رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النيل.. حوار تأخر كثيرًا

عباس الطرابيلى

الخميس, 31 مارس 2011 07:58
بقلم: عباس الطرابيلي

 

هو فعلا أول حوار يجري في مصر، من نوعه!! ليس لأننا الآن في عصر الحوارات.. ولكنه حوار كان يجب أن يتم منذ سنوات طويلة، خصوصًا وأنه حوار يهم كل المصريين.. وهو حوار يتعلق بأهم قضية في مصر الآن ولعشرات عديدة من السنين.

هو حوار حول النيل.. أي هو حوار من أجل مصر..

كنا - وكان العالم معنا - نري أن مصر هي النيل.. وأن النيل هو مصر.. ثم استيقظنا لنجد لنا شركاء غيرنا، لنا، في هذا النهر الذي هو أطول أنهار الدنيا.. ولم يكن الشركاء دولة أو ثلاث دول.. بل 10 دول غيرنا. وكل واحدة منها تطالب بحقها في هذا النهر.. بل وتضع نفسها في مرتبة واحدة معنا.. نحن الذين لم نتعود ذلك..

** وأخذنا نسمع عن حصص لهذه الدول في مياه هذا النهر.. سواء كان لها حق أم تطالب والسلام.. ولكن الحقيقة المجردة تقول، بل تفرض نفسها، بأنهم شركاء لنا.. لهم ما لنا، بل يهددون.. قد يمنعون!!

ووجدنا معنا في ملكيته هذه الدول مجموعتين.. الأولي دول حوض النيل الشرقي وتضم اثيوبيا والسودان واريتريا ومعها مصر.. والثانية دول حوض النيل الاستوائي وتضم: أوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو.. ورواندا وبوروندي.. 10 دول في الحوضين غير دولة جنوب السودان، التي انشقت عن السودان الشمالي.

** وفي وقت بدأت القاهرة تطالب فيه بزيادة حصتها من مياه النيل وجدنا من يقول - من هذه الدول -

ان مصر تحصل علي أكثر مما تستحق بل وجدنا من يقول: كيف نطلب حصة أكبر ونحن نلقي في البحر كميات كبيرة من المياه.. حتي ولو كانت من مياه تم استخدامها أكثر من مرة هي مياه الصرف الزراعي.. بل وسمعنا بعض المتشددين يقول إننا لا نملك البترول، الذي نشتريه من العرب.. والمياه هي بترولنا وعلي من يريده.. أن يدفع ثمنه.

وسواء كان هذا الكلام للتهديد.. أم للضغط.. أم للابتزاز.. إلا أنه أصبح أمرًا واقعًا علينا أن نتعامل معه.. وسواء كان من يقوله يعلنه صراحة أم لا..

** حقيقة لنا حقوق تاريخية مؤكدة في مياه النيل.. ولكن هذه الدول تقول إن ذلك حدث أيام الاستعمار.. وللأسف هناك - عندنا - من يري استخدام القوة في فرض هذه الحقوق.. ولكن في المقابل هناك من يري استخدام العقل والحكمة، خصوصًا وأن منابع هذا النيل في الحوضين الاثيوبي والاستوائي تقع علي بعد آلاف الأميال.. وخصوصًا أيضا أن استخدام القوة لم يعد الأسلوب الأسلم لحل المشاكل.. وأيضا ان مصالح الدول تتضارب.. وإذا كان هناك من يقف معك مؤيدًا فإن هناك من الدول من يقف ضدك.. أو يسعي للتغلغل داخل هذه الدول.. تحقيقًا لمصالحه الخاصة.

** وهناك من يري أن علينا أن تعيد النظر في استخداماتنا لمياه النيل وأن نعيد استخدام مياه الصرف الزراعي مرات ومرات ولا نلقي بها في البحر، وهذا هو رأيي.. وأن نحسن من وسائل الري المصري بل ونظام حفر الترع، الذي لم يتغير منذ آلاف السنين، وهذا أيضا من رأيي.. ولكن علينا بالفعل أن نغير نظرتنا إلي مياه هذا النهر.. وأنهم شركاء معنا شئنا أم أبينا. والواجب يري أن نجلس معهم لنتحاور ونبحث ونتفق علي حسن استخدامنا - كلنا - لهذه المياه.

** وقبل أن نجلس لنتحاور مع شركاء في النيل.. علينا أن نجلس معًا.. نتحاور معًا.. لنتفق علي استراتيجية لهذا الحوار المرتقب مع الشركاء. ولهذا كانت ندوة الحوار الوطني حول التحرك المستقبلي في ملف حوض نهر النيل، وهي الندوة »الأولي« التي دعا إليها الدكتور حسين العطفي وزير الموارد المائية والري، والتي عقدت مساء أول أمس الثلاثاء.

وجمع لها الوزير - الذي أمضي معظم عمره مهموما ومهتما بمياه النيل والري - خبرات مصرية تمثل كل الاتجاهات.. ولكن يجمعها في الأساس أنها خبرات عالمية تزن كل ما تقول.. ولا يأتي كلامها إلا من المنطق والحكمة.

** وكانت محاور هذا الحوار: قانونية.. وسياسية.. وفنية.. وليس كلهم من أبناء الوزارة.. بل سفراء سابقون.. ووزراء سابقون متخصون بالمياه والطعام وعلماء وأساتذة جامعيون وإعلاميون.. وللحقيقة رأيت مصر العلمية، غير الانفعالية، موجودة في هذه الندوة.. وإذا كان الدكتور الوزير حسين العطفي قد وضع ملامح التحرك المستقبلي من وجهة نظر الوزارة.. إلا أنه كان حريصا أن يستمع لخلاصة خبرات علماء مصر ورجالها.

ولأول مرة كان الوزراء يستمعون.. ونحن نتكلم.. وهذا مكسب كبير.

** ونحن بدورنا نفتح حوارًا عقلانيا عن مشكلة العصر.. لنقدم ما عندنا لأن هذا هو البداية الصحيحة.. لعلاقات صحية مع شركائنا في مياه النيل.. وقضاياه.