رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الوحدة الوطنية.. طريقنا للتغيير

عباس الطرابيلى

الخميس, 18 أبريل 2013 00:43
بقلم - عباس الطرابيلي

مرت مصر- عبر تاريخها الطويل الممتد إلي 7000 سنة- بكثير من المحن والانتكاسات. ويعتبر البعض ان الاحتلال الأجنبي هو أقسي  هذه المحن من هكسوس إلي فرس إلي رومان إلي إغريق.. إلي أتراك وفرنسيين وانجليز.

ولكنني أري انه إذا كان هذا الاحتلال الأجنبي كان دافعاً للتوحد لمقاومة هذا الاحتلال.. فإن ما نحتاجه الآن أكبر من ذلك.. لكي نتخلص من الاحتلال الداخلي.. حتي وان جاء من خلال صناديق الانتخابات.. ويا أيتها الانتخابات ويا أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب باسمك.. لأن الأخطر أن يقع هذا الاحتلال الداخلي من فئة من أبنائها.. وهذا ما نواجهه هذه الأيام.
<< وفي فترات الاحتلال الخارجي خرجت الدعوات تطالب بالاستقلال.. والتصدي للمحتل الأجنبي. وربما يكون أفضل مثل هو ثورة 19 التي توحدت فيها الأمة كلها.. لكي تجبر المحتل الخارجي علي الانسحاب.
ولكن ما لا يقل خطورة عن ذلك الاحتلال الخارجي هو مقاومة الاحتلال الداخلي.. وهو ما حدث عندما جاء نفر ممن ينتسبون لمصر بالسيطرة علي مقدرات الأمور وذلك عام 1930 عندما قام إسماعيل صدقي بحل البرلمان وإلغاء دستور 23 الذي يقيد سلطات الملك، وأصدر دستوراً جديداً يعيد للملك هذه السلطات.. وهو ما يعرف بالانقلاب الدستوري.
<< هنا ثارت الأمة وقام حزب الوفد بأكبر معركة لمواجهة هذا الانقلاب، دفاعاً عن دستور 23 وتصديا لديكتاتورية الملك فؤاد ورئيس وزرائه

إسماعيل صدقي.. ولم تهدأ هذه الثورة التي استمرت خمس سنوات إلا بعد أن سقط صدقي واضطر الملك إلي إلغاء دستور 30 وإعادة دستور 1923 وكان انتصاراً مدوياً للشعب.
وتوحدت الأمة المصرية تحت راية الوفد، بعد أن توحدت القوي والأحزاب السياسية الرئيسية تحت قيادة الوفد وأجبرت الملك وصدقي علي الاستجابة لثورة الشعب.
<< ومصر الآن أكثر حاجة إلي التوحد. وإلي الوقوف يداً واحدة قوية وقادرة بعد أن احتل فصيل واحد كل السلطة.. وهو فصيل قفز فوق مقاعد الحكم بسبب غياب قيادة واحدة لثورة يناير 2011. ويجب أن نعترف بذلك.
وهنا نحذر من أن حكم هذا الفصيل يمكن أن يستمر إلي سنوات عديدة.. طالما هناك جاهل سياسياً.. وجائع يحلم برغيف عيش. ومن هنا يجب ألا نعتقد ان حكام مصر الآن سيعملون علي نشر التعليم والقضاء علي الأمية أو تحسين أوضاع الفقراء.. لأن بقاء الجهل واستمرار الفقر في صالحهم.
<< ولكن يمكن أن تتغير الظروف.. بشرط واحد: هو أن تتوحد الأمة، هذا الحلم الذي نجح حزب الوفد في تحقيقه خلال ثورة 19. ولكن كيف تتوحد مقاومة الأمة وفيها الآن أكثر من 50 حزباً وتنظيماً سياسياً وجماعة
ثورية؟. لأن هذا التمزق هو الآفة الكبري التي يعتمد عليها الفصيل الذي يتحكم الآن في كراسي الحكم..  ولكن كيف تتحقق هذه الأمة.. كيف تتفق ومنها من يسعي لكي يحصل علي قطعة من كيكة الحكم وهذا يجعلنا نري ان النظام الحالي للحكم «يلعب» علي هذه النقطة بل ويغذيها.. حتي إن هذا النظام يلعب أيضاً علي حكاية خروج أحد الفصائل عن تنظيم الإخوان وشكل حزباً يبدو شكلاً انه معارض بينما هو في الحقيقة جزء من مخططهم لتفتيت أصوات المعارضة.
<< وتعدد قوي المعارضة هو ما يستغله النظام الحالي.. ليضمن بقاءه في مقاعد السلطة.. لأنه يعني توزع أصوات الأمة علي هذه القوي.. ووضح هذا جلياً في لعبة انتخابات رئاسة الجمهورية.. إذ توزعت أصوات الأمة علي هذا العدد الكبير من المرشحين.. بينما كل من ينتمي للتيار الإخواني التزم بانتخاب المرشح الإخواني الواحد.
نحن إذن نجني نتائج تمزقنا.. وتفرقنا.. بينما هم مبدؤهم السمع والطاعة وسوف تتكرر هذه المشكلة في أي انتخابات قادمة: للبرلمان.. أو للرئاسة.. وبالتالي لن تتمكن المعارضة من إسقاط هذا النظام- من خلال صناديق الانتخابات- بل سوف يستمر الإخوان.. في السلطة.. هم متحدون.. متفقون. بينما نحن متفرقون.. ممزقون وكل فصيل من المعارضة يحصل علي نصيب من الأصوات لا تمكنه من أن يفرض رأيه.
<< وحتي تتمكن المعارضة الواعية من إسقاط هذا النظام فلا أمل إلا بتوحد القوي المعارضة الأساسية.. بشرط توحد برنامجها السياسي وهدفها الأكبر.. وهو إسقاط النظام الحالي.. بشرط أن يكون لدي المعارضة البديل والمشروع القومي الحقيقي للنهضة.
<< وهذا هو هدف حزب الوفد من الدعوة لمؤتمر الوحدة الوطنية الذي ينعقد مساء غد بمقر الوفد الرئيسي.
وصدقوني ليس هناك أمل في التغيير.. إلا بهذه الوحدة الوطنية.