هموم مصرية

السودان.. شماله وجنوبه.. ووصل ما انقطع

عباس الطرابيلى

الخميس, 12 مايو 2011 09:18
بقلم : عباس الطرابيلي

 

هي أخطاء رؤساء.. وخطايا واضعي سياسات.. وأيضا صمت شعوب.. وها نحن نحصد ما زرعه الرؤساء من ضيق أفق وسوء تخطيط..

كانت مصالح الشعوب ومقدرات الأمم تدار بالعواطف.. فحصدنا العواصف، وتدار بالأهواء فجنينا الحصرم. وللأسف لم يكن عندنا- ولا عندهم- من ينصح.. ولا من يحاسب.. كان البرلمان عندنا شعاره »موافقون« فينصاع النواب ويعلنونها: موافقون دون أن يدروا نتائج أي جريمة يرتكبون..

قضايا كثيرة مضت هكذا.. ولعل قضية مصر وإفريقيا.. وقضية مياه النيل.. وقضية علاقات مصر بالسودان وباقي دول حوض النيل خير دليل علي خطايا وأخطاء نظام نحمد الله أن أسقطه الشعب..

حقيقة.. تحركت الحكومة المصرية.. وأهم زيارة خارجية لها كانت مع السودان: شماله وجنوبه بحكم صلة الرحم والعلاقات التاريخية، فلا أحد ينكر أن حب السودان في قلوب كل المصريين.. وعشق مصر ثابت في عقول كل السودانيين.

** ولكن التحرك الرسمي بطيء.. وحركته مقيدة.. وقد تنشأ أسباب فتقيد سرعته.. من هنا كان قرار حزب الوفد ورئيسه الدكتور السيد البدوي شحاتة ان يتحرك الحزب الوحيد الذي يضع السودان وقضيته علي أجندته الرئيسية.. ولقد عاش جيلي وجيل آبائي والسودان في ضميره لا يموت.. رغم كل خطايا الساسة..

وهل يكفي رفض سعد زغلول مؤسس الوفد رفضه لمخطط الاستعمار البريطاني لإبعاد مصر عن السودان فيستقيل سعد باشا من رئاسة الحكومة رفضاً لهذه السياسة وهو الذي لم يكمل عاماً فيها والتي حصل عليها بتفويض شعبي في أول انتخابات برلمانية بعد دستور 23.. رفض سعد باشا أمر انجلترا سحب الجيش المصري من السودان حتي لا ينفرد به الانجليز ليفعلوا به مما زال السودان يعاني من هذه السياسة.. وللأسف جاء بعده رئيساً للوزراء أحمد زيور باشا فنفذ للانجليز كل ما طلبوا.. أي كل ما رفضه سعد زغلول زعيم الوفد، رئيس وزراء أول حكومة شعبية مصرية..

وهل يكفي رفض مصطفي النحاس زعيم الوفد الانصياع لضغوط الانجليز ومطالبهم.. بل وقبل تأجيل الجلاء الانجليزي عن مصر إلي ان تحل قضية السودان.. أي ضحي باستقلال مصر الكامل من أجل السودان وشعب السودان وأعلن قولته الشهيرة: تقطع يدي ولا أوافق علي قرار يقطع صلة مصر بالسودان.. واستقال..

** تلك هي مواقف الرئيسين المصريين الوحيدين »سعد والنحاس« اللذين رفضا أي مساس بالسودان.. أو انفراد الانجليز بالسودانيين وهكذا كان زعماء الوفد العظام.. سعد والنحاس..

وللأسف جاء رؤساء لمصر ورؤساء لوزارات مصر وافقوا علي قطع الوشيجة بين شعبي وادي النيل..

فضاعت مصر وضاع السودان.. كلاهما ضاعا معاً..

** ثم ها هو فؤاد سراج الدين زعيم الوفد الثالث ووريث سعد والنحاس.. ومعه أقطاب الوفد: إبراهيم باشا فرج وسعد فخري عبدالنور والدكتور وحيد رأفت ليضمنوا برنامج الوفد الجديد نفس هذا الاهتمام الوفدي بمصر والسودان معاً.. وأن مصيرهما واحد.. ومستقبلهما واحد. وبذلك لم تنقطع علاقة الوفد بالسودان أبداً.. وفي كل برامج الوفد كان السودان في القلب تماماً..

وكما كان بيت الأمة، بيت الوفد، مفتوحاً أيام سعد والنحاس.. ظل هذا البيت مفتوحاً للسودان وللسودانيين وفيه تلاقت قلوب الاخوة في الشمال مع الاخوة في الجنوب.. وكما شهد بيت الأمة قديماً لقاءات زعماء الوفد بالسيدين عبدالرحمن المهدي وعلي الميرغني قطبي السودان قديماً.. شهد بيت الأمة أيام سراج الدين التقاء قادة الشمال والجنوب حيث التقي سراج الدين بأبناء السيد علي الميرغني.. وأبناء المهدي وقادته وفي مقدمتهم السيد الصادق المهدي.. ما ان يصلوا إلي القاهرة.. الا ويكون وجهتهم الشعبية نحو الوفد وبيت الوفد.. فالوفد هو الحزب الوحيد الذي يضع السودان وقضايا السودان، في مقدمة قضاياه..

** عندما كنت مديرًا لتحرير الوفد منذ حقبة الثمانينيات وافق فؤاد سراج الدين علي فكرتي بتخصيص صفحة ضمن صفحات جريدة الوفد لتكون باباً مفتوحاً للسودان والسودانيين ومتنفساً لهم.. وهي سابقة لم تسبقنا إليها أي صحيفة مصرية.. وكانت »صفحة الأشقاء« تنير جريدة الوفد وتجمع حولها الاخوة السودانيون، كل يوم أحد يكتبون فيها كل ما يقدمهم للسودان ولمصر معاً.. وكان نجاح »الأشقاء« كل أحد وراء فكرتي لكي تصدر جريدة الوفد مرة أخري يوم الأربعاء.. فأصبحت جريدة الوفد تخصص صفحتين أسبوعياً.. للسودان..

وهو ما لم تفعله أي صحيفة مصرية.. ولا أي حزب مصري..

** إلي أن جاء الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيساً للوفد.. فقرر أن يصل ما كاد ينقطع مع السودان.. ويواجه مؤامرة فصل السودان شعبياً عن مصر، بعد هذا الانفصال الرسمي الحكومي.. الذي كان جريمة عظمي في حق مصر.. كما هو في حق السودان..

وكانت خطة وسياسة وخطوة موفقة ان ينطلق السيد البدوي إلي السودان قائداً لمسيرة تضم ممثلين شعبيين للعديد من الأحزاب والتيارات السياسية في مصر..

** وفي السودان.. شماله وجنوبه كان لهذا الوفد، وكان للسيد البدوي.. وكان لنا حوارات ولقاءات رسمية.. وشعبية وهذا هو موضوع مقالنا لعدة أيام قادمة عن السودان الخرطوم ودارفور.. وعن جنوب السودان..

** لقد أوصل السيد البدوي ما انقطع.. وتعالوا إلي البداية.