رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الدراما التركية.. أو الغزو العثماني الجديد

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 22:19
بقلم - عباس الطرابيلي

لماذا تجذب المسلسلات التركية كل هذا الكم من المصريين.. هل يعود ذلك إلي القصص الإنسانية أم أن المصري مشاهد رومانسي بطبعه.. أم يرجع ذلك إلي أصول تاريخية.. أم إلي الجودة والألوان البراقة والمشاهد الطبيعية الخلابة، في المدن.. وفي القري علي السواء.

ولا ننكر أن هناك جذوراً لهذا الاندفاع نحو هذه الدراما التركية.. ذلك ان هناك عائلات تركية وشركسية.. وكردية وتركمانية تعيش حتي الآن في مصر إذا كانت الجنسية العثمانلية، أي التركية، هي جنسية كل من يعيش علي هذه الارض.. إلي أن جاء أول قانون للجنسية الحديثة في مصر عقب سنوات قليلة من الاستقلال عام 1922 وإصدار دستور 1923 وأصبح لقب حاكم مصر هو «ملك مصر» اذ في أواخر عشرينيات القرن الماضي صدر قانون الجنسية هذا وهو الذي أعطي لكل من يقيم علي أرض مصر من رعايا الدولة العثمانلية القديمة الحق في اختيار الجنسية التي يريدها فإما أن يختار الجنسية المصرية، وإما أن يظل علي جنسيته العثمانلية - التركية ولكن يظل يقيم في مصر.. وفضل البعض الابقاء علي جنسيته العثمانلية بحكم جذوره التركية القديمة وبحكم أن مصر كان فيها عدد كبير من الاتراك أو من تزوج من المصريين بنساء تركيات.. ومازالت هناك في مصر حتي الان عائلات تعود جذورها إلي تركيا مثل عائلات طبوزاده والأناضولي والتركي والأزميرلي والقبرصلي تماماً كما فيها إلي الآن عائلات كردية ومنها مارديني والكردي فضلاً عن عائلات الشوربجي، ويكفي أن من هذه العائلات ينحدر عباس العقاد وشاعرنا الكبير أحمد

شوقي بل وكثير من الشعراء الفطاحل..
<< وانتشرت هذه العائلات في كل مدن مصر وقراها.. وكانت العائلات المصرية الصميمة تفخر بأنها تزوجت من عائلات تركية، بل ويتندر البعض بجمال كثير من المصريات بأنهن من أصول.. تركية.. أو شركسية أو تركمانية أو كردية.. وما الشعر الأسود الفاحم والعيون شديدة السواد مع شدة البياض مع البشرة البيضاء إلا وتنحدر من هذه الاصول التركية، وبالذات في مدن السواحل مثل دمياط ورشيد والاسكندرية.. وحتي العريش!!
فهل تحن هذه العائلات إلي أصولها الكردية والتركية هذه، خصوصاً أن المصري يميل لونه إلي الخمري..
ربما يكون ذلك - من أسباب - اقبال شريحة كبيرة من المصريين علي مشاهدة هذه الدراما التركية التي تذكرهم بجذورهم، رغم اختلاطهم بالمصريين..
<< وانا نفسي انجذبت إلي هذه الدراما منذ مسلسل مهند ومسلسل بائعة الورد.. وغيرهما من المسلسلات التي تجذب العيون، تلك التي تذكر الكل بهذه المناطق غنية الطبيعة، علي ضفاف البوسفور، وفي قصور الاستانة التي كان يحج إليها عظماء مصر وأمراؤها، حتي انهم حرصوا علي امتلاك القصور والفيلات علي ضفاف هذا البوسفور.. وبالذات من قرب قصر طوب كابي الذي كان السلطان العثماني يدير منه أمور امبراطورية مترامية الأطراف.. ومازال هناك بقايا بعض الاسر المصرية -التركية تعيش في اسطنبول، أي الاستانة، ومنها الاميرة نسل شاه قرينة
أو أرملة الامير محمد عبد المنعم الذي كان من أكبر امراء العائلة الحاكمة في مصر، وكان وصياً علي الملك الطفل احمد فؤاد.. ومازال نجلها الامير عباس «الثالث» يعيش في مصر وكثيراً ما التقيت به في المناسبات وغيرها من أمراء وأميرات البيت المالك..
<< أم ربما «القط يحب خناقه» فكم عاني شعب مصر من الاتراك ومن العنجهية التركية، التي صورتها الدراما المصرية كما نري ذلك في مسلسل المصراوية للراحل الكبير اسامة أنور عكاشة.. وفي كثير من افلامنا المصرية القديمة ومسرحية الريحاني الشهيرة، «الا خمسة» التي جسدها مرة اخري المبدع عادل خيري مع الراحلة - ماري منيب وعدلي كاسب.. وغيرها..
حقاً «القط يحب خناقه» .. فالمصري ينجذب إلي الدراما التركية ربما بحثاً عن شيء عظيم، عندما كانت تركيا تحكم معظم بلدان العالم القديم في اسيا وافريقيا وأوروبا وتسيطر علي كل البحار القديمة: المتوسط والأحمر والأسود وقزوين وغرب المحيط الهندي..
<< واللافت للنظر أن الاشقاء في سوريا هم الذين يقدمون لنا هذه الدراما التركية بعد دبلجتها إلي العربية.. رغم أن تركيا أذاقتهم هم وأجدادهم العذاب.. وذبحت منهم الكثير.. ومازالت ذكري المذابح التي ارتكبها جمال باشا الوالي التركي في الشام في ذاكرة الشعب السوري الشقيق وبسبب المظالم التي انزلها الاتراك بالشام - وكان يضم سوريا ولبنان - هرب عدد كبير من الشوام إلي مصر بداية من حكم محمد علي وزاد عددهم أيام حكم الخديو اسماعيل لما وجدوه في مصر من حرية وحياة رغدة افتقدوها في بلادهم فأنشأوا في مصر ما يعرف بالصحافة الشامية «الاهرام والهلال وروز اليوسف والمقطم وغيرها».. كما اصبحوا من كبار تجارها.. ولكن لا يهم ذلك، فالشوام هم أفضل تجار في المنطقة!! أى هم يتاجرون الآن بهذه الدراما التركية.. ولكن بلهجة شامية..
<< ورغم عشقي لهذه الدراما.. فإنني ارفض هذا الغزو التركي الجديد الذي اراه يمهد لعودة السيطرة علي العالم الاسلامي.. وهذا ما أرفضه تماماً..