رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الدعاء لمصر.. أمام الكعبة

عباس الطرابيلى

الجمعة, 26 أكتوبر 2012 22:30
بقلم - عباس الطرابيلي

عندما يواجه الإنسان أزمة خطيرة.. يعود إلي الله، يلجأ إليه راجياً عفوه وطالباً مساعدته للخروج من هذه الأزمة.. ولكن ماذا يفعل شعب بأكمله أو أمة بأكملها إذا تعرضت لكارثة.. إنها أيضاً تعود إلي الله.. تلجأ إليه وكأن الشعوب لا تعرف الله إلا في الملمات!! وما حدث لمصر عقب كارثة يونيه 67 خير مثال.. فالكل عاد إلي الله.. ويرتدي نساؤها الطرحة بل والخمار..

ومعروف أن رجال الدين دائماً ما يلجأون إلي الخالق العظيم يرجون عفوه.. ويربطون العفو بالعودة إلي الله.. وأيضا بالدعاء لأولي الأمر.. هكذا في الإسلام.. وأيضاً في المسيحية..
** ومصر الآن أحوج ما تكون إلي الله.. وربما لهذا تلجأ الأكف إلي الله وتتضرع إليه راجية عفوه.. طالبة دعمه، لرفع الظلم الذي أصابها.. ومازال خصوصاً ومصر هذه خصها سبحانه وتعالي بالذكر في كتابه الكريم أكثر من غيرها وأوصي بها نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم.
إننا ونحن في هذه الأيام الكريمة والمفترجة نتمني أن يكون حجاج مصر لم ينسوها وهم وقوف علي جبل الرحمة أول أمس.. وأن يتذكروها وهم يرجمون الشيطان الرجيم، الموجود في كثير من بقاع الأرض.. وأن يحمي الله شعب مصر ممن يسيئون إليه.. ويا سلام لو تعلق كل حاج من مصر بأستار الكعبة سواء وهو يطوف طواف الإفاضة.. أو طواف الوداع أن يحمي الله مصر مما هي فيه الآن.. لأن ما فيه مصر الآن كثير.. وكبير.. ورهيب.
** وكم يكون دعاء هؤلاء الحجيج كبيرا لو خصوا من يحاول تدمير مصر من أبنائها.. والحمد لله أن هؤلاء قلة، حتي وأن تسلطوا علي أمورها لأن الله لن يخذل

شعب مصر.. حتي من أبنائها هؤلاء..
وأتعجب ممن ينادي اليوم بتحطيم التماثيل الفرعونية بحجة انها من الأصنام وكأن مصر التي رعت وحمت الإسلام ومبادئه علي مدي 14 قرناً من الزمان وكانت خير حام.. بل لولا مصر ودورها عبر التاريخ لكان الإسلام ولكان كل المسلمين قد تعرضوا للمذابح وعودوا إلي التاريخ، فهل كان دعاة اليوم، ومن ينتسبون الي الدعوة أفضل من الذين تولوا أمر مصر طوال هذه القرون.. ولم نسمع خلالها ما نسمعه هذه الأيام.. إلا مرة واحدة تلك التي سمعنا بها عندما اشتط أحدهم وحاول تدمير هذه التماثيل والمعابد وهو الذي حاول ان يحطم ابو الهول فلم ينل منه إلا هذا الجزء الصغير من أنفه!! وأيضا هذا التدمير الذي نجده في بعض المعابد لتشويه صور الفراعين وبالذات في معبد فيلة وقلة من معابد الصعيد.
وليس لنا - هذه الأيام - إلا أن ندعو الله سبحانه وتعالي أن يحمي شعب مصر وثروتها الأثرية من أي عبث وكل عبث. ذلك ان العقل البشري الآن لا يقبل أن يعبد حجرا علي شكل تمثال.. لأن هذا الذي ينتسب للدعوة وللدعاة لا يفقه من أمور الدين ولا أمور الدنيا إلا قشورها.. وقد بقيت تماثيل مصر شامخة، كما وقف شعبها عبر الزمان.
** ماذا لو خصص حجاج مصر هذا العام وكل حجتهم فيه ان يخلص الله مصر وشعبها من الغمة التي
تحاول أن تغلف حياتهم كرها عن كل المصريين.. حتي ولو حكمها من ينتسبون للإسلام.. فليس منهم من هو أكثر إسلاماً منا.. فالمسلم الحق هو الذي لا يجهر بإسلامه.. أو يتفاخر بأنه مسلم وكأننا لسنا علي دين محمد عليه الصلاة والسلام وانهم - هم وحدهم - هم المسلمون.
أقول - ويقول معي كل المؤمنين إن شعب مصر من أفضل شعوب الأرض حتي أن رسول الله الكريم أوصي بهم خيراً، أقول كم أتمني أن يتبرع كل حاج مصري بدعواته لكي ينقذ الله الشعب حتي يعبر الأزمة الحالية التي تمر بمصر وشعبها.. وكأنها ابتلاء من العلي القدير.. ولكن شعب مصر الذي ظل يحمي الإسلام والمسلمين قرونا عديدة لن يتخلي عن وطنه.
كما لم يتخل هو عن الإسلام وهو يواجه غزوات المغول والتتار كما واجه غزوات الصليبيين الطغاة الذين استغلوا الدين لاستعمار بلاد المسلمين.. ولم يهنأ لشعب مصر بال إلا بعد أن دمر جيوش المغول والتتار.. وأنقذ منهم البشرية كلها.. تماماً كما لم يهنأ شعب مصر إلا بعد أن طهر بلاد المسلمين من الصليبيين وجيوشهم.. فقد كان ذلك قدر مصر وكان دورها العظيم.
** وأتخيل حجاج مصر وكل واحد منهم بعد أن يدعو لنفسه ولوالديه يقف بين يدي الله حول الكعبة المشرفة التي كساها شعب مصر بالحرير الأفضل علي مدي مئات السنين.. ثم وهو يقف أمام قبر رسول الله يقرئه السلام ويطلب شفاعته ويرجوه الوقوف في وجه الطغاة الذين سرقوا ثورة الشعب، بعد أن ترك الشعب هؤلاء الطغاة - طغاة اليوم - يسلبونه حقه في الحياة السليمة..
وأتمني علي كل حاج مصري وهو يزور المزارات العديدة في يثرب هذه المدينة المنورة بقبر الرسول الكريم وقبور صحابته أن يتذكر شهداء مصر الذين سقطوا في حرب رمضان العظيمة.. تماماً كما يتذكر شهداء مصر في ثورة يناير الشهيرة.. وكل شهداء الوطن الذي يحاول طغاة اليوم استغلال ما نزل بمصر الآن ليوهموا الناس انهم جاءوا ليخلصوا الشعب والوطن مما وقع.. بل مما سوف يقع ومصر تحت حكم هؤلاء الطغاة.