رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

سامح فهمى.. وإعادة المحاكمة

عباس الطرابيلى

الأحد, 20 يناير 2013 23:30
بقلم : عباس الطرابيلى

مازلت واثقًا أن «العدل المصرى» هو الحصن الحصين لهذا الوطن.. مهما حاول البعض تشويه هذه الحقيقة ناصعة البياض.. هذا العدل المصرى الذى يضع قاعدة عظيمة لكل أعماله هى «العدل أساس الملك»، وهو يطبق فى ذلك حكم الله العادل العظيم.

وحتى عندما قرن حزب «الإخوان» عبارة العدالة بالحرية واتخذ هذا شعارًا له، بل واسمًا، فإنه بذلك يحاول أن يدخل عقول الناس قبل قلوبهم.
وعندما قرأت مذكرة نيابة النقض الجنائى - فى أسباب الطعن المقدم من المهندس سامح فهمى وزير البترول الأسبق، فى الزميلة «اليوم السابع» تيقنت أن العدل فى محراب العدل مازال قائمًا.. خصوصًا فى قضية شدت انتباه كل المصريين بسبب الضجة الإعلامية الرهيبة التى صاحبت هذه القضية.. مما جعلنى أخشى أن يكون الحكم مرتبطًا بالسياسة والاتجاهات السياسية.. وهذا وللحمد لله لم يحدث.. ولن يحدث. لأن قضاء مصر هو الحصن الحصين ناصع البياض الذى يبقى لهذا الوطن.
<< وأقرر - وقد كنت قريبًا من قطاع البترول منذ عام 1959

وأعرف معظم قياداته - أن آخر ما يمكن أن يتهم به سامح فهمى - هو الإضرار بمصلحة هذا الوطن. فقد خدم الرجل بلاده من هذا الموقع كما لا يعرف الكثيرون.. ثم لا أعتقد أنه يخطئ أو تمتد يده بسوء للبلد الذى يعشقه.
ولهذا حزنت كثيرًا، وتألمت، لما أصاب هذا الرجل.. أقول ذلك وأنا أعلم أن القرارات الكبرى - وفى مقدمتها ما يمس قطاع البترول - كانت تصدر من أعلى.. من مؤسسة الرئاسة نفسها.. ومن الأجهزة الأمنية العليا التى كانت تتلقى تعليمات الرئاسة.. وتجبر هذا الرجل على تنفيذها.
<< ولهذا شدتنى عبارة كتبتها رئيسة لجنة الفحص بأنها لو كانت قد اطلعت على المستندات والبيانات التى دفع بها المهندس سامح فهمى، أى الطاعن، لكان تقديرها للأسعار التى اشترت بها إسرائيل الغاز المصرى.. مختلفًا.. بسبب أساسى - هو
أن هذه قضية تخضع لمصالح أعلى يقررها رئيس الدولة والأجهزة الأمنية العليا.. وقضية أسعار هذا الغاز هى ما يهم الرأى العام كله.. فإذا اطلعت نيابة النقض على «الأسرار الخلفية» لكيفية اتخاذ مثل هذه القرارات الحيوية.. فإنها توصى باعادة محاكمة الرجل.
<< وما جعلنى أحزن أكثر هو هذا العدل البطىء الذى طال هذه القضية بالذات.. ولأن العدل البطىء هو الظلم بعينه كنت أنظر للموضوع بكثير من الريبة.. وكان السؤال الذى يلح علىّ هو: لماذا يتأخر نظر هذا الطعن كل هذه الشهور.. وكان عزائى الوحيد هو أن الجهة المنوط بها التحقق من المعلومات التى قدمها الطاعن.. كانت تحاول التأكد من سلامتها.. فلما تيقنت.. أوصت بإعادة المحاكمة.
<< أقول ذلك لأنه ما كان فى مصر كلها من يجرؤ على رفض ما يراه رئيس الجمهورية.. فقد كان الكل يلبى.. ويوافق.. فقد كانت ضغوط مؤسسة الرئاسة أكبر من أن يتحملها بشر.
والآن أما وقد أوصت نيابة النقض بإعادة المحاكمة.. كم نتمنى إلا يطول الانتظار.. وأن تجرى المحاكمة فالرأى العام كله يتابع.. وربما يضغط لأنه يرى فى الإدانة.. محاكمة عصر بكامله.
<< وكان سامح فهمى مجبرًا على تنفيذ تعليمات الرئاسة.. واقرأوا تقرير نيابة النقض الذى نشرته «اليوم السابع» أمس الأول. والله من وراء القصد.