رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

في الطريق: بائع متجول.. سياحي!!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 00:12
بقلم - عباس الطرابيلي

هل قرار اغلاق المحلات في الساعة العاشرة هو الحل الامثل لمشكلة الكهرباء.. أقول ذلك لأن معظم دول العالم من استراليا إلي امريكا مروراً بدول اوروبا تطبق نظام اغلاق المحلات التجارية في وقت محدد..

ولكن لهذا عندهم، عدة اعتبارات.. خصوصاً أن بعض هذه الدول تغلق محلاتها في الساعة السادسة أو حولها.. ولكنني أري أن في ذلك اسباباً اخري في مقدمتها أن هذه دول تقدس معني العمل، وتعرف قيمة الانتاج.. أما نحن فنقدس ساعات «الهلس» واننا بارعون في إضاعة الوقت .. ونظرة واحدة إلي عدد أيام الاجازات في بلادنا تؤكد ما نقول!! بل ان الحكومة تقدم العديد من الرشاوي للعاملين منها زيادة ايام علي كل اجازة.. ونفعل ذلك ونحن سعداء، لأننا نعشق عدم العمل ونري ان الحكومة، بل الدولة، خسارة فيها هذا العمل وهذا الانتاج ومادرينا أننا نحن الخاسرون!!
<< بداية إذا كنا نبحث عن توفير الطاقة فليس هذا هو الطريق.. ذلك أننا نهدر كميات رهيبة من الطاقة بسبب ازمات المرور، ونظرة واحدة إلي مئات الالوف من السيارات التي تقف في الشوارع بينما موتوراتها تهدر تؤكد ما نقول، بداية من احتراق البنزين والسولار والزيوت وكلها تدعمها الدولة.. ولا يهم هنا «احتراق» الاعصاب.. ولا حتي ضياع ملايين الساعات التي تنساب منا دون انتاج.. واذا تمكنا من حل قضية اختناقات المرور ولو بنسبة 50٪ نكون قد وفرنا المليارات التي تذهب الي دعم الوقود ولو بنسبة النصف.. ولكن هيهات!!
والطريف أن الكل يختلف حول الموعد الذي تغلق فيه المحلات أبوابها ليس فقط التجار وغرف

التجارة، ولكن الوزراء انفسهم.. ومنهم من يقدم مبررات لوجهة نظره..
<< والبعض يقترح لمن يرغب في استمرار فتح محله ان يغير مسمي النشاط الذي يزاوله.. بأن يحوله إلي نشاط سياحي.. بحجة اننا دولة سياحية «!!» حتي يستمر لما بعد ساعات الاغلاق.. دون أن يدري أن ذلك سيؤدي إلي اضرار بالغة للمشترين.. ولأصحاب المحلات أنفسهم.. ذلك ان تحويل المسمي يفرض بالضرورة ضرائب زيادة ورسوماً وأعباء عليهم.. ويفرض أيضاً اجراءات سلامة اكثر حرصاً.. ولكن ينسي هؤلاء أن ذلك سوف ينعكس بالتالي علي المشترين المصريين، لان التاجر سوف يزيد اسعاره ليعوض ما سوف يتحمله جراء تعديل مسمي النشاط، فأي تاجر لن يتحمل اي شيء من جيبه أو من ارباحه.. أي سيقع العبء كله علي المشتري.. وهو هنا من المصريين وليس من السياح..
<< أيضا من قال ان اغلاق المحلات عند العاشرة سوف يتبعه بالضرورة انخفاض حجم الحركة في الشوارع، فهذا وهم واضح، لأنه في اللحظة التي يتم فيها اغلاق المحلات واطفاء أنوارها سوف يحتل الباعة الجائلون كل الارصفة التي امام هذه المحلات لتتحول التجارة من داخلها إلي خارجها.. وسوف يستمر الزحام في الشوارع طلباً لهذه السلع، بل وسوف تستمر عملية سرقة التيار الكهربي من أعمدة الانارة علي الارصفة لأن هؤلاء سوف يستمرون في عرض بضائعهم إلي ما بعد منتصف
الليل وكأنك يا أبو زيد.. ما غزيت!! بل هو في صالح الباعة الجائلين والعصابات التي تقوم بحماية معظمهم وتأجيرهم، وفرض الاتاوات عليهم من البلطجية وعصابات الشوارع.. وبالتالي يستمر تواجد الناس في الشوارع ومعهم سياراتهم والسيارات الاجرة.. اللهم إلا اذا تمكنت السلطة والشرطة من فرض النظام والقضاء علي ظاهرة الباعة الجائلين.. وهذا أمر صعب للغاية في ظل عدم استعادة السيطرة علي الشوارع واسألوا رجال الامن إذا ما تكاد تنتهي حملة لرفع الاشغالات ويعطي رجال الأمن ظهرهم للشارع، حتي يعود الباعة إلي مواقعهم!!
<< ثم هناك رأي أمني يري ان اغلاق المحلات في العاشرة سوف يؤدي إلي انتشار اللصوص في الشوارع.. لان استمرار النشاط يعني «حياة» وبالتالي يقل تواجد اللصوص وهكذا، بمعني أن اخلاء الشوارع من الناس، مشترين ومتفرجين، دون توفير الأمن الكافي يؤدي إلي زيادة جرائم الاعتداء علي الاموال والاعراض والأنفس، دون ان يجد هؤلاء من يردعهم.. اذن القضية أمنية في الاساس.. علينا ان نفرض الأمن قبل ان نقرر تهيئة الجو للصوص وللعصابات للعمل بحرية.. إلا إذا كثفنا دوريات متحركة أي راكبة ولو موتوسيكلات أو خيولاً أو دراجات - كما كنا في الماضي - أو دوريات راكبة سيارات عصرية تجوب الشوارع لتعلن عن وجودها لأن في هذا التواجد رادعاً كبيراً يؤمن المحلات، وكذلك يؤمن من يبقي في الشوارع أو هو في طريقه إلي بيته.. أي ان الامر «أمني» في المقام الاول..
<< علينا اذن ان ندرس القضية من كل جوانبها.. الاقتصادية والأمنية والتجارية.. بل والترفيهية.. أما حكاية «السياحي» فلنا فيها أمور أخري ويكفي اننا خدعنا مرات عديدة تحت مسمي السياحي هذا من الساندويتش السياحي إلي الرغيف السياحي.. ومن طبق الفول السياحي إلي طبق الكشري السياحي.. فلا «توجعوا» رؤوسنا بحكاية السياحي حتي لا نفاجأ ذات يوم ببائع متجول سياحي..
وفي مصر نجد العجب فإما تتواجد السلطة.. وإما تذهب إلي بيوتها وكفاية كلام اللهم إلا اذا كنا في «جمهورية كلامستان العربية!!».