رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

طقوس الطبخ.. في السياسة والطعام!

عباس الطرابيلى

السبت, 27 أكتوبر 2012 23:23
بقلم - عباس الطرابيلي

بما أننا في زمن الطبخ والطبيخ.. وان كل شيء يطبخ حتي مصير الشعوب والامم.. وبمناسبة عيد الطبيخ حيث الكل يطبخ ويأكل.. لماذا لا نخصص مقالنا اليوم عن الطبخ والطبيخ، ليس لان كل القنوات التليفزيونية أرضية وفضائية تهتم ببرامج الطبخ.. وتتسابق كلها في تقديم الافضل.. ولكن لان المصريين جعلوا من شهر الصيام - رمضان - شهراً للطعام تعالوا نتحدث عن أيام من الطبيخ.. يا الله، وكله يأكل!.

<< وللمصريين عادات غذائية غريبة مع الاعياد وطعام الاعياد.. واذا كانت الست المصرية «يتهد حيلها» وهي تعد وجبات الطعام طوال شهر رمضان.. علي الافطار وعند السحور فان المصريين يفضلون أن يبتعدوا عن الوجبات الدسمة، وحتي يمنحوا السيدات اجازة بعد تعب شهر كامل.. فانهم يأكلون ما لا يتعب «ستاتهم» فيأكلون الاسماك المحفوظة من الرنجة وتحفظ بالتدخين.. والفسيخ والسردين ويحفظ بالتمليح.. أما أبناء الصعيد الجواني فيفضلون تناول الملوحة وهي نوع من أسماك النيل وبعض أسماك البحر الاحمر وأكثرها من النوع الكلابي، وهي أسماك بعضها من أنواع البوري النيلي.. وبسبب الحر والعرق فان المصري هناك يحفظ هذه الاسماك بالتمليح الشديد ولا مانع بقليل من الشطة شديدة الحرارة.. وبعض التوابل والبذور والاعشاب.
<< أي ان المصري - وبمجرد أن يخرج من شهر الطعام - رمضان ويدخل علي أول أيام عيد الفطر - يلهث وراء وجبة من هذه الاسماك المملحة.. بينما كان أغنياء مصر زمان يفضلون تناول سمك «البكالاة» وهو نوع من الاسماك المجففة المملحة علي

خفيف كانت تأتي من فرنسا وشمال ايطاليا.. وكانت تحتاج الي ساعات من الاعداد لازالة المواد الحافظة وكانت نوعاً من الاملاح والدقيق وغيرها.. وتنقع في الماء حتي تعود الي وضعها الاول: أي أسماك رخوة ثم يجري طبخها كما ذوق الاكلين!.
المهم ان المصري كان يريد أن يريح زوجته التي عانت طول شهر رمضان بأن يأكل وأسرته هذا الفسيخ حتي لا يرهق زوجته وكفاها ما عانته في شهر رمضان.. فيأكل الفسيخ، الذي يفضل أن «يؤكل نحتاً» لان البعض يفضل تنظيفه وتقطيعه واضافة الطحينة اليه مع عصير الليمون وقليل من الزيت لتقليل متاعبه.. وعادة أكل الفسيخ عند المصريين تعود الي آلاف السنين أي منذ العصور الفرعونية الاولي.
<< ولكن هذا الوضع تغير مع عيد الاضحي، الذي هو عيد اللحم.. وعيد الطعام الدسم.. والمصري يفضل علي طعام الافطار صباحاً وجبة من الكبدة مع القلوب والكلاوي.. ويا سلام علي الفشة مع كل هذا وهنا يجب أن يتم وضع قطعة من «اللية» في المقلاة حتي تسيح ثم يتم «طش» كمية من المياه الباردة عليها لتخرج كل رائحتها.. حتي تشم الاسرة رائحة هذا الشواء وتذهب الي سابع جار!.
وبعض الاسر تفضل أن تقدم مع هذا الطبق «قارباً» من الفتة بالخل والثوم وياسلام علي كمية من
اللوبيا بالدمعة علي وش طبق الفتة هذا ومعها كمية من لحم الضأن.. مع بصل أخضر.. وهذا فقط علي مائدة الافطار بمجرد العودة من صلاة العيد وزيارة المقابر.. وقبل أن ينطلق الاطفال الي.. حارة العيد!.
<< أما وجبة الغداء.. فهي أيضاً من الشواء. ويا سلام علي شوية ريش ضاني منقوعة في ماء البصل بالتوابل لعدة ساعات.. والست «المتودكة» تعد جيداً لطقوس هذا الشواء.. بداية من اعداد الشواية وما أكثر ما يباع من الشوايات في الاسواق.. ومعها شراء كميات من الفحم النباتي الذي يعطي رائحة.. ولا ينتج عنه أي غازات ضارة مثل الفحم الحجري. ولا تنسي الست المصرية أن تعد السكاكين ومازلنا نري بعض «السنانين» الذين يتولون «سن» هذه السكاكين وهم ينتشرون في الشوارع والحارات يعرضون تجهيز السكاكين. والست الواعية لا تنسي شراء كمية من البقدونس البلدي الذي يجب أن يؤكل مع اللحم المشوي لفائدته في أكسدة اللحم. وتلك عادة تضعها محلات الشواء طلقائياً - ربما دون معرفة لماذا - ولكن بعض الاكلين للاسف لا يأكلون هذا البقدونس، وهذا خطأ.
<< وبجانب هذا الشواء لابد من «الفتة» دون أي خضار. فلا يجوز أي خضار مع الفتة والشواء.. بشرط الاكثار من الثوم والخل.. ولا تنسوا اللوبيا بالدمعة.. وهذه عادة دمياطية قديمة.. ليه لوبيا ومش فاصوليا بيضاء! وبعض الاسر خصوصاً التي «تدبح» تفضل أيضاً تناول بعض حلويات الدبيحة.. يعني ومعها اللسان والاذنان ولحم الرأس بالدمعة والزور مع المخ!.
<< والمصري يعشق الطعام الدسم. ولذلك «يموت» في شوربة الكوارع العجالي الكبيرة ولا يلجأ للكوارع الضاني إلا نادراً علي عكس اخواننا اللبنانيين الذين يقدمونها مع محشي ورق العنب والزبادي كنوع من المقبلات.
ونعود الي مصر حيث «الطبخ» علي ودنه من اعداد مشروع الدستور الي الاستحواذ علي كل المناصب.. الي أخونة كل شيء في مصر وكأن مصر «ذبيحة» أو بقرة.. وقعت وكثرت سكاكينها!.