هموم مصرية

قطع السكك الحديدية.. له تاريخ!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 02 مايو 2011 09:28
بقلم - عباس الطرابيلي

 

عرفت مصر قطع السكك الحديدية، وقبلها قطع الطرق علي المسافرين في فترات عصيبة من تاريخ مصر السياسي.. اعتراضاً علي الحاكم سواء كان هذا الحاكم أجنبياً غاصباً للحكم.. أو محتلاً يمتهن كرامتها..

 

اذ خلال الاحتلال الفرنسي لمصر »1798 - 1801« أي ما يعرف بحملة بونابرت علي مصر قاوم الشعب هذا الاحتلال.. وقامت الثورات في كل مصر وليس فقط ثورتي القاهرة الاولي والثانية.. بل ثورات في المدن والقري ومازال ابناء مصر - خصوصا في الصعيد - يتذكرون أن معظم أعيادهم الوطنية جاءت كلها تخليداً لثورات الشعب ضد هذا الاحتلال.. كانت القري والمدن تخرج لتقطع الطريق علي القوات الفرنسية المتوجهة لضرب ثورات المصريين.. وكانوا يحرقون كل شيء ليمنعوا تقدم القوات الفرنسية لضرب القري والمدن الثائرة من الجيزة في اقصي الشمال إلي اسوان في أقصي الجنوب.

<< وخلال الاحتلال البريطاني لمصر »1882-1956« لم يهدأ مصري واحد بينما بلاده يدنسها جنود هذا الاحتلال.. وشهدت السنوات بين 1918 و1924، أي أكثر من 5 سنوات أعمالاً عديدة لقطع الطرق.. وبالذات قطع خطوط السكك الحديدية وخلال هذه الثورة التاريخية التي قام بها الشعب وقادها حزب الوفد شهدت البلاد عمليات عظيمة من قطع السكك الحديدية لمنع وصول الامدادات العسكرية لجنود الاحتلال الذين يحاصرون، أو يضربون هذه الثورات في كل مكان، اذ كانت السكك الحديدية هي اهم وسيلة لسرعة تحرك الجنود لضربها.. وشهدت مدن مصر في الدلتا وفي الصعيد علي حد سواء ثورات متوالية واستهدفت من بين ما استهدفته قطارات السكك الحديدية للاستيلاء علي ما بها من اسلحة لتموين الثوار.. وايضا المؤن الغذائية لحرمان جنود الاحتلال منها.. ومن يقرأ احداث تلك الثورة العظيمة يجد قصصا رائعة من النضال المصري.

<< ومنذ هذه الثورة التي توقفت عام 1924 والي أن رحلت القوات البريطانية عام 1956 شهدت مصر عمليات وطنية رائعة سواء بمهاجمة معسكرات هذه القوات في القاهرة أو في منطقة القناة تعرضت خطوط السكك الحديدية لعمليات قطع عديدة كان يقوم بها شباب الفدائيين المصريين، أي كانت هذه العمليات تستهدف جيش الاحتلال.. ثم كدنا ننسي عمليات قطع السكك الحديدية بعد ان صارت أمور حكمنا في ايدينا.. إلي

أن استيقظنا علي أحداث قطع طرق عديدة.. هذه الأيام.. وبالذات بعد ثورة 25 يناير التي استعاد فيها شبابنا حكم مصر..

<< ووجدنا عمليات قطع طرق ما بين المدن وبعضها البعض.. بل وداخل المدن الكبري.. ومنها القاهرة.. وبسبب غياب السلطة الناتج من غياب الشرطة عشنا نحن كل المصريين عمليات رعب بسبب هذا الغياب الأمني الرهيب.. فتحرك الشباب وكونوا فيما بين انفسهم فرقاً للحماية الشعبية، في كل الاحياء الشعبية والغنية والفقيرة لمواجهة البلطجية واللصوص الذين يستغلون غياب الشرطة، وكل السلطة، أي ببساطة.. سقوط هيبة الدولة..

وعاش المصري - ولا يزال - تحت رحمة البلطجية واللصوص وقطاع الطرق والسرقة بالاكراه وكبس البيوت وليس فقط سرقة المشاه..

<< ولكن واجهتنا مشكلة جديدة، وشكل جديد من عمليات قطع الطرق والسكك الحديدية .. وان اختلفت الاسباب.. وهذه المرة للضغط علي الحكومة وعلي الثورة.. فرأينا ما فعله ابناء من قنا من قطع خطوط السكك الحديدية القادمة من القاهرة والمتجهة لكل محافظات الصعيد.. وتم عزل كل ما هو جنوب مدينة قنا وحتي جنوب اسوان.. فلا سياحة ولا تجارة.. ولا نقل لمحاصيل قنا وما هو جنوبها وهي محاصيل زراعية تنضج قبل مثيلاتها في الدلتا.. وهي عصب الزراعة والصناعة والتجارة.. بل ماتت سياحة السفن النيلية »الكروز« وهي بمئات السفن كانت تعمل سياحيا بين اسوان والاقصر.. وكله بالدولار .. وضاع كل ذاك أيضا.

واستمرت عملية قطع السكك الحديدية عند قنا لأكثر من 10 أيام وما كدنا نحل هذه المشكلة مؤقتا بقرار زاد الحكومة ضعفاً بل وانهياراً حتي وجدنا قطعاً مماثلاً أمام أبو قرقاص بمحافظة المنيا..

<< وما دام الانهيار الامني مستمراً والدولة - وكل السلطة - لا وجود لها وسوف تتكرر عمليات قطع السكك الحديدية.. وقطع الطرق الزراعية والصحراوية أيضا، وبغض النظر عن قطع الطرق لضرب قوات الاحتلال وقطع الطرق، لأي اسباب اخري، حتي ولو كان للضغط علي الحكومة أو استغلال غيابها وضعفها.. بل وانهيارها..

الخطأ مزدوج، خطأ حكومي باستمرار استسلامها الناتج عن استمرار ضعفها وهوانها.. وخطأ شعبي باستمرار ضغطها علي الحكومة ليحقق البعض مكاسب فئوية مؤقتة.. تحقق لهم بعض الراحة.. أما علي المدي البعيد.. فالوطن كله هو الخاسر.