رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حقيقة سدود إثيوبيا 2

عباس الطرابيلى

الخميس, 01 نوفمبر 2012 22:48
بقلم - عباس الطرابيلي

نشرت «الوفد الأسبوعي» أمس الجزء الأول من هذا المقال، الذي تناولت فيه حكاية النيل من خلال كتب الذين اهتموا بهذا النهر، الذي كان الاشهر بين انهار العالم.. إلي أن وصلت إلي الكتاب الموسوعة الذي أصدرته وزارة الاشغال والموارد المائية أيام المهندس عصام راضي وأعدته لجنة كبري برئاسة المهندس العلامة مصطفي القاضي وكيف أن هذا النهر علم المصريين معني التعاون الذي هو أول الطرق التي تصنع الشعوب وتدفعها نحو الحضارة..

واليوم نواصل الحديث عن هذا الكتاب الموسوعة فنقول إن هذا الكتاب عبارة عن سفر تاريخى علمى ينتقل بالقارئ من عصر إلى عصر ليعرض أحوال النيل والرى والزراعة فى مصر بأسلوب واضح مدعم بالأرقام والخرائط والصور.
ولكن قليلة هى الكتب التى تناولت علاقات مصر بدول النيل الأخرى سواء فى حوضه الشرقى أى اثيوبيا، أو حوضه الاستوائى فى قلب أفريقيا.
ولقد تعاملت مصر الرسمية مع هذه النقطة بكثير من الحذر والحيطة بسبب حساسيتها، وبالذات بعد أن نالت دول حوض النيل استقلالها.. وبعد أن ارتفعت أصوات عديدة فى هذه الدول ترفض الاعتراف باتفاقيات مياه النيل سواء التى وقعت أواخر القرن 19 وأوائل القرن العشرين، بحجة أن هذه الاتفاقيات تمت  وهذه البلاد تحت الاحتلال..ثم ان هذه الدول لا تعترف بحكاية الحقوق التاريخية التى تتمسك بها مصر.. لأن مصر ترى أن هذه الحقوق هى التى تحفظ لها احتياجاتها من مياه هذا النهر.
<< وأمام هذه الدعاوى التى تتمسك بها دول حوض النيل تتمسك مصر بحقوقها.. لأنه إن كان النيل هو المصدر الأساسى لما تحتاجه مصر من مياه..فإن دول حوض النيل تملك ثروة مائية هائلة بحكم حجم مياه الأمطار التى تسقط عليها حتى اننا نطلق على اثيوبيا انها نافورة أفريقيا..

وقد رأيت ذلك وأنا أتجول فوق مياه بحيرة تانا التى ينبع منها النيل الأزرق الذى يمد مصر بحوالى 85٪ من  احتياجاتها من المياه.. أى أن دول حوض النيل لا تحتاج للمياه..ولكنها تحتاج إلى الكهرباء.. وتلك أهم مطالب اثيوبيا بالذات رغم أن هناك من دول الحوض وعددها «11» دولة منها مصر والسودان الشمالى.
<< وأتذكر أننى كلما كنت اقترب من ملف مياه النيل كان كل وزراء الاشغال والرى المصريين يهربون من الحديث عن هذا الملف منذ كنت أتابع أخبار النهر صحفياً فى أخبار اليوم من أواخر الخمسينيات وأول الستينيات، أى من أيام المهندس  احمد عبده الشرباصى وهو من أشهر وزراء مصر.. وصولاً إلى أيام الدكتور محمد عبدالهادى راضى ثم المهندس عصام راضى إلى أيام الدكتور محمود أبوزيد كان الكل يتهرب من الحديث ومن فتح هذا الملف الذي يرتبط به مستقبل شعب مصر.. وربما كنت أكثر من كتب عن هذا النيل بين صحفيى مصر ربما قبل نقيب نقباء صحفيى مصر كامل زهيرى وكتابه الشيق «النيل فى خطر».
<< وقبل إجازة العيد تلقيت هدية قيمة من الدكتور محمد نصر الدين علام  وزير الموارد المائية والرى الأسبق، بعد الخروج غير المهذب الذى تعرض له الدكتور أبوزيد، وهو كتاب يتناول بالتفصيل اتفاقية عنتيبى والسدود الاثيوبية.. الحقائق والتداعيات واعتمد فيه المؤلف على وثائق الوزارة التى تولى مسئوليتها فىأواخر عهد الرئيس حسنى مبارك.. وبسبب ما فى هذا الكتاب من معلومات - تعال - ابتداء
من غد ـ نتناول أهم مافيه وحقيقة الخلافات التى قد تشعل حرباً ساخنة فى حوض هذا النهر العظيم.
<< وقبل أن نخوض في كتاب الدكتور علام تعالوا نتوقف عند رقم خطير هو حجم مخزون المياه في بحيرة السد العالي.. فقد وصل منسوب المياه في البحيرة إلي ما هو فوق حد الأمان.. وصل إلي 175 متراً و16 سم أي أصبح منسوب المياه الاستراتيجي في البحيرة هو 122 ملياراً و132 مليونا من الامتار المكعبة.. منها 93 ملياراً هي التخزين الحي بينما يصل حجم التخزين الميت إلي 29 ملياراً.. وهو لا يمكن الاستفادة منه أما ما نستفيد منه فهو 93 ملياراً وهو خزين يغطي احتياجات مصر لمدة عامين لا أكثر..
هنا نصل إلي السؤال الأخطر وهو ماذا نفعل عندما تبدأ إثيوبيا تعبئة خزان سد النهضة داخل أراضيها وقريباً من حدودها مع السودان بينما كل المعلومات تقول إنه حتي تحصل اثيوبيا علي ما تخطط له من كهرباء فإنها سوف ترفع المخزون إلي ما يلبي احتياجاتها فما هي المدة التي تحتاجها لعملية تعبئة الخزان.. وهل تقوم بالتعبئة مرة واحدة أي دفعة واحدة من فيضان واحد أم تقسم العملية إلي عدة أعوام.. وهل تصبر إثيوبيا علي ذلك أم تريد وبسرعة الحصول علي الكهرباء.. هذا قرار سياسي يهدد العلاقات مع مصر والسودان..
<< لأن تعبئة الخزان مرة واحدة أو حتي علي مرتين يحرم مصر تماماً من مياه النيل طوال هذه الفترة.. فماذا تفعل مصر .. وهل تلجأ إلي الحرب دفاعاً عن وجودها.. واذا كان ذلك سينتج عن سد واحد.. فماذا نفعل وهناك العديد من السدود وتخطط اثيوبيا لانشائها.. هنا اتحدي ان كان أحد في مصر يعرف بالضبط عدد هذه السدود ولا حتي خبراء وزارة الموارد المائية في مصر.. فهذه المشروعات في غاية السرية كأنها اسرار القنبلة الذرية.. وهل هذا هو سر رفض مصر والسودان معاً لهذا السد ولغيره..
وغدا نروي اسرار الخلاف حول عدد هذه السدود وأين هي سواء التي تحدث عنها الدكتور رشدي سعيد.. أو التي تحدث عنها الدكتور محمد نصر الدين علام.. وما هي الاضرار التي تتعرض لها مصر من هذه السدود، فإلي الغد.