رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر وإثيوبيا.. حرب أم سلام"2"

عباس الطرابيلى

الجمعة, 01 أبريل 2011 10:14
بقلم :عباس الطرابيلي

في النزاعات بين الدول، مازال البعض يتحدث عن استخدام القوة لحل هذه النزاعات.. ونسي هؤلاء أن المجتمع الدولي، يرفض الآن هذا الأسلوب خصوصًا وأن هناك احتمالات قوية أن تقف دول أخري تدافع عن تلك المعرضة لهذه الأفعال.

أتكلم عن مشكلة مصر مع معظم دول النيل والاختلاف حول حصة مصر من مياه هذا النهر الذي ارتبط بمصر وارتبطت به مصر، أكثر من غيرها.

** والذين يتحدثون عن استخدام القوة ينسون أن إفريقيا كلها عندها حساسية خاصة لمن يهددها.. أو يعتدي عليها.. وليس غريبًا أن تقف معظم - إن لم تكن كل - هذه الدول ضد من يهدد دولة أخري منها.. بل يكفي أن يلوح أحد بالقوة ليجد أمامه في المجتمع الدولي حشدًا أفريقيا يرفض.. بل سنجد هناك من سيدافع عن الدولة المهددة إما لمصالح ذاتية.. أو مكاسب أخري تحلم بالفوز بها.. لأن القارة ما زالت غنية.. تمامًا مثل مصر إذ رغم كل ما سرق منها فإنه يظل هناك الكثير الذي يسيل لعاب الآخرين.

** وللذين يلوحون في مصر باستخدام القوة نذكرهم بالحملتين العسكريتين اللتين بعث بهما الخديو إسماعيل لمحاربة الحبشة »إثيوبيا« عام 1875 وخسرت فيهما مصر 8500 قتيل وتكبدت خسائر فادحة من الرجال والأموال في وقت كانت الخزانة تنوء فيها بالديون.. كما أن مصر لم تكن ذات خبرة كافية بالحرب في المناطق الجبلية.. ويبدو أن الخديو إسماعيل كان مدفوعًا بقوة الجيش المصري أيام جده محمد علي باشا.. وخبرات والده القائد البطل إبراهيم باشا، في الشام.. وضد الأتراك، داخل تركيا نفسها..

بل كانت هزيمة جيش مصر في الحبشة المدخل المؤلم لهزيمة مصر أمام الإنجليز بعد 7 سنوات فقط، أي عام 1882.. تمامًا كهزيمة مصر في حرب اليمن!!

** ولا أقول ذلك اضعافًا للحق المصري في مياه النيل.. أو دعوة للتخاذل أمام التعنت الاثيوبي، وهي تقوم الآن بقيادة المعارضة ضد مصر وحقوق مصر في منابع النيل.. ونعلم أننا في المحافل الدولية نري أنه ما إن نجد دولة تهدد أي دولة أفريقية.. حتي نجد كل دول أفريقيا تقف مع شقيقتها الأفريقية.

وهذا لا يعني الا نهدد باستخدام القوة ضد اثيوبيا.. أو حتي ضد دولة أصغر في حوض النيل الاستوائي مثل بوروندي أو رواندا.. ولكن قبل أن نتحدث عن استخدام القوة، علينا أن نستهلك كل القوي الناعمة في حل هذه المشكلة.. وإذا كنت رفضت استخدام القوة العسكرية وقلت ذلك في الحوار الذي دعانا إليه وقاده الدكتور حسين العطفي وزير الموارد المائية والري.. إلا أن الدكتور مصطفي الفقي قال بخبرته الدبلوماسية ان علينا أن نستخدم »القوي الناعمة« وهي عديدة.. ونملك منها الكثير مثل قوة الكنيسة المصرية بين أبناء اثيوبيا، وقد كانت كنيسة اثيوبيا تابعة للكنيسة المصرية، حتي أيام الرئيس عبدالناصر.. وللكنيسة المصرية هناك احترامها غير العادي.

** أيضا الأزهر.. وما أدراكم ما قوة الأزهر في هذه البلاد.. وهنا نقول إن أكثر من

نصف سكان اثيوبيا مسلمون وبالذات في شرق وشمال اثيوبيا.. وقد وجدت المسلمين الأحباش يحجون إلي المساجد القليلة الموجودة.. بل ويتلهفون علي أي كتاب إسلامي أو بأي لغة أمهرية أو سواحلية أو غيرهما. وبالمناسبة يجب أن نتعامل مع مسلمي اثيوبيا بحساسية شديدة، لأن حكومة اثيوبيا اليسارية تنظر نظرة شك دائم تجاه كل من يرسل كتابًا أو مصفحًا أو يعرض مساعدة مسلمي بلادها وهم مضطهدون فعلاً وسط مسيحيي اثيوبيا.. ولكن بالاتفاق يمكن أن نفعل المستحيل.. بل وبالدبلوماسية الشعبية - كما تحدث المستشار عبدالعاطي الشافعي.. لأننا لا نريد أن نضرب.. ولكننا نريد علاقة طويلة وممتدة.

** ونعترف أن أهم أهداف الحوار الذي دعا إليه الدكتور العطفي هو وضع استراتيجية دائمة.. وعلاقات هادئة ومستقرة لأن الأمر يتعلق بأمور المياه.. التي منها يخلق الله سبحانه وتعالي كل شيء حي.

نعم يمكن تعظيم فكرة اتجاه مصر جنوبًا.. وقد يكون مجرد الإعلان عن إنشاء قاعدة عسكرية مصرية في حلايب لتكون قاعدة للانطلاق جنوبًا ورغم أن هذا مفيد لكي نقول للعالم اننا لن نتهاون في أي حق مصري ولكن علينا أن نقول مرة أخري إن الخديو إسماعيل - تابع سياسة جده العسكرية في البحر الأحمر - عندما اتخذ عددًا من القواعد العسكرية في المواقع الحيوية علي طول الساحل الغربي للبحر الأحمر في زيلع وعصب وبربرة ورأس جردفون حتي قسمايو علي المحيط الهندي.. بعد أن أدار محمد علي مصوع وسواكن.. ولكن كان إسماعيل يريد أن يؤمن وقتها المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ليؤمن قناة السويس من أقصي الجنوب.. ولكن الوقت الآن تغير عن أيام محمد علي ثم أيام إسماعيل.

** وقد يقول قائل ان الرئيس السادات عليه رحمة الله لوح باستخدام القوة ضد من تمتد يده بسوء ليمس حقوق مصر المائية.. ولكن أين نحن من ذكاء وخبرة أنور السادات.. ومعلوماته التاريخية.

** وغدا نتحدث عن مصر وأفريقيا.. والجريمة الكبري التي وقعنا فيها عندما توجهنا شرقا.. ونسينا الجنوب.. نسينا كل أفريقيا.