رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أرض المعارض.. وقصة فساد زاد علي الحد

عباس الطرابيلى

الخميس, 21 أبريل 2011 08:53
بقلم-عباس الطرابيلي

 

الفساد في مصر كان يدور كله حول المال والتربح.. أي السرقة والابتزاز ولأن الأرض كانت ـ ولا تزال ـ هي أساس أي سعي للتربح وتكوين الثروات.. فإن رجال المال والأعمال كانت عيونهم كلها مفتوحة علي أي فرصة للانقضاض علي أي قطعة أرض.. سعياً للتربح. وكله ينفع!! سواء كانت أرضاً زراعية.. أو أرضاً صحراوية.. أو سياحية أو شاطئية..

ولقد سمعنا جميعاً حكايات حيتان الأراضي الذين جنوا المليارات من الأراضي وتجارة الأراضي.. يحصلون علي المتر بقروش معدودات ثم ينتظرون لحين »تسقيعها« لتباع بمئات الجنيهات.. ومن لم يتربح من حكاية الأراضي كأنه لم يتربح أبداً..

ومن أجل ذلك سمعنا عن مشروعات »سياحية« وعن استثمارات وقري سكنية تقام هنا وهناك.. ولكن كان الهدف هو الأرض.. وكيفية استغلالها.

** سمعنا مرات عديدة عن بيع أرض حديقة الحيوانات بالجيزة، التي كانت في الأصل هي قصراً وحدائق أقامها الخديو إسماعيل، هو قصر الجيزة.. بعد أن نجح إسماعيل في إيقاف تحرك النيل غرباً.. وكانت في الأصل جزءاً من قصر الأمير المملوك مراد بك أحد الثنائي الذي كان يحكم مصر قبل أن تجيء حملة بونابرت مع إبراهيم بك.. وجرت محاولات عديدة لبيع أرض حديقة الحيوانات والاستفادة منها لحل مشكلة الإسكان في مصر.. هكذا!! ولكن الرفض الشعبي نجح إلي حين في وقف هذه المؤامرة.. فتحركت الفكرة من بيع حديقة الحيوانات إلي بيع حديقة الأورمان لنفس الغرض، لكي تقام مكانها الأبراج السكنية الشاهقة، ليس للمطحونين ولكن لمن يدفع في الشقة الواحدة.. ملايين الجنيهات.. وتم أيضاً إجهاض هذه الفكرة.. ولكن إلي

حين..

** وارتفعت أصوات تحذر من مخاطر استمرار مطار إمبابة في موقعه ومضار ذلك علي صحة الناس.. »هكذا«.. ونجحت الحملة وتم إيقاف عمل المطار.. وبدأ التفكير في استغلال أراضيه.. وسمعنا الكثير عن مشروعات استثمارية رائدة.. ومناطق سكنية عصرية وفيها مناطق للترفيه وأخري للحدائق والألعاب.. وثار الرأي العام لأن هذا المشروع يعني ازدحاماً وتلوثاً وأزمات مرورية.. وتم إيقاف المشروع.. أيضاً إلي حين..

** ثم انطلقت أصوات اللاهثين إلي نقطة أخري.. إلي جزيرة وسط النيل أمام المعادي بدعوي تحويلها إلي جنة ترفيهية ولا ديزني لاند أمريكا أو باريس.. وما أدراكم ما النيل وإغراءات النيل وثار الأهالي من سكان الجزيرة وذهبوا إلي المحاكم ودارت القضايا.. وتأجل مشروع الاستيلاء علي أراضي هذه الجزيرة..ولكن أيضاً.. إلي حين.

** هنا طارت أحلام لصوص الأراضي وتكوين الثروات من ورائها إلي شرق النيل.. إلي العباسية.. وادعوا أن من الخطر الإبقاء علي مستشفي الأمراض النفسية، مستشفي العباسية يعني، في هذه المنطقة الحيوية، التي كانت زمان خارج الكتلة السكنية وكانت في منطقة اسمها »الحصوة« لأن أهل القاهرة كانوا يحصلون  علي الأحجار والحصي والرمل لبناء بيوتهم من هذه المنطقة.. وكان اسمها قبل ذلك: بركة الحج لأن قوافل الحجاج بعد أن تطوف بالمحمل وعليه هدايا مصر والمصريين للكعبة المشرفة ولحجاج بيت الله.. كانت »تبرك« أي تستريح هنا لتنطلق في

الفجر إلي البحر الأحمر في طريقها إلي الأراضي الحجازية..

المهم في هذا المكان أقام عباس الأول والي مصر ابن طوسون باشا ابن محمد علي قصراً شامخاً كانت به 500 نافذة لأنه استراح ـ صحياً ـ من النوم في المنطقة بسبب جفاف هوائها وكان يشكو من متاعب صحية تنفسية.. هي ربو صدري.

** ثم تحول هذا القصر إلي ثكنات عسكرية أيام الخديو إسماعيل بعد أن أقام قصر الزعفران في الجهة المقابلة له.. وهو القصر الذي تتخذه الآن  جامعة عين شمس مقراً لإدارتها.. وهو القصر الذي شهد أحداثاً سياسية عظيمة من عقد الاتفاقيات.. بل وزفاف أبناء العائلة الملكية.. إلي أن تم تحويل جزء من قصر العباسية إلي مستشفي للأمراض النفسية.. وهو المستشفي الذي  حاول حيتان الأراضي نقله إلي مدينة بدر بحجة خطر المرضي علي سكان القاهرة.. وتم إيقاف هذه المؤامرة إلي.. حين!!

** وانطلقت محاولاتهم بعد ذلك إلي أرض مجاورة.. هي أرض المعارض وكانت الجزيرة ـ قبل ذلك ـ هي المقر المشهور للمعرض الصناعي الزراعي لمصر لمدة تزيد علي نصف قرن.. أمام كوبري قصر النيل ومازالت بعض مبانيه.. وأيضاً البوابة التاريخية كما هي هناك..

ثم تقرر نقل المعارض إلي الضاحية الجديدة.. مدينة نصر في أواخر خمسينيات القرن الماضي.. ولأن الأرض كانت صحراء، ولم يكن فيها قبلها إلا بعض معسكرات الجيش المصري التي احتلتها إلي حين قوات الاحتلال البريطاني، بعد أن دخلت القاهرة في 14 سبتمبر 1882.

ولكن هذه الأرض ـ بما عليها ـ صارت مطمعاً لحيتان الأراضي الباحثين عن أي أرض.. مهما كان الثمن.. وكان هدفهم تحويل هذه المنطقة إلي منطقة استثمارية جديدة.. خصوصاً أنها أصبحت واجهة رائعة لكل مدينة نصر..

** وتصدي محافظ القاهرة: الدكتور عبدالعظيم وزير لهذه العصابات التي كان يدعمها بطل الفساد الدكتور أحمد نظيف.. ودارت معارك شرسة حول أرض المعارض هذه.. فما هي قصة أرض المعارض هذه.. وكيف نجح المحافظ في الصمود، حتي سقط أقطاب الفساد؟

غداً.. نروي الحقيقة كاملة.