على النهر والمدينة معًا.
وغدا موعدنا مع اسئلة الجيل الجديد من دارسى الإعلام.. بالمنيا.