رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اليوم‮.. "‬الوطني‮" ‬يواصل تأميم الانتخابات‮ 13

عباس الطرابيلى

السبت, 04 ديسمبر 2010 18:46
بقلم: عباس الطرابيلي

اليوم تواصل الحكومة، والحزب الوطني، سرقة صوت الأمة.. اليوم ولثاني مرة في أسبوع واحد يهين النظام الأمة المصرية ويطعنها في مقتل.. فيما يسمي بانتخابات مجلس الشعب.. وهي انتخابات خسرت فيها مصر كل شيء.. فقد كنا نريدها معركة شريفة.. فجاءت نكبة في تاريخ الممارسة البرلمانية.

وهي انتخابات ستجعل اليد الطولي للحكومة ولحزبها الوطني.. وكنا نحلم بأن نغير من نتائجها لكي نغير مصر إلي الأفضل.. بعد أن جعل هذا الحزب مصر بلا هوية.. فلا هي ظلت دولة زراعية توفر الطعام لشعبها من ناتج أرضها، كما كانت في الماضي القريب.. ولا هي أصبحت دولة صناعية تنتج احتياجات شعبها.. فها هي مصر ـ بعد نصف قرن وأكثر من حكم الحزب الوطني.. قد باعت معظم مصانعها التي كانت تربح.. ولم تترك إلا الخاسر منها.. وها هي تستورد أكثر من نصف ما تأكل من قمح وذرة وسكر وزيت ومكرونة.. كل هذا بسبب سوء إدارة تخطيط هذا الحزب الحاكم للبلاد.. وما أردنا تغييرًا إلا من خلال الانتخابات.

** ولقد كنا نشعر بالألم في السنوات الأخيرة من البرلمان المصري وسوء أدائه.. ولكننا تمسكنا بالأمل في الانتخابات الحالية.. للتغيير لأننا وصلنا الآن إلي برلمان بلا معارضة ـ كما أرادت الحكومة ـ فماذا يا تري سيفعل هذا البرلمان.. وكيف ستجري جلساته ومناقشاته وهل يصح أن يجري رئيس المجلس تصويتًا علي أي شيء.. وهو يعلم

مسبقًا أن النتيجة دائمًا ستكون في صالح الحزب الوطني، نقصد في صالح الأغلبية المسروقة؟! بل ماذا سيري العالم هذا البرلمان الذي جاء بلا أي معارضة.. أي سنصبح أضحوكة البرلمانات العالمية.

** لقد دخلنا الانتخابات علي أمل أن تلتزم الحكومة وحزبها بوعود رئيس الجمهورية.. ثم جاءت النتائج لتؤكد أن الحزب الحاكم سرق كل شيء.. فكان قرارنا بالانسحاب.. ونحن غير نادمين علي قرارنا، فهل يريد النظام أن يقول لنا ان الانتخابات خطيئة.. فلا تقربوها ولقد فعل »الوطني« كل ما يريد.. ليدخل مصر في مرحلة هي الأصعب في تاريخ الشعب المصري لمئات عديدة من السنين.

وحتي لو فاز الوطني بكل الأصوات.. فقد خسرت مصر.. وحل البلطجية مكان الناخبين.. حتي وإن ارتدوا الجلابيب فوق زيهم الرسمي.. أو بعد أن خلعوه!!

ويستحق الحزب الحاكم أن يحصل علي الكأس.. وأيضًا بطولة الدوري في مباريات لعب فيها بمفرده.. مباريات رفضنا فيها قيام حكم دولي بإدارتها.. لأننا لم نتصور أبدًا أن ينهار التحكيم الوطني إلي هذا الحد!! وأصبح عندنا علم جديد اسمه: علم تزوير الانتخابات.. ببجاحة!!

** وما جري يوم الأحد الماضي ـ ثم ما سيجري اليوم ـ يدخلنا في عصر نترحم فيه علي أيام

زيوار باشا وأيام إسماعيل صدقي.. وننسي تمامًا أيام يحيي باشا إبراهيم رئيس الوزراء الذي أسقط فلاح ابن فلاح عام 1924 هو حسن أفندي مرعي.. وننسي أيضًا أيام ممدوح سالم رئيس الوزراء الذي أجري أنظف انتخابات بعد الثورة.. ونشهد أن زيوار باشا وصدقي باشا كانا تلامذة في مدرسة الحزب الحاكم الآن!!

** الآن ماذا يفعل الشعب؟! هل يزداد عزوفًا عن المشاركة السياسية فيترك الساحة والشارع السياسي كله للحزب الحاكم ليفعل بمصر وبالشعب ما يشاء.. هل يواصل الشعب سلبيته أكثر فأكثر ما دام يري أنه لا فائدة؟!

لا نعتقد ذلك.. فالشعب المصري ـ كالفلاح المصري ـ يكظم غيظه.. ويكتم في قلبه.. ولكنه سرعان ما يثور.. هكذا تعلمنا.. فقد توقع الطغاة ان يواصل الشعب نومه بعد هزيمة العرابيين ولمدة 50 عامًا علي الأقل.. فإذا بهذا الشعب يثور ثورته العظمي بعد أقل من ذلك بكثير.. فكانت ثورته عام 1919.. ثم ثورته عام 1930 الأولي من أجل الاستقلال.. والثانية من أجل الدستور.. ونجح الشعب في الثورتين.. فنال الاستقلال.. ونال الدستور، أو استعاد الدستور.. فهل سيسكت الشعب علي ما جري في الانتخابات؟!

** إن الوفد كحزب شرعي دستوري يؤمن بالشرعية طريقًا للتغيير سيواصل مسيرته الشرعية.. وسينزل إلي المواطن إينما كان من خلال لجانه الوفدية في المحافظات والمدن. ولن يهدأ.. ولن يترك الحزب الحاكم يهنأ بجريمته.. وعلي الحزب الحاكم أن يعرف أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.. وأن فيضان النيل يبدأ بنقطة تتحول إلي سيل جارف..

ونحن علي ثقة في أن عقلاء الأمة الذين يرفضون جريمة الحزب الحاكم سوف يتحركون لإنقاذ الوطن..

** ومصر ـ أيها السادة ـ ليست ملكًا للحزب الذي استمرأ سرقة رأي الشعب.. ولن يسمحوا باستمرار تأميم إرادة الأمة..

** فقد انتهي عصر التأميمات.. ولن يعود.