رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بورسعيد أولى.. من بغداد

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 06 مارس 2013 00:11
بقلم : عباس الطرابيلى

مصر كلها تغلى، فى بحرى والصعيد.. وبالذات فى المدن الأكثر وعيًا.. والأكثر فهمًا لا تلك التى تطحنها الهموم ويمكن شراء سكوتها بزجاجة زيت وكيس سكر.
مدن مصر الكبرى تغلى: القاهرة, الإسكندرية.. ثم بورسعيد والإسماعيلية والسويس والمنصورة والمحلة الكبرى.. كل هذا بينما رئيس الحكومة يذهب إلى بغداد.. وهو ذهاب بطعم الهروب, ويؤكد لنا أن الحكومة لا تحكم ولا تدير الأمور فى البلاد.. وأن هناك قوة أخرى هى التى تدير كل شىء.

<< فليس هناك دولة فى العالم يقع فيها هذا العصيان المدنى الذى ظهر بالكامل فى بورسعيد والمنصورة والإسماعيلية.. ثم يترك رئيس الحكومة كل ذلك ويسافر فجأة إلى خارج البلاد، فى زيارة روتينية لم يعلن عنها من قبل.. بل لو حدث ذلك وأعلنت مثل هذه المدن هذا العصيان لعاد رئيس الحكومة فورًا إلى عاصمة بلاده.. حتى ولو كان فى زيارة رسمية.
وتكاد الأمور تفلت تمامًا من يد الحكومة، وبالذات فى مدينتى بورسعيد والمنصورة فماذا نقول فى حكومة يذهب بنصفها رئيس الحكومة إلى زيارة لدولة

تعانى أيضا هى الأخرى انفلاتاً أمنياً وتحتاج لمن يساعدها.. يا سيدى ساعد نفسك يا دكتور قنديل واكشف لنا عن امكانياتك غير العادية لكى تنقذ البلاد.
<< إذا لم تتحرك الحكومة مع تصاعد عدد الضحايا كل ساعة.. فمتى تتحرك أم هناك من يرى ترك الأمور تتصاعد لتزداد حدتها وتنهار الدولة بالكامل.
وإذا كان رئيس الحكومة غير موجود.. أو غير قادر على التحرك.. فلماذا لا يتحرك رئيس الجمهورية.. وهل ينتظر حتى تزداد النار اشتعالا.. وبعد أن يتزايد غضب الشعب من الشرطة التى باتت غير قادرة على حمايتها هى نفسها.. أم أن مؤسسة الرئاسة تخشى أى تحرك، خصوصًا بعد أن اكتشف الناس أن قراراتها غير ملزمة.. بل سريعًا ما تلغى الحكومة قرارًا فى العصر كانت قد أصدرته عند الظهر.. وما أكثر هذه القرارات!!
<< وللأسف فإن النظام الحالى يتبع أسلوب الرشاوى وما زيادة المعاشات
من 15٪ إلى 20٪ للقوات المسلحة إلا رشوة للجيش تمامًا كما حاولت نفس الخطوة مع أصحاب المعاشات من المدنيين.. وإذا كانت الحكومة عجزت عن مواجهة «شوية جراد» فكيف تواجه ثورة أبناء المدن الثائرة وفى مقدمتها بورسعيد والمنصورة والإسماعيلية.. وهى الحكومة التى عجزت حتى الآن عن فتح ميدان التحرير أمام المرور.. فهى تفتح الميدان فى الفجر.. ثم سرعان ما يعود منع المرور ويخرج من بالميدان لسانهم للحكومة.. هذا إن كانت هناك حكومة الآن فى مصر.
وفى رأيى أن الموقف فى هذه المدن - وغيرها - لن يسمح بإجراء أى انتخابات برلمانية قادمة.. ولن يجرؤ الإخوان على ترشيح أحد فى هذه المدن اللهم إلا إذا كان الإخوان قد «باعوا» هذه الدوائر لأنم لن يحصلوا على صوت واحد من أصوات أحرار هذه المدن.
<< وإذا كان ذلك فى مصلحة المنادين بمقاطعة الانتخابات.. فإن هذا ليس أيضا فى صالح الإخوان الذين يطبقون مبدأ السمع والطاعة لأنهم هنا يمكن أن يحصلوا على «أغلبية الأقلية» ويظلوا يحكمون مصر.
والأمل - حتى الآن - أن تكون مقاطعة الانتخابات عملية تشمل كل من لهم حق التصويت أى المقاطعة الشعبية الشاملة لتضع النظام الإخوانى كله فى مأزق حقيقى أمام الرأى العام العالمى.
<< ونخشى أن الإخوان لن يتركوا الحكم إلا بالدم.. وحمامات الدم.