هموم مصرية

أسامة بن لادن: مناضل أم إرهابي اختلفت الاراء حوله

عباس الطرابيلى

الخميس, 05 مايو 2011 09:11
بقلم - عباس الطرابيلي

في الشرق العربي والإسلامي يرونه بطلاً رائعاً.. يعيد إليهم أبطالهم الكبار.. صلاح الدين الايوبي.. الظاهر ببيرس.. جمال عبدالناصر.. لأنه استطاع أن يقف أمام الصليبيين الجدد.. الغزاة الجدد. الذين يطمعون في البلاد والسيطرة علي العباد.. وسرقة ثروات الاوطان: أمريكان.. انجليز.. سوفيت .. فرنسيين.

وفي الغرب يرونه إرهابياً لأنه يهدد مصالحهم.. ويكشف مخططاتهم ويعري أهدافهم.. بل ويضربهم في عقر دارهم.. ولا يعرفون من اين تأتيهم ضربته القادمة.. لأنه يستطيع ان يصل إليهم في كل مكان.

هل هو مناضل.. مكافح.. وطني غيور علي أوطانه، ويري أن كل بلاد العرب والمسلمين أوطانه.. هل هو بطل أقسم أن يحرر العالمين العربي والاسلامي معاً.. وانه رمز من رموز النضال ضد الاستعمار بكل أشكاله.. ولهذا صفق له الشرق لدوره في محاولته كسر أنف الغرور الامريكي.

أم كان سببا في غزو امريكا للعراق والمشاكل التي صنعها الاستعمار لبلاد شمال افريقيا.. واليمن.. والصومال.

** كان بكل المقاييس الفزاعة الاكبر ضد الغرب.. وقوي الغرب.. وكان نموذجاً للمحارب الاسطوري الذي ترك الثروة والجاه والحياة الناعمة حيث القصور والجواهر.. وانطلق يعيش في الكهوف والخيام ويأكل لقيمات وعدة حبات من التمر.. وشربة ماء.

كان نموذجاً للمحارب الشريف .. الذي يأخذ من الاغنياء ليعطي للفقراء.. وكان يحلم بانشاء دولة نموذجية تقوم علي العدل والحرية والمساواة.

** وتباينت حوله الاراء.. هل كان رجل عصابات كما حاول الغرب أن يصوره..

ام كان مثل دون كيشوت المناضل الاسباني الذي يناضل ويناطح طواحين الهواء.

قولوا لنا أكان شيخاً عربياً واضح الملامح أم كان رجل عصابات وهل خدم الاسلام والمسلمين.. أم أساء للاسلام وللمسلمين.. وفسروا لنا كل هذا العويل لمصرعه.. وكل هذه الدموع لفراقه.. وكل هذه الايدي التي تتضرع إلي السماء راجية له الرحمة والجنة وكل صلوات الغائب.. وصلاة الجنازة من باكستان وافغانستان إلي اندونيسيا وماليزيا والعراق وفلسطين.. حقاً.. قولوا لنا من هو أسامة بن لادن.. هذا الفتي اليمني الاصل.. السعودي الجنسية رغم اسقاط هذه الجنسية عنه منذ سنوات بعيدة.

** ورغم انه كان واحداً من 25 أخاً وأختا.. ورغم انه درس الاقتصاد.. وحصل علي شهادة فيه.. ودرس الهندسة ليعمل مع أخوته في شركات الوالد الذي برع في البناء والمقاولات وكان قريبا - الاب - من الاسرة الحاكمة في السعودية.. وقامت شركات الاب باكبر عملية تجديد وتوسعة للحرمين الشريفين في مكة وفي المدينة المنورة.

هذا الفتي هزه الغزو السوفيتي لافغانستان عام 1979 فانطلق إلي هناك يناضل مع المناضلين الذين تجمعوا هناك من كل صوب وحدب وانشأ تنظيم القاعدة ليجعل حياة السوفييت جحيماً لا يطاق.. وهرب السوفييت بجلدهم..

واكتشف الرجل ان امريكا لا تقل خطراً علي الاسلام والمسلمين من السوفييت.. فانقلب عليها. ووجه لها ضربة لم توجه لها من قبل.. ولا من بعد.. وهي الضربة التي سقط فيها 2976 شخصاً بالتمام والكمال لتسقط الهالة الامريكية مع اسقاط للبرجين الشهيرين في نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001 وهي العملية التي يشبهها البعض بالهجوم الياباني الانتحاري علي القاعدة الامريكية في بيرل هاربور يوم 7 ديسمبر 1941.

** وباغتيال امريكا لاسامة بن لادن زادت اسطورية الرجل وربما فاقت سيرة تشي جيفارا بطل امريكا اللاتينية الذي تحول إلي سيرة عطرة علي صدور الفتيات والشبان علي شكل تيشيرتات وعلي رؤوسهم علي شكل قبعات.. فماذا يا تري ستكون عليه صورة أسامة بن لادن في المستقبل.

ثم هل نتوقع عمليات انتحارية انتقالية من رفقاء سيرته. لقد أطلق الرجل مع رفيقه أيمن الظواهري فتوي تدعو لقتل الامريكان وحلفائهم اينما وجدوا.. ومن المؤكد انهما معاً - أسامة وأيمن - يمثلان الفكر الايديولوجي الاصولي الاسلامي، الذي ينطلق من قاعدة الجهاد.. فهل ترد »القاعدة« بمقتل زعيمها وتطبق القاعدة الاسلامية بأن العين بالعين.. والسن بالسن.. والبادي أظلم.

** هل ترد »القاعدة« بقتل رئيس امريكا.. كما قتلت امريكا رئيس القاعدة.. وهل يشترط ان يكون أوباما هو الهدف ام يمكنها الاكتفاء بقتل أي رئيس سابق لامريكا وابرزهم جورج بوش الابن الذي اعلن الحرب علي القاعدة.. ام بوش الاب.. أو حتي بيل كلينتون.

لقد أراد بن لادن من تنظيم القاعدة ان يجعل من نفسه ومن القاعدة القوة الاخري التي تتحدي امريكا.. من هنا فكل العالم يتوقع عمليات انتقامية رهيبة ضد امريكا، بعد اغتيالها لبن لادن.. وهو نائم في سريره في تلك البلدة الصغيرة شمال غرب باكستان.. وتوقعوا أي شيء!!