رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

لهذه المادة.. أرفض هذا الدستور

عباس الطرابيلى

السبت, 15 ديسمبر 2012 23:01
بقلم : عباس الطرابيلى

فى مشروع الدستور المطروح للاستفتاء العديد من المواد التى تنسف هذا الدستور من أساسه.. ونبدأ اليوم الحديث عن مادة واحدة منها تتعلق بحق المواطن فى العلاج.

تقول المادة «62» وهى مادة تم إقرارها بالاجماع.. «ولا أعرف، هل قرأها أعضاء الجمعية التأسيسية.. وإذا كانوا قد قرأوها.. فهل فهموها؟!
تقول المادة: الرعاية الصحية حق لكل مواطن، تخصص له الدولة نسبة كافية من الناتج القومى وتلتزم الدولة بتوفير خدمات الرعاية الصحية والتأمين الصحى وفق نظام عادل عالى الجودة، ويكون ذلك بالمجان لغير القادرين وتلتزم جميع المنشآت الصحية بتقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل مواطن فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتشرف الدولة على كافة المنشآت الصحية من جودة خدماتها، وتراقب جميع المواد والمنتجات ووسائل الرعاية المتصلة بالصحة،وتصدر التشريعات وتتخذ كافة التدابير التى تحقق هذه الرقابة.
<< هنا لنا، وللمنطق، أكثر من رأى.. وبالذات فى الفترة الثانية التى تتكلم عن قادرين..وغير قادرين.. يعنى إيه؟..
يعنى أن أى مصرى غير قادر أن تعرض لمشكلة صحية طارئة أن يكون معه ـ على الدوام ـ ما يثبت أنه غير قادر على دفع ثمن العلاج الذى ينقذ حياته، وبداية هذه الفقرة تميز بين مواطن قادر وآخر غير قادر. أى يكون عنده ـ فى بيته.. أو فى جيبه وثيقة صادرة من الحكومة تحدد إمكانياته المادية.. بشرط أن تكون هذه الوثيقة معترفاً بها.. ومصدقاً عليها.. وسارية المفعول. فهل يستطيع أى مواطن أن يحصل على هذه الوثيقة.. ثم من الذى يحدد «حد» القدرة.. أو عدم القدرة.. بيحث

نعرف أن هذا المواطن يقدر على توفير تكاليف علاجه..، أو يعجز.. وهل القدرة هى أنه يمتلك عدة قراريط من الأرض يزرعها ليأكل منها أولاده، وكل أسرته.. أويمتلك محل بقالة «يتعيش» منه هو وأسرته فإذا مرض عليه أن يبيع هذا، أو ذاك حتى يدفع تكاليف علاجه.. وإذا لم يستطع عليه أن يسلم أمره لله.. ويموت وهو يلعن الدولة و النظام وكل من صوت «فى الجمعية التأسيسية» على هذه المادة!!
<<وقد يناطحنى هذا الرأى من يقول إن الفقرة التالية من نفس المادة تقول بالتزام المنشآت الصحية بتقديم العلاج فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة.. ونرد بأنه يمضى وقت طويل بين وقوع المواطن ضحية المرض وبين تأكيد هل هو قادر أو غير قادر..وهل فى لحظة الخطر من يبحث هل عنده هذه الوثيقة، وماذا يحدث لو وقع ذلك مساء الخميس أو طوال يوم الجمعة.. أو خلال الإجازات والأعياد الرسمية!!
هنا ـ وحتى ننفذ هذه المادة بما نصت عليه ـ نطالب الدولة.. بأن تبدأ فى تحديد القدرة أو عدم القدرة.. وما هى معايير هذه وتلك..وذلك بالنسبة لكل المصريين وهم الآن أكثر من «90» مليون مواطن.. وبالتأكيد هذه عملية صعبة للغاية.. خصوصاً أننا نعرف أنه حتى عملية إصدار بطاقات الرقم القومى تتعثر.. وهناك ـ حتى الآن رغم مضى
سنوات عديدة من لم يتمكن حتى الآن من الحصول على هذه البطاقة..فماذا عن وثيقة «أو بطاقة» عدم القدرة.. هل نحتاج إلى سنوات عديدة حتى يحصل فيها كل مواطن على هذه البطاقة.. وإلى أن يتم ذلك كم من المواطنين سوف يتعرض للخطر.. إن لم يكن الموت نفسه!!
<< وإذا كانت عدم القدرة تفترض حداً معيناً أو مبلغاً من الدخل فما هى المعايير التى تحدد ذلك، ومن الذى يحددها.. أم أن أصحاب الصوت العالى وحدهم هم الذين سيحصلون على هذه الوثيقة أو البطاقة الصحية المطلوبة تنفيذاً لهذا النص الدستورى.
وهناك أمراض يصاب بها المواطن والدولة هى المسئولة عن إصابته بها مثل الفشل الكلوى بسبب عدم توافر مياه الشرب النقية للمواطن.. أو عدم جدية التعامل مع كارثة البلهارسيا المسببة لمثل هذا المرض الخطير وكذلك أمراض الكبد.. ولا نريد هنا أن نناقش مسئولية الدولة هنا.. ولكن إهمال الدولة هنا لا يمكن تجاهله.. فهل نحاكم الدولة بسبب ذلك..أم لأن المواطن الذى أصابه مرض من ذلك أصبح قادراً فعليه أن يدفع  هو تكالف علاجه رغم أن الدولة هى المسئولة هى إصابته!!
<< نقول ذلك رغم أننا سنجد من يخرج علينا بنص المادة التالية وهى «63» عن حق المواطن فى بيئة صحية سليمة.. فهذا نص مجازى تماماً كما كنا نتندر بالنص على محاربة الأمية والجهل على مدى عشرات السنين..وها نحن نعانى الآن من استمرار الأمية التى تقترب من نصف عدد السكان. وهو نص كما كنا نتندر على ما كان يأتى فى خطب العرش من قول الملك أو رئيس الجمهورية ـ على لسان رئيس وزرائه ـ بما كنا نضحك عليه بقوله «وستعمل حكومتى على رصف «الطريق الجوى» من القاهرة إلى أسوان. تسهيلاً لحركة المواطنين.
<< اللهم إلا إذا قدمت الدولة لكل مواطن صكوك عدم القدرة حتى يحصل المواطن على  حق العلاج المجانى.. تماماً مثل صكوك الغفران.
ولهذه المادة وحدها سوف أقول «لا» لمشروع الدستور.