رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مخاطر سد إثيوبيا.. تدمر مصر تماماً

عباس الطرابيلى

الخميس, 18 أكتوبر 2012 09:13
بقلم : عباس الطرابيلى

فى محاضرة ألقيتها بمعهد الدراسات السياسية بحزب الوفد منذ أيام سألنى أحد المشاركين عن المخاطر التى تهدد مصر من وراء سد النهضة الذى تقيمه اثيوبيا فى أراضيها، بالقرب من حدودها مع السودان.

وكان ردى أن هذه المخاطر تبدأ من فترة تعبئة هذا السد بمياه النيل الأزرق.. أى من الأيام الأولى له، بعد تمام انشائه.. ذلك أن اثيوبيا ستبدأ تعبئة خزان هذا السد، من أول فيضان للنيل الأزرق. وأمام اثيوبيا إما أن تقسم عملية تعبئة هذا الخزان على عدة سنوات حتى لا تسبب مشاكل لمصر.. أو تقرر تعبئته وبسرعة مهما كان الثمن، ومهما كانت ردود فعل مصر.. ذلك أن اثيوبيا عطشى للكهرباء وتريد أن تستفيد بأقصى سرعة من الكهرباء التى سيولدها هذا السد.
<< وبداية نقول ان البحيرة التى ستكون خزان هذا السد يصل طولها إلى «100»  كيلو متر بمتوسط عرض «10» كيلو مترات وهذه المساحة تحتاج إلى فترة طويلة لتعبئة الخزان، خصوصاً إذا عرفنا أن ارتفاع هذا السد سيكون حتى مستوى «84.5» متر وبذلك تكون سعة الخزان  أكثر من «11» مليار متر مكعب وذلك عند مستوى «57» متراً للبحيرة أما إذا زاد ارتفاع جسم السد إلى 90 متراً فإن سعة الخزان تصل إلى  «13.3» مليار متر مكعب.
وسألنى نفس السائل: وكم يا ترى توفر بحيرة السد العالى من مياه لو بدأت إثيوبيا تعبئة خزانها.. يقصدكم عاماً تكفى مياه السد العالى احتياجات مصر.. وقلت ـ بعيداً عن مساحة التخزين الميت لبحيرة السد العالى فإن الباقى يكفى مصر لحوالى عامين كاملين، إذا لم تصل أي مياه أخرى لهذه البحيرة.. وهو أقصى ما تتحمله مصر. لأن متوسط حصة مصر من النيل هى «55.5» مليار متر مكعب.. وبالتالى ندخل

بعدها فى فترة عطش شديد للزراعة والصناعة والاستخدامات البشرية.. وهى فترة تعيد مصر إلى أيام نبى الله يوسف وحكاية السبع سنوات العجاف.. وإلى أيام الشدة المستنصربة أيام الخليفة الفاطمى المستنصر بالله الذى أكل فيه المصريون أنفسهم وكانوا يصطادون الأولاد والسيدات ليتم ذبحهم وأكلهم!! وهذا حقيقى.
<< وقلت ـ فى نفس المحاضرة ـ ان تركيا عندما أنشأت سد أتاتورك عند منابع نهرى دجلة والفرات قامت بتعبئة خزان هذا السد دون اعتبار  لاحتجاجات وصرخات سوريا والعراق واستمر ذلك لعدة سنوات. وضربت تركيا عرض الحائط بكل هذه الاحتجاجات وأيضاً بمبادئ هلسنكى التى تنظم استخدامات مياه الأنهار التى تشترك فيها أكثر من دولة.. ورأيت بعينى وأنا أقف فوق جسر الجمهورية فى بغداد قاع النهر شبه خال بسبب حجز تركيا لمياه دجلة والفرات.. فهل يتكرر ذلك فى مصر.
وقد يرى البعض أن هذه المشكلة ـ سوف تنتهى بمجرد تعبئة خزان سد النهضة.. ولكننى لا أرى ذلك. فإذا كانت اثيوبيا تؤكد أن هذا السد إنما هو فقط لتوليد الكهرباء أقول وما هى الضمانات.. أى أن إنشاء السد بهذه التكاليف العالية التى تصل إلى «8» مليارات دولار سوف يغرى اثيوبيا باستخدام بعض مياهه للرى خصوصاً أن تنفيذ السد سيؤدى إلى ضياع أكثر من نصف مليون فدان زراعى وبالتالى ستلجأ اثيوبيا إلى تعظيم استفادتها من هذا السد لتعويض الأراضى التى سوف يغرقها هذا السد..  خصوصاً أن هناك ـ فى هذه المنطقة ـ حوالى مليونى فدان يمكن زراعتها.
<<  حقيقة ان اثيوبيا تعيش فى حالة عطش للكهرباء وان هذا المشروع سوف يوفر لها حوالى «5250» ميجاوات من الكهرباء سنوياً تأتيها من «15» توربينة توليد موزعة على جانبى السد وأن ذلك يجعل سد النهضة أكبر سد فى أفريقيا لتوليد الكهرباء.. بل وسوف تضعه فى المركز العاشر عالمياً، ولكن لأن النجاح يغرى بالنجاح فإن إنشاء هذا السد سوف يقفز باثيوبيا نحو مقدمة الدول ليس فى أفريقيا وحدها، أى سوف يغريها بالمزيد من المكاسب، ولو على حساب الدول المشاركة لها فى حوض النيل الشرقى وبالذات السودان كدولة معبر.. ثم مصر كدولة مصب..
<< ولكننى أرى فى هذا السد عوامل دماره.. أكثر من عوامل بقائه.. ذلك أن المنطقة التى يقام فيها هذا السد عالية للغاية أى لابد من ارتفاع جسم السد لكى يحجز كمية المياه المطلوبة بغزارة حتى يتم توليد الكهرباء.. لأن ناتج الكهرباء يكون من الارتفاع الذى تسقط منه المياه وفوق التوربينات مع كمية المياه الساقطة.. وبالتالي لن يقل ارتفاع جسم السد عن 84.5 متر أو قد يصل إلى 90 متراً، كذلك فإن المعروض أن النيل الأزرق من أكبر أنهار العالم الذى يحمل كميات هائلة من الطمى وهذا يعنى ترسيب كميات كبيرة  من هذا الطمى عند منطقة هذا السد مما يعنى أن عمره الافتراضى لن يكون طويلاً بل لن يزيد على 50 عاماً.. أما إذا فاضت مياه النهر فإن ذلك يعنى غرق أراض كثيرة سواء داخل اثيوبيا أو داخل السودان فضلاً عن تهديد العديد من المدن ومئات الألوف من السكان..
<< هنا هل يصبح النيل الأبيض الذى يعطى لمصر 15٪ فقط كافياً لتلبية احتياجات مصر. أى هل يمكن للنيل الأبيض بكل روافده أن يعوض على مصر ما ستقوم اثيوبيا بحجزه من مياه النيل الأزرق.. وإذا كان النيل الأزرق بكل ما فيه يصل إلى «85» مليار متر مكعب.. فهل نترك ذلك لكى تتحكم فيه اثيوبيا كما كان ملك الحبشة القديم مينليك قد فكر فى تحويل مجرى هذا النيل ليصب فى البحر الأحمر ليحرم مصر من مياه النيل وهذا ما جعل خديو مصر إسماعيل يرسل حملتين عسكريتين لتأديب الحبشة..
للأسف مصر مشغولة بتصفية الحسابات وتنسى مستقبلها.