رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

في الصيف.. مصر بلا كهرباء!!

عباس الطرابيلى

الأحد, 17 فبراير 2013 00:07
بقلم - عباس الطرابيلي

أصبحت علي يقين أن هناك من يعمل علي تدمير مصر.. وأقسم بالله أن من يسعي لارتكاب هذه الجريمة لو كان محتلاً أجنبياً لما فعل مثل هذا الذي يرتكبه - في حقها - من ينتمي لتراب هذا الوطن.. أو حتي شرب من نيله.. وللأسف فإن التدمير المنظم الذي يجري الآن يطال علي كل شيء بل وأي شيء كان جميلاً في هذا البلد..

والمؤسف أن مصر دفعت في سبيل انشاء هذه البنية الأساسية التي يجري تدميرها الآن مئات الملايين والمليارات.. وأن مصر أقامت هذه البنية علي امتداد عشرات السنين.. والكارثة أن أحداً لم يتوقف لينصح أو يأخذ إجراء - أي إجراء - لمحاولة ايقاف هذه الجرائم.. فهل لم يعد في مصر شخص عاقل أو أمين يحاول إيقاف هذه الجرائم..
<< واليوم نقصر كلامنا علي قطاع واحد مما يجري تدميره.. هو قطاع الكهرباء.. فالمحطات التي أقيمت في مصر في نصف قرن هي خلاصة جهد كثير من الوزراء والمسئولين من أمثال د. عزت سلامة أول وزير للكهرباء في مصر والمهندس سلطان والمهندس ماهر أباظة والدكتور حسن يونس.. وقبلهم الدكتور محمود القشيري الذي كان رئيساً لهيئة كهرباء مصر قبل انشاء وزارة الكهرباء

في عصر عبد الناصر.. وقد عاصرت كل هؤلاء وعملت معهم وأتذكر انني سألت يوماً المهندس ماهر اباظة الذي ظل وزيراً للكهرباء سنوات عديدة بدأها عام 1980 بعد أن لاحظت انه مصمم علي انشاء العديد من محطات التوليد حتي صار عندنا منها ما يزيد علي حاجة البلاد، ولكنه أجاب: سوف تشكرونني يوماً علي ذلك.. لأن المحطة التي تتكلف 100 مليون الآن تتكلف 1000 مليون بعد 10 سنوات واذا كان عزت سلامة قد تولي بدايات انشاء الشبكة الموحدة للكهرباء في مصر، فإن ماهر أباظة هو الذي ترك لنا هذا الاحتياطي الكبير للكهرباء، ثم جاء الدكتور حسن يونس ليتولي المسئولية في عصر طفرة استهلاك الكهرباء بعد حرب أكتوبر 1973 وتحرير سيناء وإعادة بناء الوطن الذي عاني من إهمال البنية الأساسية بسبب حرب 67 وما بعدها، وللحقيقة فإن الدكتور يونس كثيراً ما حذرنا من ضرورة الاستعداد لإنشاء العديد من محطات التوليد.. ليواجه مشاكل تزايد الاستهلاك..
<< وجاءت ثورة يناير 2011 ومصر علي حافة المشكلة
بسبب تمويل انشاء محطات توليد الكهرباء.. وكان الحلم هو توصيل الكهرباء لكل قري مصر.. كما كان حلم توصيل مياه الشرب النقية.. وأدي الرجل دوراً رائداً في الاعتماد علي الغاز الطبيعي في تشغيل محطات التوليد، بعد اكتشاف الغاز في مصر بكميات تجارية.. ولكن بعد فترة واجهتنا مشكلة تشغيل هذه المحطات التي دفعت مصر دم قلبها في إقامتها.. تلك هي نقص الغاز ونقص المازوت اللازم.. ووصل الأمر إلي حد أن أصبح عندنا محطات ولكنها لا تعمل بسبب نقص الاثنين معاً الغاز والمازوت، حتي فوجئنا منذ أيام بخروج محطات كانت تقوم بانتاج 4350 ميجاوات عن الإنتاج بسبب نقص الوقود اللازم لها.
<< ولنا أن نتخيل كم محطة توليد خرجت عن الانتاج وحرمنا منها بسبب ذلك ونتج عن ذلك قطع التيار عن عدد من المدن والقري علي مستوي الجمهورية.. واذا كان ذلك مقبولاً في شهور الشتاء.. فماذا سنفعل في شهور الصيف حيث يزداد الاستهلاك والطلب علي الكهرباء، هنا تقع الكارثة التي ربما لا أحد في مصر يستطيع ان يتصورها وهي ان تعيش مصر في ظلام تام اسمه اعادة توزيع الأحمال.. أي نقطع الكهرباء عن منطقة لنوفره لأخري.. وهكذا.
<< فهل فكرنا ماذا يمكن أن يحدث لمصر عندها.. وأقولها: والله لو قدم النظام الحالي حلاً عملياً لمواجهة ذلك لصفقت له ولكل الاخوان المسلمين.. ولكننا لا نري حلاً.. ولا حتي خطوة عملية لمواجهة هذه الكارثة.. ولو نجحوا في ذلك لكان هذا بداية مشروع علمي لتحقيق النهضة.. كدة.. ولا أيه؟!
عباس الطرابيلي