رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مع اختفاء المحافظين.. من يدير المحافظات؟

عباس الطرابيلى

الجمعة, 15 أبريل 2011 11:06
بقلم: عباس الطرابيلي

تشغلني جداً قضية إدارة المحافظات في هذه الأيام..

بعض المحافظات بلا محافظين بالفعل.. سواء كانوا مازالوا متواجدين في محافظاتهم.. أم موجودين ولكن بلا سلطات، أو تراخت سلطتهم علي موظفيهم، الكبار والصغار علي السواء..

واذا تواجد المحافظون فإن السكرتيرين، أي سكرتيري العموم ومساعديهم ليسوا متواجدين.. واذا تواجدوا فهم لا يحركون من الأمور إلا ما لا يحتاج إلي أي قرار.. بل يحركون صغائر الأمور.. أو الضروري منها.. فلا أحد يعرف ما تخبئه الايام، من فوق.. أو من تحت.. ولا أحد مستقر علي حاله.. أو مطمئن علي موقعه..

والجانب الآخر من السلطة - وهو الشرطة - مازال في علم الغيب.. لأن معظم جهاز الشرطة مازال غائباً، حتي وأن تواجد.. فإن مصالح الناس العادية شبه معطلة.. بل هي معطلة بالفعل.. والضباط بعضهم يخشي العودة إلي الأقسام حتي لا يتعرضون للاهانة أو سوء المعاملة، من الجماهير.. وسبحان مغير الأحوال..

<< والمرور سداح مداح، لا ضابط ولامنظم له.. وعادت وسائل المرور التي كانت ممنوعة.. عادت تمرح في الشوارع والسنجة أو قرن الغزال سلاحها.. والجدع .. يقرب منها أو منهم.. وفي أيام نسينا كل ما تعلمناه أو تعودنا علي عمله.. نسينا السير علي يمين الشوارع.. أو حتي السير في الاتجاه العكسي.. وإشارات المرور اصبحت زينة.. والممنوع صار مسموحاً لا أحد يراجع رخص السير ورخص القيادة.. ولا حتي يراعي مواعيد تجديدها.. وهكذا وأخذ الشارع المصري يطبق مقولة: إن غاب القط.. العب يا فار.. واصبح

الفئران هم الذين يتحكمون في الشوارع وزاد عدد الفئران، في كل مكان!!

<< وموظفو المحليات وعددهم يحسب بمئات الألوف.. ويستنزفون دم كل مصر بلا عمل يذكر .. يذهبون إلي مكاتبهم.. ويقضون أوقاتهم بلا عمل أو محاولة للعمل.. وتركوا مصالح الناس.. وهم الذين يفترض فيهم أنهم أداة السلطة كلها في مصر.. بل هم »كل« السلطة التنفيذية.. ولا يعرف المواطن مسئولاً غيرهم في كل شيء، فهم يتوغلون في كل دهاليز الحكم في المحافظة.. والمدينة.. والمركز والقرية.. والنجع.. وكان المصري ينظر إليهم كرمز للسلطة والسلطان..

هنا نريد ان نعرف: ماذا يفعل كل هذا الجهاز ومن الذي يراقبهم الآن من مجالس تكاد سلطتهم قد تفككت وتمزقت.. واسألوا معنا اين مجلس المدينة.. واين مجلس المركز.. ومجلس القرية.. بل اين المجالس الشعبية المحلية التي كان يفترض فيها ان تصبح رقيباً علي الكل.. وهل انتهي دور حتي هذه المجالس الشعبية المحلية، التي هي برلمانات صغيرة تراقب العمل العام.. في المدن والمراكز؟.

أم أن نشاطها توقف بحل مجلسي البرلمان.. وبانتهاء سطوة سيدها المسمي الحزب الوطني الديمقراطي؟!

<< ويتردد الآن في المحافظات اسم وصفة من يطلق عليه »الحاكم العسكري« فهل وجوده مرتبط بقانون الطوارئ.. الذي حل محل الأحكام العرفية والحاكم العسكري العام، الذي كان

هو زمان »رئيس وزراء مصر«؟.

أم أن هذا الحاكم العسكري هو ممثل المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. ويمثل الآن ما عرفته مصر بعد ثورة يوليو 1952 بممثل القيادة؟! وكانت له - زمان - السلطة العليا.. حتي فوق السلطة المحلية زمان وما كان أي محافظ - زمان - يأخذ قراراً دون الرجوع إليه..

أم أن الحاكم العسكري الآن هو ممثل القوات المسلحة أي القوة الحقيقية في كل بر مصر.. بسبب غياب الشرطة، التي هي ممثل السلطة في مصر منذ آلاف السنين؟!.

<< كل هذا جائز.. ولكن الحقيقة المؤكدة الآن هي ان يد الدولة اصبحت ناعمة اكثر مما يجب.. ربما ذلك بسبب قوة الشارع وقوة رجل الشارع.. ومظاهرات القوة في كل شوارع مصر.. ومن المؤكد أن »نعومة يد الدولة« الان لها حساسياتها.. فالدولة لا تريد استخدام حقها في الادارة.. وهذا الحق يقتضي وجود يد حاسمة تحسم كثيراً من الأمور التي اصبحت بلا ضابط ولا رابط.. حقيقة عانت الجماهير كثيراً من بطش السلطة ومن تجبرها إلي حد العنف والاعتقال وأمن الدولة والأمن المركزي..ولكن الصواب يقول: لا تبسطها كل البسط.. فالحكومة تأتي من الحكم وليس من التحكم .. واذا كنا قد عانينا من مآسي التحكم.. فلا أقل من أن نحكم بحكمة.. وفرق بين أن نحكم.. وأن نتحكم..

<< ولكن الخطأ كله.. بل والخطر كله أن نترك الأمور في البلاد بلا يد قوية.. وحاكمة ليقع ما لا تحمد عقباه..

لهذا نريد يد الدولة يداً حانية.. لا تضرب أو تبطش.. ولا نريدها يداً ناعمة لا تفعل شيئاً.. وتترك الأمور حتي تفلت من يديها..

<< نريد عدل الفاروق عمر.. وحكمة الداهية.. معاوية ولكننا لا نريد سيف الحجاج بن يوسف الثقفي أو قبضته..

حتي لا نجد من يعتلي المنبر ويقف عليه متجبراً مهدداً ملوحاً قائلاً: انني أري رؤوساً قد أينعت وحان قطافها.. وإني لقاطفها.