هموم مصرية

.. وأين باقي المحافظين؟

عباس الطرابيلى

الجمعة, 15 أبريل 2011 17:34
بقلم: عباس الطرابيلي

 

عندما كتبت أمس عن مخاطر غياب المحافظين، وكل الأجهزة المحلية.. وأثر ذلك علي مصالح المواطنين، لم أكن أعلم أن هناك خطوة مهمة لسد هذا الفراغ، حتي تستقر أحوال المواطنين.

إذ في آخر يوم أمس صدرت حركة لتعيين بعض المحافظين.. وإحلال بعضهم محل البعض.. وهي حركة طيبة، ولكن كما يقول كل المصريين: الحلو ما يكملشي.. لماذا؟

لأن هذه الحركة ليست كاملة، ليس لأننا نطمع في الكمال.. رغم أن الكمال لله وحده.. ولكن لأن هناك محافظات لم يصل إليها مفهوم التغيير.. وهناك محافظون رفضهم الناس.. مازالوا علي رأس محافظاتهم..

وحركة المحافظين لم تشمل الكل.. ولكنها التزمت بالقواعد القديمة لتعيين المحافظين التي تقول بحصة من رجال القضاء.. وحصة لاساتذة الجامعات.. وحصة لضباط الجيش.. وأخري لضباط الشرطة. وييدو أنها قواعد تطبق منذ عصور الفراعنة!! ونفس القواعد تقول إنه يشترط فيمن يصبح محافظصا لمحافظتي سيناء ومحافظتي مطروح وأسوان أن يكونوا من ضباط القوات المسلحة نظرًا لحساسية هذه المواقع ووقوعها علي الحدود..

** وفي قراءة سريعة لهذه الحركة أقول إنني سوف أفتقد اللواء الدكتور سمير فرج محافظ الأقصر، الذي لولاه ولولا جهوده لظلت الأقصر مجرد مدينة تابعة لمحافظة قنا.. وظلت تعيش بقوة الدفع بحكم ما تحتويه من آثار فرعونية تعيش عليها.. وتظل كما هي.. إلي أن تولي سمير فرج مسئوليتها ونفذ فيها ما لم تكن تحلم به الأقصر.. فأخرجها من جب سحيق وأعاد تقديمها للعالم في ثوب قشيب وشهدت آثارنا

ـ هناك ـ من الاهتمام ما لم نسمع به من قبل.. حقيقة تعرض الرجل لحملات ظالمة نالت من اسمه ومن نزاهته ولكنه انطلق ينفذ ما يحلم به للأقصر.. إلي أن أعادها »قصورًا« عصرية عظيمة.. وجعلها مزارًا عالميا رائعًا.. أكتب ذلك اليوم بعد أن خرج سمير فرج وبعد أن ترك المسئولية.. وهو ما لم أكتبه وهو قائم هناك كواحد من فراعين مصر العظام.. وكنت أتمني أن يبقي إلي أن يستكمل مشروعه الرائع.. ويجعلها عاصمة للسياحة الثقافية والتاريخية للعالم كله.. فشكرًا لك رغم الأصوات الحاقدة التي تنعق كالبوم تحاول تلويث الرجل وأعمال الرجل.

** والدكتور عبدالعظيم وزير الذي عرفته زميلا عزيزًا في المجلس الأعلي للصحافة، ثم محافظًا لدمياط ووضع أساس خروجها من الحياة الرتيبة التي كانت تعيشها.. ووضع أقدامها علي طريق التطوير والتحديث وكان نجاحه هناك حافزًا لتعيينه محافظًا للقاهرة وهي محافظة العشرة ملايين مشكلة قبل أن تكون عاصمة العشرة ملايين مواطن..

وعلي رأس الرجل تجمعت أخطاء سلوكيات الكل: سلوكيات الحكومة نفسها بكل أخطائها.. فهي محافظة الصوت العالي.. والمشاكل المستعصية وسلوكيات الناس.. وبسبب وقوعها في قلب وسائل الاعلام.. فإن صوتها دائمًا هو الأعلي والأخطر تأثيرًا.. وهي لا تحتاج لمحافظ.. بل إلي رئيس لمجلس الوزراء.. رئيس

للحكومة كلها.. حتي يلبي مطالب سكانها.. ولن يستطيع ذلك.

وقدم الدكتور وزير كل ما يستطيع، وأكثر. كنت أراه في كل حريق، وبين أنقاض أي بيت يسقط.. أو هبوط أرضي يبتلع أكبر الأشياء والآلات ونجده مواسيا في سرادقات العزاء.. وأحيانا مهنئًا في حفلات الأعراس ودائمًا كنت أسأله: متي تنام.. وكم ساعة تنام.. وأحيانا أقول له هل اليوم عندك.. مثل عندنا 24 ساعة أم 96 فيضحك ويرد بل 960 ساعة!!

وقد آن للدكتور وزير أن يستريح، فقد قدم الكثير.. الذي يستوجب أن نشكره عليه.. وسوف نعرف يومًا ما حجم ما قدم هذا الرجل..

** ثم قرار إلغاء محافظتي حلوان وأكتوبر وإعادتهما الأولي إلي القاهرة والثانية إلي الجيزة.. وكان قرارًا مخطئًا في السابق.. فليس فيهما أي أساسيات تصلح لتكون الواحدة منها محافظة مستقلة.. وكان هذا القرار قد فاجأ الناس عند صدوره.. فقد صدر متعجلاً.. حتي أن الذين أصدروه لم يتنبهوا إلي حكاية المحكمة الدستورية العليا التي ينص علي تكون بالقاهرة.. وليس في غيرها ولهذا تم تعديل حدود محافظة حلوان لعلاج هذا الخطأ.. وتعديل حدود محافظة 6 أكتوبر لعلاج خطأ آخر.

فهل كان إنشاء هاتين المحافظتين لأسباب في نفس يعقوب.. لمعاقبة نائب مثلاً ولتقسيم حدود دائرته.. أم كان لتوفير درجات وظيفية لمحافظين جديدين ومديرين للأمن وسكرتيرين للعموم.. ووكلاء لوزارات الخدمات وغيرها علي كل حال.. جاء قرار إلغاء إنشاء هاتين المحافظتين لتوفر للخزانة العامة رواتب كل هؤلاء وغيرهم..

** أما السمة الظاهرة فهي أننا نصدر قراراتنا ناقصة.. فلا حركة المحافظين الأخيرة كاملة.. ولا حتي كل حركات تشكيل الحكومات السابقة.. فكل منها تصدر ناقصة.. فهل عدمت مصر رجالها فلم نعد نجد من يصلح لمنصب الوزير.. أو منصب المحافظ.. رغم أن الناس طلبت تغيير بعضهم ورغم ذلك لا مجيب.

وما كان أحري بنا أن نتريث قليلاً لتصبح تعييناتنا.. كاملة.