رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النيل حقائق وأسرار وكتاب الدكتور علام

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 31 أكتوبر 2012 22:10
بقلم : عباس الطرابيلى

قليلة، هى الكتب التى صدرت باللغة العربية، عن نهر النيل.. كثيرة تلك الكتب التى صدرت باللغات الأجنبية عن هذا النهر الذى ظل حديث العالم لمئات من السنين.. وربما تكون كتب الدكتور هيرست مدير عام مصلحة الطبيعيات بوزارة الأشغال

ثم أصبح الخبير العلمى للوزارة من أهم هذه الكتب التى كتبها بالإنجليزية ثم ترجمها كبار خبراء الرى بوزارة الأشغال وهي كتب صدرت فى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضى فالرجل جاب وطاف بكل مناطق النيل فى كل هذا الحوض الذى جذب أنظار العالم.. ثم  كتب المستكشف الأسترالى آلان مورهيد وأبرزها  كتابه عن النيل الأبيض الذى يعالج الأحداث بين عامى 1856 و1900 وصدر عن دار المعارف عام 1966 ثم كتابه عن النيل الأزرق الذى يعالج الأحداث حتى عام 1798 وهما فى رأيى من أهم ما كتب عن هذين النيلين.. ثم كتاب إميل لورفيج بعنوان «النيل حياة نهز» وهو ليس كتاباً جغرافياً ولكنه ينطوى علىأدب وتاريخ واجتماع وجغرافيا.. وتم نقله للعربية من الفرنسية والإنجليزية رغم أن  كاتبه كتبه باللغة الألمانية وكتبه بعد «3» رحلات متوالية بين عامى 1930 و1934 إلى بلاد هذا النهر العظيم.. وصدر هذا الكتاب عام 1936 «عام مولدى» وإذا كان لودفيج قد زار النهر ـ على الأرض ـ  فقد زرت منابع النيل ومناطقه ورأيتها من الجو والأرض معاً عندما كنت أول صحفى مصرى يزور هذه المناطق فى القرن العشرين.
<< ولكننى وقفت كثيراً على ما كتبه المصريون باللغة العربية وفى مقدمتهم كتاب العلامة المصرى الدكتور محمد عوض محمد بعد أن زار وادى النيل عام 1939.. وصدرت منه خمس طبعات كان آخرها عام 1962 وهى الطبعة التى ضمت الحديث عن السد العالى.. وهو من أهم المراجع.
ثم كتاب مازلت أحتفظ بنسختى منه وكان مقرراً على السنة الثالثة الثانوية «القسم الأدبى» بعنوان «حوض النيل وهو من تأليف الدكاترة الشرقاوى ومحمد متولى ورزقانة والصياد مع يوسف مجلى.
ولكن يأتى كتاب العلامة المصرى الكبير الدكتور رشدى سعيد كتاباً شاملاً فهو يحمل عنوان «نهر

