رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الأمن.. قبل الخبز

عباس الطرابيلى

الأحد, 24 فبراير 2013 23:47
بقلم : عباس الطرابيلى

وقفت طويلاً عند الأرقام التى أعلنتها وزارة الداخلية عن عدد السيارات المسروقة التى تم استعادتها.. وعدد قطع الأسلحة التى تم ضبطها.. ولا يهمنى هنا ما تم استعادته من هذه وتلك، بقدر ما يهمنى عدد ما تم سرقته من الأولى.. وما تم تهريبه من الثانية.

فالوزارة قالت إن عدد السيارات التى تم استعادتها فى العام الماضى هو 15469 سيارة.. فكم يا ترى عدد السيارات التى سرقت؟! نعم الداخلية ورجالها بذلوا جهدًا كبيرًا.. ويكفى أن ما تم استعادته فى العام الماضى هو هذا الرقم المهول.. مقارنة بما تم استعادته من سيارات فى العام الأسبق وهو 3244 سيارة.. وإذا كان هذا ايجابيًا ويدلل على نشاط الوزارة.. إلا أنه يجعلنا نتساءل عن عدد ما تم سرقته من سيارات. خصوصًا أن حوادث سرقة السيارات - فى الماضى - كان يتركز فى المناطق النائية.. ولكنه الآن وصل إلى المدن الكبرى.. وليس فقط فى ساعات الليل المتأخرة.. ولكنه أصبح يتم فى عز النهار.
<< وإذا كان ما تم ضبطه من أسلحة عام 2012 هو 17595 قطعة من الأسلحة النارية المتنوعة منها 3346 سلاحًا آليا..

مقابل 12047 قطعة تم ضبطها عام 2011 فماذا يعنى ذلك.. وهل نعيد هنا حكاية ضبطيات الحشيش والمخدرات الأخرى من أن ما يتم ضبطه لا يتجاوز 10٪ مما هو فى السوق.. فإن معنى ذلك أن السيارات التى سرقت عشرة أمثال ما تم استعادته.. وكذلك فإن عدد الأسلحة التى تم ضبطها يدور حول نفس النسبة.. وهذه وتلك مؤشرات خطيرة تعكس حالة الخلل الأمنى الذى تعيش فيه البلاد الآن.
<< ونفس الشىء فى عملية تنفيذ الأحكام. إذ تم تنفيذ مليونين و940 ألفًا و315 حكمًا قضائيًا.. مقارنة بمليون و542 ألفا و905 أحكام فى العام السابق.. فهل ذلك دليل على تهاون قديم فى عدم تنفيذ الأحكام فيما سبق.. أم هى يقظة بعد أن استعادت الداخلية بعضًا من نشاطها رغم الظروف شديدة القسوة التى تمر بها الوزارة.. ويمر بها الوطن نفسه.. وإذا كان ذلك مؤشرًا ينبئ بحالة من اليقظة بعد أن تعالت الأصوات من صدور أحكام لم تجد
طريقها إلى التنفيذ.. وضاعت بسبب ذلك حقوق الناس.
<< هذا الكلام يعكس حالة رهيبة من الخلل الأمنى.. أخطرها أن الشرطة لم تعد تخرج لمنع الجريمة.. وباتت تتحرك بعد أن تقع الجريمة.. وامتد الأمر إلى أن وجدنا العديد من أقسام الشرطة تتعرض للاقتحام والنهب.. والإحراق.. وكل ذلك بسبب عدم تسليح الشرطة بما تحتاجه من أسلحة.. لتواجه الشرطة بها ما هو موجود فى أيدى اللصوص والبلطجية.
<< ولا يمكن أن نبدأ عملية بناء مصر من جديد وسط هذا الغياب الأمنى فهل هناك من له مصلحة فى استمرار هذه الحالة.. هنا استعيد ما فعله محمد على باشا الكبير وقد كان يملك مشروعًا ضخمًا لنهضة شاملة فى البلاد.. فماذا فعل؟
لقد وجد أن بقايا المماليك باتوا يمثلون خطرًا على الأمن وعلى الناس وكانوا يرهبون الناس «ويكبسون» بيوتهم ليسرقوا ما فيها فدبر الرجل مذبحة القلعة يوم الجمعة أول مارس 1811 وتخلص فيها من 470 من أمراء المماليك وزعمائهم. ثم أطلق جنوده يهاجمون بيوت المماليك وبلغ عدد من قتلوا من المماليك نحو 1000 من أمراء وكشاف وأجناد ومماليك.
<< ثم وجد أن جنود الأرناؤوط - وهم بقايا الجيوش فى مصر - أصبحوا شوكة فى حلق الوطن فأرسلهم ضمن حملات فتح السودان عام 1820.. وهكذا تخلص من المماليك ومن الأرناؤوط.. ليتفرغ بعد ذلك لاعادة بناء مصر.. هل وصلت الرسالة.. وهل وعينا الدرس.. لن نتمكن من إعادة بناء مصر دون إعادة الأمن.