رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

فى زمن «الإخوان».. الجراد يقاسمنا طعامنا!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 23 نوفمبر 2012 09:29
بقلم : عباس الطرابيلى

هى ناقصة!! ليس هناك أبلغ من هاتين الكلمتين.. هى ناقصة أن يجئ الجراد ليقتسم معنا ما يجده أمامه من طعام..
فقد جاءت أسراب عديدة من الجراد، بعضها عبر البحر الأحمر طائراً قادماً من شبه الجزيرة العربية، وجنوبها أى من اليمن بالذات ومنها ما هو قادم من السودان.. ترى ماذا نفعل عندما تتحد كل هذه الأسراب: القادمة من الشرق.. ومن الجنوب.. ومن الغرب لتهاجم الأرض الزراعية المصرية لتلتهم كل ما تجده فى طريقها من زراعة خضراء.. ولا تترك المنطقة التى تهبط فوقها إلا بعد أن تحصد كل ما عليها من نبات.. وتحولها إلى أرض خراب..

<< والجراد وباء يهبط على الناس فيأكل كل شىء.. وهو يعشق أن يغزو مصر.. ففيها ـ أو كان فيها ـ الخير العميم.. أو هكذا ورثت الأجيال الجديدة من الجراد ـ فى جيناتها ـ أن فى مصر ما تحتاجه من غذاء..
وآخر هذه الغزوات ما نشرته الصحف المصرية أمس الأول من هجمات للجراد عثرت عليها قواعد مراقبة الجراد الزراعى المنتشرة جنوب أسوان، فى تجمعات من الجراد الصحراوى قرب مدينة أبوسمبل جنوب أسوان.. بجانب تجمعات أخرى بمنطقة أوندان شرق بحيرة السد العالى.
<< ويضيف الخبر أن فرق المكافحة التابعة لإدارة الجراد والطيران الزراعى بالمنطقة الجنوبية بأسوان بدأت أعمال المكافحة، كما تم رفع درجة الاستعداد والترصد بالقواعد وعددها 13 قاعدة للمقاومة جنوب مصر فى مراقبة تحرك

أسراب الجراد، وخاصة على طول ضفتى بحيرة السد العالى الشرقية والغربية، وأكدت غرفة العمليات الرئيسية بمحافظة أسوان أنه تم التنسيق مع المحافظات المجاورة للإبلاغ عن ظهور أى أسراب لاتخاذ اجراءات المكافحة.
والمعروف علمياً أن أسراب الجراد تتزايد بعد فترة قريبة من هطول المطر وتكون السيول وبدء الزراعة أو حتى ظهور الأعشاب الطبيعية التى تنتظرها الثروة الحيوانية من أغنام وماعز وجمال لتحصل على غذائها الطبيعى، الذى ينتظره الرعاة.
<< والطريف أن مقدمة هذه الأسراب ظهرت بالقرب من مزرعة البحوث الزراعية فى مدينة أبوسمبل وكأنها تخرج لسانها لكل فرق المقاومة.. ولتعلن عن وجودها.
ورغم هذا الإنذار المبكر ـ ونحن فى بداية موسم الأمطار ـ فإننا نتمنى ألا تنتظر وزارة الزراعة، ومديرياتها فى المناطق الموعودة بهذا الجراد حتى يأكل هذا الجراد كل شىء.. نتمنى أن تكون الوزارة قد استعدت بالمبيدات ومعدات الرش والمقاومة بالطائرات منخفضة الطيران لأن فرق المقاومة الأرضية لا تجدى مع هذه الأسراب، إلا بعد أن تحط الأسراب فوق الأشجار وفوق الزراعات.. بينما الأفضل أن تنطلق فرق المقاومة لكى تسبق الأحداث فتطير فوق المناطق التى ينطلق منها الجراد لكى تبيد أى تجمعات، حتى قبل دخولها الأجواء المصرية.. وهذه
العمليات تتم بالتنسيق مع الدول المجاورة المصدرة للجراد، وأهمها السودان جنوباً.. وليبيا غرباً، ولا ننتظر حتى تهبط علينا هذه الأسراب كالطير الأبابيل لتقضى على الأخضر واليابس..
فهل استعدت الحكومة المصرية بالاعتمادات المالية والمبيدات وفرق المقاومة، خصوصاً وأنهم ـ وأننا ـ نعلم مواعيد هذه الغزوات.. أم ننتظر حتى تفاجئنا الأسراب بهبوطها الشنيع..
<< نقول ذلك لأن الأراضى الزراعية فى الصعيد أصبحت مصدراً رئيسياً للمنتجات الزراعية من خضراوات وفواكه، وهى توفر حصة كبيرة من هذه المنتجات خصوصاً لأنها تتميز بفترة نضج مبكرة وانتاجها يصل إلى مناطق الاستهلاك مبكراً كثيراً عن أراضى الدلتا كما أن انتاجها يعرف طريقه للتصدير إلى أوروبا.
وكم نتمنى أن تتركز أعمال المقاومة حتى لا تصل أسراب الجراد إلى سيوة المشهورة بانتاجها الزراعى وإلى محافظة الوادى الجديد.. وأيضاً إلى المناطق الزراعية الجديدة فى منطقة شرق العوينات ومنطقة توشكى وغيرهما.. وهى مناطق يمكن أن تساهم فى توفير منتجات الحبوب من قمح وذرة بأنواعها وتساهم بذلك فى إنتاج زيوت الطعام من الذرة وعباد الشمس، أو دوار الشمس حتى لايتهمنا أى متطرف بأن ليس عندنا من يعبد الشمس.. حتى بين النباتات!!
<< نقول ذلك لأن مصر أنفقت على فاتورة الغذاء فى 10 أشهر من العام الحالى حوالى 120 مليار جنيه نصفها على الأقل لاستيراد القمح والسكر والحبوب وغيرها.
واعترف بأن وزارة الزراعة المصرية تمتلك خبرات عالمية ليس فقط فى الزراعة ولكن فى مقاومة الجراد.. ونرجو ألا نجد، بعد أيام، من يقول لنا إننا لم نستعد كما يجب أو ليست عندنا الاعتمادات المالية الكافية لكى نقاوم الجراد الذى يقاسمنا ما نزرع الآن.
أم ياترى سوف نجد أن الجراد قد اقتسم معنا ما نأكل من خير هذه الأرض المصرية.. فى هذه الظروف شديدة القسوة على الشعب المصرى؟!.