رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

زيادة الأسعار.. وتخبط النظام!!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 11 ديسمبر 2012 22:38
بقلم - عباس الطرابيلي

لا أحد ينكر الحالة السيئة للاقتصاد المصري.. فالدين الداخلي يتصاعد بشكل رهيب.. والرصيد الدولاري ينخفض بما يهدد الأمان والاستقرار.. والكارثة الأكبر هي ما تراه الحكومة من أعباء علي الموازنة العامة في شكل دعم للسلع الاساسية.. وهذا ليس عيب الشعب.. ولكنه عيب ادارة مواد الامة..

وقد حاولت حكومات عديدة معالجة هذا الخلل الرهيب.. وفشلت.. فنحن نستهلك أكثر بكثير مما ننتج، ونستورد أكثر مما نصدر خصوصاً المواد الاساسية وبالذات القمح والذرة والزيت والطاقة.. بل والدواء.. فماذا نفعل..
وجاءت حكومة الاخوان.. وحاولت العلاج، ولكنها رأت أن الحل الاول هو زيادة موارد الدولة.. عن طريق خفض هذا الدعم.. وبالذات بزيادة اسعار السلع التي تحصل علي الدعم.. وأيضا فرض ضرائب جديدة..
<< واذا كانت الحكومة قد بدأت بإلغاء دعم البنزين 95 فزاد سعره إلي أكثر من الضعف من 275 قرشاً إلي 585 قرشاً.. ولم يعترض إلا القلة ولكن الحكومة أخذت تتحرك أكثر.. فقررت زيادة سعر الكهرباء.. ولا يوجد مصري واحد لا يستهلك الكهرباء، واذا كانت الحكومة - كما تقول - تري أن شريحة كبيرة من المستهلكين لن تزيد عليهم فاتورة الكهرباء.. ولكن هناك شرائح اخري عديدة سوف يزداد العبء عليها .. وتدفع الكثير..
ثم تحركت الحكومة اكثر.. فوجدنا تفكيراً جدياً في حل مشكلة مزمنة هي اعادة النظر في ايجارات المساكن القديمة لإنصاف أصحابها ومنهم من يعيش علي هذه الايجارات وهي بالملاليم.. ولا يوفر ايجار الشقة منها ثمن ربع كيلو من اللحم.. أو نصف كيلو من السمك.. واذا كان هذا الاتجاه ينصف الاغلبية من الملاك الا انه يضر بالمستأجرين وأغلبيتهم من

ذوي الدخل المنخفض، ولكن هل هذا هو وقت هذه الخطوة.. وهل يتحمل النظام الجديد مغبة هذا الاتجاه في هذا الوقت الذي تغلي فيه الأمة كلها.. نقول ذلك لان هذه القضية شديدة الحساسية مطروحة للبحث عن حل منذ عشرات السنين ولكن كل الحكومات السابقة لم تكن تجرؤ علي تنفيذها أبداً، وهكذا كانت كل حكومات تؤجل البحث.. ولا تتخذ قراراً تجاهها.. إلي أن جاء «الاخوان» ففكروا..
<< وهناك اتجاه مؤكد لزيادة اسعار البوتاجاز وسوف تمر هذه الخطوة بعدة خطوات تبدأ بتوزيع الانابيب بالكوبونات.. مع زيادة سعرها.. ومن يستهلك الحصة المخصصة له.. عليه ان يشتريها بالسعر الحر!! ثم هناك من لن يحصل علي هذه الكوبونات.. لأن عليهم أن يتجهوا إلي الشراء بأضعاف السعر والمحتاج.. يدفع!! كل ذلك لان مصر بدأت تدخل الان في عصر ندرة الانتاج المحلي.. ودخلت مصر مرحلة استيراد البوتاجاز بشكل كبير.. فماذا يفعل الناس.. وهكذا علي مستهلكي الكهرباء أن يدفعوا ما يفرض عليهم.. وكذلك مستهلكو البوتاجاز.. والخطوة التالية هي زيادة اسعار الغاز الطبيعي الذي يصل إلي المساكن!!
<< وفجأة أصدرت حكومة الدكتور هشام قنديل قراراً بعد منتصف الليل بزيادة اسعار العديد من السلع في مقدمتها السجائر محلية ومستوردة.. وزيت الطعام والعديد من السلع، واذا كنا نرحب بقرار زيادة اسعار الخمور.. الا ان قرار زيادة اسعار السجائر يضرب شريحة كبيرة لم يعد أمامها
إلا كوب الشاي والسيجارة..
وبعد ساعات قليلة، وقبل ان تشرق شمس ليلة إصدار هذه القرارات أصدر الرئيس الدكتور محمد مرسي قراراً بوقف العمل بقرار زيادة اسعار هذه السلع حتي لا يحدث ما لا تحمد عقباه، خصوصاً وانه سوف يتبع ذلك زيادة اسعار العديد من السلع التي تقوم علي السلع التي تقرر زيادة أسعارها بداية من زيادة سعر ساندويتش الفول والطعمية بسبب زيادة سعر زجاجة الزيت إلي أعباء انتقال الركاب بالميكروباصات وغيرها.. وكذلك تقرر وقف العمل بزيادة اسعار الضرائب بأنواعها مع فرض ضريبة جديدة علي التليفون المحمول.. وغير ذلك من اجراءات.
<< فما هو سر اضطرار رئيس الجمهورية لتأجيل العمل بالزيادة الجديدة في أسعار السلع الحيوية..
البعض - من الخبثاء - يرون أن الرئيس ليس علي علم بما تفكر به الحكومة ولما عرف الرئيس كان عليه ان يتدخل ليحمي الشعب من المزيد من الانقسام أو المعارضة - بل ان بعض الأشد خبثاً يرون أن الرئيس تدخل حتي يبدو امام الناس انه يعطف عليهم وانه اكثر تعاطفاً معهم، اكثر من الحكومة ولهذا أوقف العمل بهذه الزيادات، ولو مؤقتاً، خصوصاً وأن البلاد علي وشك التوجه إلي صناديق الاستفتاء وان هذه القرارات سوف تزيد من معارضتهم للنظام.. بل وسوف ينعكس ذلك علي قرار التصويت في هذا الاستفتاء..
فهل الامر كذلك.. وان الرئيس لجأ إلي ذلك ليحصل علي تأييد البعض منهم ثم سرعان ما يعود إلي تنفيذ قرار زيادة الاسعار، بعد الاستفتاء..
<< لو كان الامر كذلك لوصفنا النظام كله بالبلاهة السياسية لان الشعب أذكي من ذلك.. بل هو خرج من القمقم وعرف الطريق إلي الميادين وإلي الاعتراض.. خصوصاً وأن تجاربهم مع الرئيس مرسي تقول إن الرئيس سرعان ما عاد إلي ما سبق ان قرره ثم اضطر إلي تجميده.. وما حكاية النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ببعيدة عن الاذهان.
<< ولكن الحقيقة المؤكدة أن الرئيس مرسي يحيط نفسه بمجموعة من المستشارين ليسوا ذوي خبرة.. وانهم هم الذين يحفرون القبر للنظام كله..
ما رأيكم؟!