رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

»رجال الأعمال«.. تعبير سيئ السمعة

عباس الطرابيلى

الأحد, 17 أبريل 2011 07:59
بقلم: عباس الطرابيلي

دخلت مصر - في السنوات الأخيرة - تعبيرات كثيرة، أكثرها »سيئ السمعة« أي تعبيرات ظاهرها طيب.. وباطنها غير ما يظهر، لعل اشهرها تعبير رجال الأعمال.. أو لو سألت واحداً: ما هو نشاطك أجابك علي الفور: أعمال حرة، حتي ولو كان سباكاً أواسكافيا، رغم ان هذه المهنة قد انتهت من حياتنا.. والاسكافي كان هو من يصلح الأحذية المستعملة!!

وتعبير رجال الأعمال نقلناه عن الغرب.. بمفرداته اللغوية.. دون حقيقته المالية.. وهو تعبير حل محل تعبيرات قديمة عندنا مثل تاجر.. أو مستورد ومصدر.. أو صاحب مصنع أو حتي ورشة متواضعة، أو مربي مواشي!!

ورجال الأعمال الذين نشأوا في حياتنا منهم من أقام صناعة وطنية رائعة لم يكن في مصر مثلها من قبل.. خصوصاً الصناعات التي تتماشي مع تطورات العصر مثل منتجات دخلت حياتنا في نصف القرن الأخير مثل الثلاجات وأجهزة التكييف والبوتاجازات.. وادوات الديكور المنزلي.. حتي المياه الغازية والعصائر والشيبسي.. والاطعمة الجاهزة..

<< وهذه المنتجات والأعمال زاد الطلب عليها.. وبعد أن كنا نصنع فانوس رمضان داخل بلادنا - مثلا - أصبحنا نستورده من الصين ويتم تصنيعه خصيصاً للأسواق المصرية.. ودخل بعضه إلي سوريا ولبنان وفلسطين..

واذا كنا عرفنا من رجال الأعمال من أقام صناعة طيبة.. لنعتمد عليها في حياتنا بدلاً من أن نستوردها.. أو استورد سلعاً لا نستطيع انتاجها داخل مصر.. فإننا وجدنا من يتربح ويجمع الثروات من سلع هامشية دخلت حياتنا وفرضت نفسها علينا بحكم اننا شعب

مستهلك.. ونقبل علي كل ما هو مستورد، حتي ولو كان مجرد حزمة فجل!! وتضخمت هذه الفئة حتي صارت طبقة حاكمة..

<< وقد عرفنا عدداً من رجال المال والاعمال الكبار قبل يوليو 1952.. أقاموا صناعات رائعة .. وكانوا رجال أعمال أضافوا الكثير من الحيوية للنشاط المصري، حتي ولو اختلفت عليهم الآراء بعدها، مثل احمد عبود باشا والسيد يس واللوزي وفرغلي باشا وكبار ملاك الاراضي..

ولكن رجال الأعمال الذين عرفناهم في الفترة الأخيرة يفوق عددهم وأموالهم بمئات المرات عدد رجال الاعمال قبل ثورة يوليو.. ولقد عمد رجال الاعمال - الأخيرون - الي تجميع الثروات من كل نوع.. بل انطلقوا يعملون في كل المجالات.. من البترول والبتروكيماويات.. إلي السيراميك والحديد.. وحتي مزارع الدواجن وانتاج الفراولة والكنتالوب والعنب.. بل دخلوا في صناعة البيرة، رغم انها منتج عرفه المصريون من أيام الفراعنة.

<< ووجدنا من يستولي علي الاراضي الزراعية وسياحية وصحراوية بعضهم يتركها ليقوم بتسقيعها، أي تحسين اسعارها، ليبيعها بالملايين رغم أنه أخذها بالملاليم.. وكله بالقانون..

واذا كان رجال الأعمال - زمان - يقيمون المصانع ويستصلحون الأراضي ويبنون العمارات، كل ذلك بأموالهم، فإن رجال أعمال هذا الزمان يعملون بأموال البنوك، نعم بعضهم نظيف وسليم.. ولكن اكثرهم لم يكن كذلك، ولهذا

عرفنا بلاوي نواب القروض الذين استولوا علي هذه الأموال.. وهربوا بها.. واسألوا رؤساء البنوك ليقولوا لكم الكثير عن المليارات العديدة التي نهبها كثير من رجال الاعمال هؤلاء.. وأصبحوا هم - وحدهم - نجوم هذا المجتمع، رغم أننا نعترف ان كثيراً منهم أضاف الكثير للاقتصاد المصري ووفروا مئات الالوف من فرص العمل لشباب مصر.. رغم ان الدولة كانت قد رفعت أيديها عن توفير ذلك..

<< وبعد ان استولوا علي معظم الثروات.. أرادوا ان يستولوا علي السلطة السياسية.. ليجمعوا بين سلطة السياسة وسلطة المال، وهنا حدث الاشتباك.. بل نقول حدث التزاوج الذي وصل بالفساد إلي نقطة اللاعودة.. فدخلوا الحزب الحاكم واستولوا عليه.. بل استولوا علي كل شيء في مصر.. فكان الفساد الرهيب الذي وجد هوي عند رجال السلطة السياسية.. أو وجد المناخ الذي يحلم به ليترعرع وكان أن قامت ثورة الشباب يوم 25 يناير..

وهنا نقول انه شتان بين رجال الاعمال الحقيقيين ودورهم في الحكم في مصر.. ودورهم خارج مصر، فرجال الاعمال في الخارج كل يتخصص في مجاله.. حتي يصبح امبراطوراً فيه.. أما نحن فرجل الاعمال عندنا يريد ان يصبح »بتاع كله« وبتاع كله هو الحاوي.. بتاع »جلا جلا«!!

<< حقيقة لا يمكن أن ننسي دور رجال الاعمال الشرفاء الذين أضافوا إلي الاقتصاد والمصري.. وهم الشرفاء ولكننا لا ننسي ان معظم الذين تزوجوا السلطة السياسية كانوا من فئة »جلا جلا«.. ومن هنا نقول ان الفساد السياسي هو الذي أوجد هذه الفئة من رجال الاعمال الذين نجد كثيراً منهم - الآن - في مزرعة طرة.. والبعض ينتظر..

وعلينا أن نتعامل مع الكل بشفافية مطلقة.. فمن أحسن منهم نضعه في حبات القلوب.. ومن أخطأ نضعه في أعماق السجون.. ذلك ان الاستثمار السليم هو ما يقوم علي رجال شرفاء..

وراجعوا حسابات الكل.. في البنوك وغيرها.. وبس كده..