النيل نشأته واستخدام مياهه فى الماضى والمستقبل» وهو من أشمل الكتب التى تناولت حكاية هذا النهر فهو الجيولوجى الشهير والسياسى الأشهر الذى لم ينل إلا نكران الجميل من السلطات المصرية.
وهو من الكتب القليلة التى اقتربت من قضية استخدامات مياه النيل عبر الزمن وربما يكون أول من كشف المخططات الاستعمارية، فى هذا الشأن.
<< وعندما كان المهندس عصام راضى وزيراً للأشغال والموارد المائية تم تكوين لجنة كلفت بوضع كتاب عن تاريخ الرى فى مصر كان يرأسها واحد من أكثر المصريين خبرة بهذا الموضوع هو المهندس مصطفى محمود القاضى، وتعاون هذه المجموعة فى إعداد هذا الكتاب المرجع الذى هو من أفضل ما تناول ـ مع تبسيط ـ حكاية النهر والرى فى مصر وضمت اللجنة عدداً من أساتذة الجغرافيا مثل عميد معهد الدراسات الأفريقية ومدير المساحة الجيولوجية وأساتذة الجامعات.. وأيضاً عدداً من كبار مهندسى وزارة الأشغال «الرى الآن» كان منهم الدكتور محمود أبوزيد الذى أصبح وزيراً لهذه الوزارة السيادية لسنوات عديدة.
وفى مقدمة هذا الكتاب روى عصام راضى ـ يرحمه الله ـ علاقة المصريين بهذا النهر وكيف تعلموا الهندسة ليعرفوا كيف يروضون النهر ويحلون مشكلته التى كانت تنجم عقب كل فيضان. كما كان على المصريين أن يدرسوا علوم الفلك لتقدير جريان النهر بالزيادة والنقصان.. بل كان هذا النهر هو المعلم الذى علم المصريين كيف يتعاونون لصد نعوائل هذا الفيضان والانتفاع بمياهه.. والتعاون أول الطرق التى تكون الشعوب وتدفعها نحو الحضارة.
<< وهذا الكتاب عبارة عن سفر تاريخى علمى ينتقل بالقارئ من عصر إلى عصر ليعرض أحوال النيل والرى والزراعة فى مصر بأسلوب واضح مدعم بالأرقام والخرائط والصور.
ولكن قليلة هى الكتب التى تناولت علاقات مصر بدول النيل الأخرى سواء
فى حوضه الشرقى أى اثيوبيا، أو حوضه الاستوائى فى قلب أفريقيا.
ولقد تعاملت مصر الرسمية مع هذه النقطة بكثير من الحذر والحيطة بسبب حساسيتها، وبالذات بعد أن نالت دول حوض النيل استقلالها.. وبعد أن ارتفعت أصوات عديدة فى هذه الدول ترفض الاعتراف باتفاقيات مياه النيل سواء التى وقعت أواخر القرن 19 وأوائل القرن العشرين، بحجة أن هذه الاتفاقيات تمت  وهذه البلاد تحت الاحتلال..ثم ان هذه الدول لا تعترف بحكاية الحقوق التاريخية التى تتمسك بها مصر.. لأن مصر ترى أن هذه الحقوق هى التى تحفظ لها احتياجاتها من مياه هذا النهر.
<< وأمام هذه الدعاوى التى تتمسك بها دول حوض النيل تتمسك مصر بحقوقها.. لأنه إن كان النيل هو المصدر الأساسى لما تحتاجه مصر من مياه..فإن دول حوض النيل تملك ثروة مائية هائلة بحكم حجم مياه الأمطار التى تسقط عليها حتى اننا نطلق على اثيوبيا انها نافورة أفريقيا.. وقد رأيت ذلك وأنا أتجول فوق مياه بحيرة تانا التى ينبع منها النيل الأزرق الذى يمد مصر بحوالى 85٪ من  احتياجاتها من المياه.. أى أن دول حوض النيل لا تحتاج للمياه..ولكنها تحتاج إلى الكهرباء.. وتلك أهم مطالب اثيوبيا بالذات رغم أن هناك من دول الحوض وعدهدا «11» دولة منها مصر والسودان الشمالى.
<< وأتذكر أننى كلما كنت اقترب من ملف مياه النيل كان كل وزراء الاشغال والرى المصريين يهربون من الحديث عن هذا الملف منذ كنت أتابع أخبار النهر صحفياً فى أخبار اليوم من أواخر الخمسينيات وأول الستينيات، أى من أيام المهندس  احمد عبده الشرباصى وهو من أشهر وزراء مصر.. وصولاً إلى أيام الدكتور محمد عبدالهادى راضى ثم المهندس عصام راضى إلى أيام الدكتور محمود أبوزيد كان الكل يتهرب من الحديث ومن فتح هذا الملف الذي يرتبط به مستقبل شعب مصر.. وربما كنت أكثر من كتب عن هذا النيل بين صحفيى مصر ربما قبل نقيب نقباء صحفيى مصر كامل زهيرى وكتابه الشيق «النيل فى خطر».
<< وقبل إجازة العيد تلقيت هدية قيمة من الدكتور محمد نصر الدين علام  وزير الموارد المائية والرى الأسبق، بعد الخروج غير المهذب الذى تعرض له الدكتور أبوزيد، وهو كتاب يتناول بالتفصيل اتفاقية عنتيبى والسدود الاثيوبية.. الحقائق والتداعيات واعتمد فيه المؤلف على وثائق الوزارة التى تولى مسئوليتها فىأواخر عهد الرئيس حسنى مبارك.. وبسبب ما فى هذا الكتاب من معلومات - تعال - ابتداء من غد ـ نتناول أهم مافيه وحقيقة الخلافات التى قد تشعل حرباً ساخنة فى حوض هذا النهر العظيم.