رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أيها الصحفيون.. عيب والله عيب

بقلم - عباس الطرابيلي

ما الذي جري للصحفيين.. وليس فقط ما الذي جري لمصر..
فالمجموعة الصحفية مازالت تتناحر علي الفتات الذي تلقي به السلطة.. ونسي كل الصحفيين أنهم كانوا دائماً طليعة النضال الوطني. كانوا صوت الشعب الذي يقول لا.. لا الذي يختلف علي ما لا يجب أن نختلف عليه.. نسوا أن مشاكل الصحافة هي ناتج ما تعاني منه الأمة كلها، وإذا كانت الأمة قد ثارت وتحركت وخرجت عن بكرة أبيها دفاعا عن المصالح العليا للوطن.. فإنني للأسف أقولها أننا نختلف ولا نتفق علي الحد الأدني من المصالح العليا..

وكنت أعتقد أن ظروف «المهنة» سوف تدفع كل الصحفيين إلي سرعة التحرك لإنقاذ المهنة مما تعاني منه، حتي ننطلق جميعاً للمساهمة في إنقاذ مصر مما تعانيه.. وكانت الجمعية العمومية التي كان مقرراً لها أن تجتمع أول أمس هي الطريق لذلك.. لكي نعيد تنظيم البيت الصحفي من الداخل.. ونحل قضاياه.. ونبحث عن وسائل تخليصه من مشاكله.. وفي مقدمتها انتخابات النقيب الجديد.. وانتخاب نصف أعضاء مجلس النقابة..
<< وكنت أتصور أن الأوضاع الحالية التي تعاني منها الصحافة سوف تدفع كل وليس فقط أغلبية الصحفيين إلي حضور هذه الجمعية وإجراء الانتخابات، ومن أول جلسة واضطررنا - نحن اعضاء اللجنة

العليا المشرفة علي هذه الانتخابات - ليس فقط لمد فترة انتظار اكتمال اعضاء الجمعية إلي ساعة.. ثم أخري.. ثم ساعة ثالثة بل، وقررنا لاعطاء فرصة افضل للاكتمال، أن يستمر تسجيل الاعضاء الحاضرين إلي أن يتم تسجيل الاسماء.. ولكن للأسف لم يصل عدد الحاضرين كلهم حتي إلي نصف عدد اعضاء الجمعية العمومية وهم - أي نصف - حوالي 3100 صحفي.. إذ لم يحضر إلا حوالي 1550 صحفياً.. وكان لابد والأسف يغمرنا من تأجيل الموعد لمدة اسبوعين ليحضر فيها ربع عدد الاعضاء!!
<< وسألنا أحد الزملاء.. ولكن ماذا يحدث إذا لم يكتمل النصاب المطلوب أي حتي هذا الربع!! وقلنا: تجري الانتخابات - بعد ذلك - بحضور أي عدد من الصحفيين!! كل ذلك رغم أن القضايا التي تهدد المهنة لا يمكن السكوت عليها.. وهي تحتاج إلي حلول عاجلة.. وفي مقدمتها: مأساة عجز النقابة عن الوفاء بمبالغ المعاشات بعد أن وعدناهم بزيادة المعاش من 400 إلي 800 جنيه ولكن عجزت الموارد عن الوفاء بذلك الوعد، وهي
مبالغ هزيلة يعيش عليها الآن الارامل والايتام.. وكبار السن من الزملاء..
وهناك مشكلة العديد من الصحفيين المفصولين من الصحف المستقلة والحزبية وايضاً تلك التي عجزت عن سداد رواتبهم، وهم يحسبون الآن بالمئات، ولابد من حل مشكلتهم.. حتي وإن كان ذلك ليس وقت مناقشة مشاكل هذه الصحف المتعثرة..
وهناك الخوف من عدم استمرار الحكومة بالوفاء بصرف بدل التكنولوجيا الذي بات يمثل حصة رئيسية من دخل الصحفيين.. ولا تنظروا إلي اثرياء الصحفيين أو العاملين منهم في الفضائيات، وتلك مشكلة خطيرة قادمة في الطريق..
<< أما العجز المالي الوشيك في مشروع علاج الصحفيين فهو أيضاً قنبلة توشك أن تنفجر، دون حل..
وكنا نتمني ان تكتمل الجمعية العمومية لإنقاذ ما يمكن انقاذه من هموم المهنة حتي ينطلق الصحفيون إلي قضية الوطن وتحقيق حلم الشعب في عيش وحرية وعدالة اجتماعية.. ولكن للأسف لم تكتمل.. بل رأينا فيها ما يشوه صورة كل الصحفيين، وهو ذلك الاعتداء الدفئ علي النقيب الزميل الأستاذ ممدوح الولي.. وكنت أتصور أنه مهما اختلف البعض حوله إلا أننا لم نتوقع هذا الاعتداء القذر.. فإذا جاء ذلك من حملة الاقلام.. فماذا نتوقع من غيرهم.. أم هو صورة مما يحدث في الوطن كله الآن؟.
<< وأقول وقد تجاوز عمري المهني أكثر من نصف قرن: لقد حزنت بل وبكيت وأنا أري فرسان الحرية يعجزون حتي عن الاجتماع وعن انتخاب من يمثلهم.. لتعود نقابتنا رافعة راية الحرية والكرامة.. والدفاع عن الوطن..
فهل هذا صعب أيها الزملاء الأعزاء.. أم أكسر القلم وأطلق المهنة التي عشقتها يوما.. ومازالت؟!