رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الرئيس مرسي.. ودرس من انتخابات أمريكا

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 07 نوفمبر 2012 22:54
بقلم - عباس الطرابيلي

يخطئ من يعتقد أن الأمريكيين أعادوا انتخاب باراك أوباما بسبب اهتمامه بالقضايا الخارجية.. لأن الناخب ـ الذي يقرر مصير من يجلس ويحكم  في البيت الأبيض ـ يهتم في المقام الأول بالمشاكل الداخلية حتي انهم يقولون إنها ـ تماماً ـ انتخابات داخلية.. وهذا لا يأتي من فراغ..

فقد لمست بنفسي وأنا أتابع انتخابات بيل كلينتون للمرة  الأولي ـ أواخر عام 1992 ـ أن كل ما يهتم به هذا الناخب هو ما يعود عليه شخصياً من اهتمام بالتعليم  والتأمين الصحي وتوفير الوظائف.. وقد كنت أتابع ذلك وأنا أطوف أيامها بالعديد من الولايات المتحدة، حتي  قبل أن يفوز كلينتون فقد كان مجرد حاكم صغير لولاية صغيرة هي أركانسو..بل لقد زرته في مقر حكمه في مدينة ليتل روك وتابعت أسرار حملته أيامها حتي قبل أن ينسحب الملياردير روس بيرو من العملية الانتخابية..
** ونفس هذا الموقف يتكرر في كل انتخابات وأي انتخابات حتي تلك الأخيرة التي انتهت أمس الأول بفوز  أوباما وإعادة انتخابه..
وكنت حريصاً أن أسمع أوباما وهو يتحدث لمؤيديه في شيكاغو بعد اعلان فوزه في الانتخابات.. كان «الرئيس» يؤكد شكره لكل من انتخبه ويعلن انهم  ما انتخبوه إلا بعد أن تركزت حملته الانتخابية علي ضرورة الاهتمام بالقضايا الداخلية، أي المحلية..
فالرجل تحدث عن التعليم ـ بل كان ذلك أول حديثه ـ التعليم وربطه بالتكنولوجيا التي يجب أن يحصل عليها المواطن الأمريكي. وكان حديثه طويلاً عن التعليم وهو ما يذكرني بالرئيس الأمريكي الذي  انزعج كثيراً عندما اكتشف

أن النظام التعليمي الأمريكي تأخر كثيراً عن مثيله في اليابان وفي ألمانيا.. وأصدر كتابه أو تقريره الخطير الذي حمل عنوان «أمة في خطر» محذراً الأمة الأمريكية مما هي مقبلة عليه إذا لم يتداركوا الأمر..
** وهكذا احتل الاهتمام بالتعليم وربطه بالتكنولوجيا الاهتمام الأول من الرئيس المعاد انتخابه أمس الأول، أوباما.. وهو نفس الطريق الذي اكتشفه محمد علي باشا منذ 200 عام بالتمام والكمال وإعطاه محمد علي اهتمامه الأول ليبني حاضر مصر ومستقبلها علي أساس سليم من العلم.. وهو ما يجب ان يتبعه ـ الآن ـ الرئيس محمد مرسي، هذا اذا أراد لمصر أن تتقدم.. أو علي الأقل تستعيد مركزها المتقدم عندما كانت جامعتها من الجامعات العشر الأوائل في العالم كله.. وعندما كان المواطن المصري يحظي بنظام تعليمي متقدم تحسده شعوب العالم وليس فقط شعوب المنطقة.. فلا تقدم بدون تعليم متقدم.
** القضية الثانية التي أعطاها باراك أوباما اهتمامه هي التأمين الصحي.. لأن العقل السليم في الجسم السليم. والأمريكي يطمع في نظام تأميني يحصل فيه علي العلاج الكامل وفق نظام اجتماعي يوفر له ذلك.. رغم أن رومني ـ المرشح المنافس الذي خسر ـ  كان يعد هو أيضاً بنظام متطور من التأمين الصحي يشبه النظام الصحي الذي نجح في اقامته عندما كان حاكماً
لاحدي الولايات الصغيرة.
وفي مصر أصبح العلاج المجاني معضلة كل مواطن .  وانتكست منظومة العلاج المجاني الحكومي الذي كان موجوداً.. وكان المستشفي الأميري في أي مدينة مصرية هو الحصن الحصين الذي يدخله المريض فيأكل ويحصل علي العلاج المجاني، دون ان يتحمل قرشاً واحداً..
أما الآن فهل سألنا أنفسنا لماذا  كثرت عيادات الأطباء الخاصة ولماذا انتشرت المستشفيات الخاصة في كل مدن مصر، بل وصلت إلي قراها، ان انتشار المدارس  والجامعات الخاصة سببه انهيار التعليم العام ـ تماماً كما أن انتشار العيادات والمستشفيات الخاصة سببه انهيار منظومة العلاج الحكومي «الأميري» الذي كانت تنعم به مصر..
** ويصل أوباما الي النقطة الثالثة التي أولاها اهتمامه في برنامجه الانتخابي تلك هي «البطالة» ووعده الذي قطعه علي نفسه بزيادة الوظائف وتوفير فرص العمل..  وهو وعد تنافس عليه أوباما بل ومنافسه رومني.
ومصر أيضاً تعاني من ارتفاع نسبة البطالة الي حد أن فيها مئات الألوف  يتخرجون سنويا من التعليم ولا يجدون فرصة عمل واحدة.. وهكذا تضاف هذه الاعداد علي ما سبقها من اعداد في سنوات سابقة.
** وهكذا نجد أن من أعاد انتخاب أوباما كان يبحث عن تعليم متقدم وعن تأمين صحي وعلاج متطور.. وعن فرص عمل جديدة ثم لم ينس الرجل ـ ومنافسه ـ الحديث عن الضرائب وتخفيض ما يدفعه المواطن من ضرائب.
هو اذن حلم كل مواطن سواء كان في أغني دولة في العالم مثل أمريكا أو مثل دولة تعاني من اليأس والفقر هي مصر..
وكم أتمني ـ وقد قام الشعب المصري بثورته في يناير ـ ان يضع الرئيس المصري الجديد هذا البرنامج الثلاثي في مقدمة الأهداف التي يحلم بها المصري.
هو إذن درس لمصر، وللرئيس الدكتور مرسي، فإذا أراد أن يحصل علي حب كل المصريين وليس فقط الذين انتخبوه.. وليس أمامه هنا  إلا علاج هذا الثلاثي الكبير: التعليم والعلاج وفرص العمل.. هل نتابع ونتعلم.. أم يظل الشعب يدفع الثمن؟!