رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ماذا بقى من.. الثورة؟!

عباس الطرابيلى

السبت, 19 يناير 2013 22:53
بقلم : عباس الطرابيلى

ساعات، ونصل إلى «ذكرى» أعظم يوم فى تاريخ مصر على مدى قرنين من الزمان.. وأقول «ذكرى» لأننا لم نعرف كيف نحفظ قيمة ما بدأ يوم «25 يناير» فقد تنازلنا عما ثار الشعب من أجله، وانشغلنا بالصراعات الجانبية.. خصوصاً وأن كل فصيل كان يفضل أن يصبح رئيساً لهذه الثورة.. وبسبب هذه الخلافات انقسمت الأمة، لأنها كانت فى الأصل بلا زعيم حقيقى، أو قائد حقيقى لهذه الثورة.. وهذا ما سمح لفصيل معين لكى يستولى على الثورة ويركبها.. ويتم تهميش كل من عاداهم..

<< وكنا نحلم بأن تجلس كل فصائل الثوار وأن تتفق على برنامج واحد أو خطة واحدة للخروج من عصر وندخل عصراً أفضل.. كنا نحلم بأن نتفق على مشروع «حقيقى» للنهوض بالوطن،وننطلق لنعوض على الشعب ـ كل الشعب ـ ما عاناه ولكن ورغم مرور عامين لم نجد شيئاً.. وكأن المطلوب كان مجرد إسقاط حاكم ونظام وجلوس حاكم ونظام آخر.. دون أن يقدم

هذا النظام الجديد بارقة أمل واحدة للإنقاذ الحقيقى.. ولن تتحقق الثورة إلا بهذا المشروع النهضوى الحقيقى، وبغير ذلك تضيع الثورة.. وقد ضاعت بالفعل.. دون أن يتحقق شىء.
<< حقيقة أعمار الشعوب لا تحسب بالسنين والشهور.. وإنما تحسب بالأعمال الكبرى.. ولكن كل ما تم حتى الآن هو تمهيد الأرض لكى يتولى حكمها فصيل معين دون باقى فصائل الشعب.
كنا نتصور أنهم يملكون برنامجاً حقيقياً للنهوض بالبلاد.. خصوصاً وقد عاشوا أكثر من «80» عاماً يتحدثون ويتحدثون.. وعندما جاءت الانتخابات زاد حديثهم عن مشروع النهضة، وعن أحلام كبرى جعلت كثرة من الناس يعطونهم أصواتهم.. فحصدوا الأغلبية، حتى وإن كانت هزيلة.. وحصدوا كرسى رئاسة الجمهورية، أيضاً بأغلبية هزيلة.. ورضينا بحكم صندوق الانتخابات، على أمل واحد.. هو النهوض بالبلاد وتحقيق أحلام المصريين.
< ومر عام.. ثم عامان وقلنا ربما يستعدون، ربما يجتمعون سراً ويتناقشون ويخططون لكى يقدموا لنا ما وعدوا به.. ولكن كل الظواهر تؤكد أنهم لا يملكون مثل هذا المشروع النهضوى.. بل يسيرون تماماً كما كان يسير النظام السابق.. وإن اختلفت المسميات.. وبات واضحاً أن «الاستيلاء» على الحكم كان هو المخطط الكبير.. وكان هو هذا المشروع النهضوى.
<< ولم نسمع عن مشروع للنهوض بالتعليم.. والتعليم هو أساس أى نهضة حقيقية.. ولم نسمع عن برنامج لتوفير المساكن للمحتاجين وما أكثرهم: فى المقابر.. وفى العشوائيات.. ولم نسمع عن نظام جديد يوفر العلاج الأساسى للمواطن الذى ينهش المرض جسده.. بل لم نسمع عن عمل جدى لإعادة الأمن والأمان للمواطن وللشارع وكأن استمرار الفوضى وعدم الأمان أمر مطلوب منهم لكى يتم تدمير كل شىء.. ربما لكى يبنوا على أساس آخر!!
<<ولم نسمع عن برنامج للنهوض بالزراعة.. ولا بالصناعة.. ولا عن توفير فرص عمل للعاطلين.. لم نسمع عن أى شىء من هذا.. فهل خرج كل المصريين يوم «25 يناير» من أجل إسقاط رئيس وإسقاط نظام.. لا أكثر؟!.
قلبى يأكلنى على وطنى.. وأنا الذى حلمت يوماً أن يصبح فى مقدمة الأوطان.
<< ماذا نقول لأولادنا.. بل ماذا نقول للتاريخ.. والتاريخ بدأ من هنا.