رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أرجوكم.. لا تقاطعوا الانتخابات

عباس الطرابيلى

الجمعة, 05 أبريل 2013 09:50
بقلم -عباس الطربيلي

الانتخابات هي الوسيلة الديمقراطية لتداول السلطة.. وهي أداة الشعب لإسقاط حكم لا توافق عليه الأمة.. والمجيء بحاكم جديد.. بداية من رئيس الجمهورية الذي هو رئيس السلطة العليا للبلاد.. إلي البرلمان الذي هو السلطة التشريعية.. وصولاً إلي الحكومة نفسها التي تتولي السلطة التنفيذية. وبدون هذه الانتخابات لا يتم تغيير الحاكم.. بل يظل الحاكم جاثماً علي أنفاس الأمة، خصوصاً إذا عبثت بها عوامل التزوير والتدليس.

ولقد كتبتها هنا أنني- مهما كانت الظروف- أري أن المشاركة في الانتخابات هي التي تحيي الديمقراطية وتحقق التغيير.. حتي لا ينفرد حزب بالسلطة كلها وحده بل أري ان مقاطعة الانتخابات هي الهروب بعينه  من المعركة وترك الشعب وحده يواجه سيطرة فصيل واحد بعينه علي مقدرات البلاد.
<< بل ان الحزب الذي يقاطع الانتخابات يحكم علي نفسه بالنفي.. وترك الساحة لغيره.. ولم أسمع- في الديمقراطيات القوية والعريقة- عن حزب يتخلي عن دوره.. وعن المشاركة.. ويقاطع أي معركة انتخابية.
ثم ان المقاطعة تبعد من يقاطع الانتخابات عن الجماهير.. بل أري هذا الحزب يعلن عن أسباب انهياره.. لأن ذلك يعني ابتعاده عن الجماهير طوال فترة المقاطعة.. فما بالنا وهذه المدة تطول إلي خمس سنوات بين انتخابات برلمان.. وانتخابات برلمان آخر.. وهي مدة طويلة في عرف العمل السياسي.
<< ومصر الآن أحوج ما تكون إلي «الحزب المقاتل» الذي ينزل إلي الجماهير

ويلتحم بقواعده في القري والنجوع.. وأفضل له أن يكون ممثلاً في برلمان ولو بعشرة أو عشرين نائباً من أن يبتعد عن الساحة السياسية.. ومازلت أتذكر برلماناً واحداً كان لحزب الوفد فيه عضو واحد ولكن هذا العضو كان يصول ويجول وتهتز لكلماته وبياناته جدران هذا البرلمان العريق.. فكيف نترك الساحة ونترك البرلمان لهذا الفصيل يفعل بالأمة ما يريد.. مهما كان الثمن؟!.
هنا تبقي كلمة هي أن الحزب الذي يتخلي عن المعركة ويترك الانتخابات يحكم علي نفسه- علي الأقل- بالموت البطيء.. ولو لمدة البرلمان الذي لم يشترك في انتخاباته.. لأنا بذلك نسلم قيادة الأمة- طواعية منا- لهذا التيار ليحكم قبضته ويقضي علي الديمقراطية.. فهل هذه هي الأمانة التي تحملنا إياها جماهير الأمة؟.
<< نعم.. أعترف ان النظام الحالي للأسف يضع بنفسه ووحده قواعد اجراء هذه الانتخابات.. بداية من قانون الانتخابات نفسه.. بل ويغير ويبدل من حدود الدوائر.. ولا يضع أي ضوابط تمنع أي تزوير.. بل هو الآن يسابق الزمن باعداده قوائم بعدد مؤيديه ويستخرج لهم بطاقات الرقم القومي كما يهوي.. وهي البطاقات التي كنا نطالب بها لمواجهة فرص التزوير.. من خلال بطاقات التصويت
الدوارة.. وبالذات بين السيدات.. ولكن هل- بسبب ذلك- نتركهم يركبون كل شيء ويواصلون أخونة كل شيء في البلاد؟.
<< وأقول: لو كان للمعارضة تمثيل قوي في مجلس الشوري الحالي الذي ينفرد بالسلطة التشريعية الآن لما مر مشروع قانون الانتخابات أو أي قانون آخر أما والأمر كذلك.. علي المعارضة أن تذوق ثمن ضعفها في أي انتخابات.
والحل عندي أن تبذل المعارضة- وحزب الوفد هو الأقوي جماهيرياً- جهودها وتنظم صفوفها.. وتنزل إلي قاع المجتمع- الذي يلعب فيه الإخوان ومؤيدوهم وحدهم- وأن يتقدم حزب الوفد بمشروع حقيقي للعمل النهضوي ومواجهة أكاذيب حزب الإخوان.
<< نقول ذلك لأن «الإخوان» الآن في أضعف حالاتهم في الشارع المصري فقد خسروا كثيراً بسبب غياب مشروع حقيقي لهم للنهوض بالبلاد.. وبسبب تخبطهم في إصدار القرارات ثم التراجع عنها.. وهناك سبب حيوي آخر هو انهم لم يقدموا شيئاً للناس.. رغم مرور الشهور العديدة لهم وهم مسيطرون علي كل مقاليد الأمور.
وإذا كان الإخوان قد أشاعوا انهم أكثر تنظيماً وأسرع في العمل التنظيمي ويتحركون كقوة واحدة بينما المعارضة شبه مفككة ومنقسمة علي نفسها فإن المعارضة.. وبالذات حزب الوفد عليه واجب قومي كبير.. يبدأ بالعودة إلي قواعده وأن يبدأ بإعادة تنظيم لجانه العامة بالمحافظات وينزلوا إلي القري والنجوع ويبدأ في تنظيم شئون العضوية.
<< أقول ذلك- وأنا واثق- ان الشعب يعرف الآن ان الوفد هو الأمل الوحيد الباقي لكي ينقذ البلاد مما وصلت إليه حال الأمة.
هكذا كان الوفد- علي مر تاريخه- وهكذا جاء الوفد وعادت إليه شعبيته.. وتابعوا ما حدث في انتخابات يناير 1950 بعد الذي عاناه الشعب تحت حكم أحزاب الأقلية من أكتوبر 1944.. وكانت النتيجة اكتساح الوفد لهذه الانتخابات.. وعاد للحكم من جديد.