هموم مصرية

عشرة طاولة.. مع الملك فاروق!!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 06 مايو 2011 09:14
بقلم - عباس الطرابيلي

ضل طريقه من الادب الي الهندسة.. ولكنه استعاد نفسه بسرعة.. وعاد واحترف مهنة الادب.. والصحافة.

وقد عرفت الصحافة كثيراً من هؤلاء العشاق، منهم من درس الهندسة ولكن الكتابة والصحافة كانت تسري في دمائهم مثل علي أمين المهندس خريج جامعة شيفيلد وجلال الدين الحمامصي الذي درسها في جامعة القاهرة.. وعلي حمدي الجمال رئيس تحرير الاهرام، الذي درس الهندسة.. وترك كل واحد منهم بصماته في عالم الكتابة.. والادب.

وجاء ياسر قطامش ليدخل عالم الكتابة من بابين: الاول الادب الفكاهي والشعر الحلمنتيشي.. والثاني التاريخ والبحث أو الغوص في دهاليز بعد أن اكتشف حب المصريين لكل ما هو قديم.

<< كانت هوايته جمع الصحف والمجلات والكتب القديمة.. واعتبره منافساً خطيراً.. وبعد سنوات قليلة اكتشف ياسر قطامش أن تحت يديه ثروة لا تقدر بمال.. فعمد الي تصنيفها ـ أو هكذا اعتقد ـ وعرف قيمة ما تحت يده من صور تاريخية لعصر يعشقه كل المصريين.. ولا خلاف ان مصر في نصف القرن العشرين، النصف الاول منه، كانت تعيش حياة سياسية واجتماعية عظيمة.

ووجد ياسر قطامش هذه الثروة فيما نشرته الصحف من موضوعات وصور »وهات« يا نشر!! في البداية كان يفعل ذلك علي استحياء ولما وجد استجابة من القراء انطلق يخرج لنا كتاباً وراء كتاب وكان كتابه الاول« ـ في هذا الاتجاه يحمل عنوان »فنجان قهوة مع أفندينا ثم اتبعه بكتاب (مصر) وهو »مصر صور لها تاريخ خلال 200 عام«.. الي أن أمتعنا بكتابه الاخير (عشرة طاولة مع الملك فاروق).

<< وكتابه الاخير جمع فيه مقدمة عن العهد الملكي وملفاً من طرائف هذا العهد ثم مصر في عيون مصوراتي دقة قديمة.. ودخل عصر الطرابيش ومجلة حمارة فيتي وقدم لنا مجلة سركيس وهي مجلة نادرة عمرها أكثر من 100 عام. وعاش مع ثورة 19 يوماً بيوم وتحدث عن زواج فاروق وفريدة. وعاش أياماً مع الملك فاروق.. الي أن وصل بنا الي ثورة 23 يوليو.. الي أن تم دفن الملك فاروق في مسجد الرفاعي.. وقال ان ذلك تم يوم 27 مارس 65 والحقيقة التي أعرفها هي أن الملك عندما مات قبل ذلك بأيام وافق جمال عبدالناصر علي دفنه في حوش الباشا بالإمام الشافعي تحت أقدام جده بطل مصر ابراهيم باشا.. الي أن أعيد دفنه في مسجد الرفاعي في قبر رخامي مع والده الملك فؤاد وجده الخديو اسماعيل.. في عهد

أنور السادات!! ومعلهش.. فاتت عليك يا عم ياسر!!.

<< وكتاب »عشرة طاولة مع الملك فاروق« يحوي عشرات من الصور النادرة التي يحن المصريون لها ولعصرها الذهبي.. ولكن ما هو أحلي هو تلك الكلمات خفيفة الظل.. رشيقة القوام.. تهز القلوب وتلحس العقول.. فيها من الادب الحلمنتيشي الكثير الذي اعتبره ياسر قطامش آخر رجال الكبار بعد عبدالحميد الديب وعمنا بيرم التونسي وملوك مجلات الفكاهة في مصر: والعكوكة في مقدمتها.

والكتاب غلافه لوحة رائعة بريشة المبدع الفنان عمرو فهمي ويمثل المؤلف مرتدياً قميصاً أصفر وهو »يقرص« علي الطاولة وأمامه يجلس الملك فاروق مرتدياً ملابس التشريفة بالطربوش الاحمر والحذاء الاسود شديد النظافة.. ولم ينس عمرو الخاتم النادر في يد الملك اليسري.. وهو كتاب أرشحه لكل المصريين ليعرفوا صفحات نادرة من تاريخ بلادهم.

>> أما المؤلف ياسر قطامش خريج كلية هندسة القاهرة يكتب وينشر انتاجه في العديد من الصحف الكبري.. وعندما قدمته للقراء منذ سنوات كان يكتب علي استحياء رغم انه سليل عائلة قطامش وكان جده الاكبر من كبار أمراء المماليك وأصوله من المناطق المحيطة ببحر قزوين التي جاء منها معظم المماليك الذين حكموا مصر مئات السنين.

وللكاتب ـ حتي الآن ـ 6 دواوين من الشعر غير العديد من الاشعار الساخرة والصور القلمية الساخرة فضلاً عن الكثير من الادب الساخر مثل حكاوي الولد الغلباوي والهوامش لابن قطامش وحواديت الكتاكيت والعفاريت وكلها صدرت عن الدار المصرية ـ اللبنانية.

وله تحت الطبع: مصر في عيون فرنسية و»وحوي يا وحوي« عن رمضان والعيد.. وأنا جوزي نعيش منه.. وهو مجموعة قصص ساخرة.

<< واعترف ان الثروة الكبيرة التي جمعها ياسر قطامش واستفاد منها وأفاد كل القراء.. وقعت في أيدي كثيرين ولكنهم لم يعرفوا قيمة الكنز الذي عثروا عليه.. إلا ياسر قطامش.. فهو بعشقه الرائع لتاريخ مصر الحديث عرف قيمة ما تحت يده.. فأعاد اكتشاف الكنز.. وقدمه لنا بأسلوبه الساخر البديع.. ولا بديع خيري.

هنيئاً لك يا أفندينا.. ياعم ياسر يا سليل القطامش الذين ورد ذكرهم كثيراً في مؤلفات عمنا الكبير عبدالرحمن الجبرتي الذي فرض نفسه علي الادب ووضع نفسه باقتدار بين كبار الادباء.

<< ولكنني أحسده ـ علي هذا الكم الهائل من الانتاج: في الصحف وبين الكتب.. وفرض نفسه علي دور النشر الكبري.. وكل ذلك بجده وكده.. ولنتاجه المميز، في مجال غير تقليدي ولا يجرؤ أي أديب علي دخوله.. إلا بشق الأنفس!!.